في مشهد
يختلط فيه الغضب بالمرارة، أفاق المصريون اليوم على قرار جديد بزيادة أسعار باقات الإنترنت
المنزلي، تبعته على الفور موجة من زيادات مماثلة في كروت الشحن وخدمات المحمول، وكأن
شركات الاتصالات كانت تنتظر إشارة البدء لتنهال على جيوب المواطنين المنهكة، بلا رحمة
أو اعتبار لواقع يئن تحت وطأة الغلاء.
لم يعد الأمر
مجرد زيادة أسعار، بل أصبح نمطا متكررا من القرارات التي تتخذ في أبراج بعيدة عن الأرض،
حيث لا يسمع صوت الموظف الذي يكدح، ولا ترى معاناة الأب الذي يحسب الأيام بين راتب
لا يكفي وأعباء لا ترحم. حكومة تتعامل مع الشعب وكأنه "رفاهية مؤجلة"، أو
كما لو أننا نعيش في زمن يمكن فيه الاستغناء عن الإنترنت والمحمول، بينما الحقيقة أن
هذه الخدمات باتت شريانا يوميا للحياة.. تعليم، عمل، تواصل، وحتى لقمة العيش.
أي منطق
هذا الذي يرى الإنترنت ترفا؟!
وأي عقل
يظن أن المواطن الذي "يكح ترابا" قادر على تحمل المزيد من الأعباء؟!
إن ما يحدث
ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو اختبار قاس لقدرة الناس على الاحتمال.. اختبار يبدو أن
نتائجه محسومة سلفا؛ مزيد من الضغط، مزيد من الاحتقان، ومزيد من الفجوة بين المواطن
وصانع القرار.
وهنا، لا
يمكن إلا أن نستدعي ذلك المشهد الخالد من فيلم "البيضة والحجر"، حين وقف
العبقري أحمد زكي ليلخص حال أمة كاملة في جملة واحدة خالدة؛"يعني تتهم المجتمع
بالجهل؟"
"لا..
أتهمه بالضعف."
نعم ..الضعف،
لا الجهل.
ضعف فرضته
الظروف، وعمقته السياسات، واستغلته قرارات لا ترى في المواطن إلا رقما في معادلة الإيرادات.
لكن التاريخ
يقول إن الشعوب قد تصبر.. نعم، لكنها لا تنسى.
وأن الضغط
قد يحتمل.. لكن إلى حين.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إذا
كانت الحكومة ترى الإنترنت رفاهية.. فالمواطن يرى الحياة نفسها أصبحت عبئا!!.

0 comments:
إرسال تعليق