• اخر الاخبار

    الخميس، 7 مايو 2026

    من طبق البيض إلى الإنترنت.. كيف يهزم الشعب جشع السوق؟! ..دراسة تحليل مضمون ..بقلم الكاتب الصحفى حافظ الشاعر

     





     

    خرج علينا البعض بإتباع "نظام الطيبات"فى الأكل والذى دعا إليه الراحل الدكتور ضياء العوضى..واختلف الناس ما بين مؤيد ومعارض ولعبت شركات الأغذية والأدوية دورا كبيرا باستغلال بعض الإعلاميين ومنصات التواصل للتحذير من هذا النظام..على الجانب الآخر وقف الشعب المصرى ينظر لتلك الظاهرة مستحضرات حالة الغلاء الفاحش فى السلع والأدوية ..فقاطع بعضها ونزلت اسعارها بالفعل؛وأمام تلك الظاهرة كان على أن أقوم بعمل دراسة بطريقة تحليل المضمون على ما فعله شعبنا العظيم ..خاصة وأن شركات الاتصالات فجأة وبدون سابق انذار رفعت اسعارها للمواطن الغلبان.

    #فما بين سطور تلك الكلمات تتجلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية شديدة الأهمية داخل المجتمع المصري، وهي ما يمكن تسميته بـ"القوة الكامنة للمستهلك حين يتحول من فرد مشتت إلى كتلة واعية".

    فالرسالة لا تتحدث فقط عن انخفاض سعر البيض، وإنما تكشف عن حالة أعمق تتعلق بطبيعة الشخصية المصرية وعلاقتها بالسوق والاستهلاك وردود الفعل الجماعية.

    #الشعب_المصري بطبيعته شعب صبور إلى حد مذهل، يتحمل أعباء اقتصادية قاسية لفترات طويلة، لكنه في كثير من الأحيان يتعامل مع الغلاء باعتباره قدرا لا يمكن تغييره، فيستمر في الشراء حتى وهو يلعن الأسعار. وهنا تكمن المفارقة؛ فالسوق لا يخضع للعاطفة ولا للشكوى، بل تحكمه قاعدة العرض والطلب. وعندما حدث امتناع جزئي عن شراء سلعة بعينها، ولو لفترة قصيرة، اهتزت معادلة السوق فورا، لأن التاجر ـ كبيرا كان أو صغيرا ـ لا يستطيع تجميد رأس ماله طويلا، ولا يحتمل توقف حركة البيع.

    #اللافت في الظاهرة أن التأثير لم يحتج إلى مقاطعة شاملة، بل مجرد "ترشيد جماعي مؤقت". وهذا يكشف أن المواطن يملك أدوات ضغط اقتصادية هائلة، لكنه غالبا لا يدركها أو لا يوظفها بشكل منظم. فالمستهلك المصري حين يتوحد يتحول إلى قوة اقتصادية ضاربة، قادرة على إعادة ضبط الأسعار وإجبار السوق على التراجع، لأن المحتكر في النهاية يخشى الركود أكثر مما يخشى الغضب الشعبي.

    لكن النص يطرح أيضا بعدا مهما، وهو أن الأزمة ليست دائما بين التاجر والمستهلك. فالكثير من صغار التجار أنفسهم ضحايا لدوامة الأسعار، إذ تتآكل رؤوس أموالهم مع كل موجة غلاء، بينما تستفيد حلقات احتكارية محدودة تتحكم في مفاصل السوق. لذلك فالصراع الحقيقي ليس بين المواطن والبقال أو الموزع الصغير، بل مع منظومة جشع واستغلال تستثمر احتياج الناس وغياب الوعي الاستهلاكي.

    ومن الناحية الاجتماعية، تكشف الظاهرة عن ميل المصريين إلى "الفعل اللحظي' أكثر من "السلوك المستدام". فالمقاطعة تنجح أياما ثم يعود الاستهلاك كما كان، فتستعيد الأسعار ارتفاعها تدريجيا. وهنا تظهر أزمة الثقافة الاستهلاكية في المجتمع؛ إذ لا يزال كثيرون يربطون بعض السلع بمظاهر الحياة الأساسية حتى لو وُجدت بدائل مؤقتة. لذلك فإن أي تغيير حقيقي يحتاج إلى وعي طويل النفس، لا مجرد موجات غضب عابرة.

    #أما_أخطر_ما_في_الرسالة فهو إسقاطها على قطاعات أخرى كالاتصالات والإنترنت. فاليوم لم تعد تلك الخدمات رفاهية، بل أصبحت جزءا من الحياة اليومية والعمل والتعليم. ومع ذلك، فإن ترشيد الاستخدام أو التحرك الجماعي الواعي قد يخلق توازنا جديدا بين الشركات والمستهلكين، ويمنع تحول المواطن إلى مجرد رقم يُستنزف شهريا بلا اعتراض.

    #في_النهاية_بقى_أن_اقول، إن تلك الظاهرة تؤكد حقيقة شديدة الوضوح؛

    السوق لا يرحم المستهلك الضعيف، لكنه يخضع للمستهلك الواعي.

    والمشكلة في مصر ليست أن الناس بلا قوة، بل أن قوتهم غالبا ما تأتي متأخرة، أو تتفرق قبل أن تحدث التغيير الكامل!!.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: من طبق البيض إلى الإنترنت.. كيف يهزم الشعب جشع السوق؟! ..دراسة تحليل مضمون ..بقلم الكاتب الصحفى حافظ الشاعر Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top