• اخر الاخبار

    الأحد، 17 مايو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر الزملكاوى يكتب عن:الهزيمة لم تكن فى الملعب.. بل فى مجلس إدارة باع الزمالك للإعلام واللجان

     

     


     

     

    فى بلاد أصبحت فيها الكرة أكثر من مجرد لعبة، لم تعد الهزيمة تقاس بهدف ضائع أو ضربة ترجيح طائشة، بل تقاس بحجم الخذلان الذى يتسلل إلى قلوب الجماهير عاما بعد عام.. ولهذا، لم تكن هزيمة نادى الزمالك فى الكونفيدرالية أمس مجرد خسارة بطولة، بل كانت فصلا جديدا من رواية طويلة عنوانها؛ (كيف يهزم الكيان قبل أن تنطلق صافرة المباراة؟)

    الغريب أننى رأيت المشهد كاملا قبل وقوعه.. حلمت بضربات الترجيح، ورأيت النهاية وكأن القدر يرسل إنذارا مبكرا لجمهور أنهكته الخيبات.. جمهور ترك التشجيع منذ مطلع الألفية، ليس لأن الحب مات، بل لأن من تعاقبوا على إدارة هذا الكيان إما تجار مصالح، أو هواة استعراض، أو مرضى سلطة ونرجسية.

    لكننى عدت هذا العام مشجعا.. عدت لأننى رأيت بعينى كيف تحاك المؤامرات ضد الكيانات الشعبية فى مصر، وكيف يراد لكرة القدم أن تتحول إلى صوت واحد، ولون واحد، وفرحة واحدة، بينما تخنق بقية الأصوات فى الظل.

    وهنا يصبح الحديث عن "القوة الناعمة” ضرورة، لا رفاهية.

    منذ سنوات، خرج المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة الأسبق ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حاليا؛ فى أحد البرامج ليقول جملة بدت للبعض عابرة“خلى الشعب يبات فرحان”.

    ومن يومها، بدأ كل شيء يتغير. ظهرت مصطلحات من نوعية “المؤامرة الكونية”، وتحولت الرياضة إلى ساحة تعبئة جماهيرية، وصار الإعلام الرياضى جزءا من ماكينة ضخمة لا تحتمل سوى بطل واحد، بينما يراد للبقية أن يعيشوا فى دور “الكومبارس”.

    أما الزمالك، فقد دخل المباراة النهائية مهزوما قبل أن تبدأ. ليس بسبب اللاعبين. ولا بسبب المدير الفنى. بل بسبب مجلس إدارة فاشل بقيادة حسين لبيب، مجلس لا يملك من الإدارة إلا الكراسى والصور التذكارية.

    ظهورهم أمس فى المدرجات كان كارثيا.. لأنهم ببساطة مجلس “على الورق”. مجلس جاء بشعارات وردية عن الهدوء والسلام والمحبة، ففرش الورود لغريمه التقليدى، ووعد الجماهير بأن “الدنيا هتبقى بمبى”، بينما كان الطرف الآخر يجهز السكاكين بهدوء.

    خطفوا اللاعبين واحدا تلو الآخر. وتوالت ضربات القيد حتى وصلت إلى سبعة عشر إيقافا، والمجلس نائم فى العسل. الإعلام ينهش فى الزمالك صباح مساء، والمجلس لا يتحرك. مذيع يقتات على ذكر اسم الزمالك فى كل جملة، حتى اضطرت الشركة المتحدة لإبعاده، فاحتضنته قناة ناديه الفئوية الحمراء ليواصل بث السموم عبر برنامج اسمه “الحارس”، مدعوما بلجان إلكترونية صنعت من أطفال السوشيال ميديا نجوما بالمصادفة والضجيج.

    فتحوا أبواب التعصب على مصرعيه. صار الأخ يخاصم أخاه داخل البيت الواحد بسبب مباراة. وصار الاحتقان تجارة. والمشاهد البسيط هو الوقود.

    أما مجلس الزمالك؟ فلا حس ولا خبر.

    حتى عندما خرجت إعلاميات وبرامج “التوك شو” للتنمر والسخرية والتحريض، ظل المجلس واقفا فى وضعية المتفرج، لا يملك إلا البيانات الباردة والابتسامات البلاستيكية.

    ثم نأتى إلى المشهد الأكثر عبثا ؛فريق بالمليارات، بإعلامه ورعاته ولوائحه ورابطته، يخرج صفر اليدين من موسم كامل، ومع ذلك تتحرك الدنيا من أجله، وتفصل القرارات على مقاسه. تأجيل هنا. تعديل هناك. مرونة استثنائية لا يراها سواه.

    بينما الزمالك؟ أربعة عشر لاعبا فقط يقاتلون فى كل الجبهات. “بيعافروا وبيغزلوا برجل حمار”، كما يقول اهالينا الطيبين.

    خرج المنافس من الكأس أمام فريق درجة ثانية، وودع إفريقيا مبكرا، بينما كان الزمالك يقاتل فى الكونفيدرالية حتى الرمق الأخير. لكن لأن المطلوب دائما هو إسقاط هذا الكيان، فقد رفضت التأجيلات، واستنزف اللاعبون، وترك الفريق وحيدا فى معركة أكبر من كرة القدم نفسها.

    ومع كل خطوة ناجحة، كانت ماكينة الإعلام تبدأ العمل؛ استضافة بلوجرز على المقاهى الرياضية باعتبارهم محللين. ولاعبون سابقون يهاجمون الفريق لإرضاء مقدمى البرامج. وصحفيون يحصلون على فقرات مدفوعة للحديث عن “كواليس الزمالك” وكأنهم أوصياء على النادى.

    والأخطر؟ أن بعض أبناء الزمالك أنفسهم شاركوا فى الذبح. استكثروا على ايمن الرمادى أو معتمد أو أى مدرب أن ينجح وسط هذا الخراب، غير مدركين أن ما يحدث ليس عبقرية تكتيكية بقدر ما هو توفيق من الله ووفاء جمهور لا يموت.

    ثم جاءت الهزيمة أمس. فخرج الجميع من الجحور دفعة واحدة. بدأت الاتهامات للاعبين والمدرب. وبدأ المديح المسموم للجمهور. ذلك السم الذى يوضع فى العسل تمهيدا لضرب الفريق نفسيا قبل مباراة سيراميكا الحاسمة.

    #يا_سادة؛ الفكرة ببساطة؛ كيف يفوز الزمالك بالدورى؟ كيف ينتصر هذا النادى “الفقير الكحيان” الذى يملك جمهورا مثقفا وواعيا ووفيا، بينما هناك من أنفق المليارات ويملك الإعلام والرعاة واللجان وكل أدوات النفوذ؟

    لذلك يجب تصدير الإحباط. يجب كسر الروح. يجب إقناع اللاعبين بأن المعركة انتهت.لكن الحقيقة لم تنته بعد.

    ولهذا أقول لجمهور الزمالك؛ أنتم آخر ما تبقى من روح هذا الكيان. وأقول للاعبين؛ قاتلوا فى الملعب كما قاتلتم طوال الموسم. لا تلتفتوا للضجيج. ولا للإعلام. ولا للجان. ولا لمن يبيعون المواقف على الشاشات..قاتلوا فقط.

    فربما يكتب الله نهاية مختلفة. وربما يسقط كل هؤلاء أمام إصرار ناد اعتاد أن يعيش محاصرا.. لكنه لا يموت.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر الزملكاوى يكتب عن:الهزيمة لم تكن فى الملعب.. بل فى مجلس إدارة باع الزمالك للإعلام واللجان Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top