في معركة صامتة بين "غذاء الروح" ومتطلبات العيش،
تحاول مكتبات الرصيف في دمشق التشبث بهويتها التاريخية، وهي التي باتت تُزاحمها
بسطات الألبسة المستعملة "البالة" والمعلبات التي اكتسحت ساحات المدينة الحيوية.
ورغم أن الكتاب، يبدو للبعض في آخر سجل الاهتمام، إلا أن
الكتب القديمة بقيت قادرة على جذب عشاق القراءة، وهواة جمع الأراشيف التي تحمل تواقيع
مؤلفين شهيرين طواهم النسيان.
لكن الباحث عن مكتبات الرصيف بدمشق، يضطر للتفتيش عنها في
الحارات والطرق الفرعية، بعدما ضاق بها المكان، واضطرت لمغادرة أماكنها الشهيرة، باتجاه
أرصفة لا تزاحمها فيها بسطات الألبسة والمكياج.
ويقول أبو إياد،
صاحب إحدى بسطات الكتب المعروفة، لـ"إرم نيوز": "نقلنا الكتب من مكاننا
القديم تحت جسر الحرية، إلى رصيف مهمل بالقرب من المتحف الوطني، لكن راغب الشيء يتبعه
ويجده أينما كان، فعشاق الكتب القديمة يعثرون علينا في كل مرة نضطر فيها للانتقال".
يتحدث أبو إياد، عن مجموعات مهمة من الكتب القديمة التي لا
يقّدر قيمتها إلا المثقفون، ويضيف: "لدينا الكثير من الكتب التي كانت تزين المكتبات
المنزلية لمؤلفين معروفين ماتوا منذ سنوات، ثم قام الورثة ببيع مكتباتهم الشخصية لأصحاب
البسطات".
وتبدو الكتب القديمة
المباعة بالجملة، من مكتبات المؤلفين أو عشاق الكتب الراحلين، بمثابة كنز متنقل بالنسبة
لجامعي الأرشيف والعاملين في مجال التوثيق، كما يقول سامر، أحد المدمنين على متابعة
مكتبات الرصيف.
ويضيف: "هل تعرف أنني عثرت على مؤلفات لكتاب هامين،
تركوا إهداءاتهم لأشخاص آخرين على الصفحات الأولى، منذ أمد بعيد، لكن هذه الكتب استقرت
على الأرصفة للأسف، بعد رحيل أصحابها".
لكن سامر، يعترف بمحاسن مكتبات الرصيف، لأنها توفر بنك معلومات
ضخما للأرشيف الذي يحاول استكماله، للمجلات العربية الشهيرة التي كانت تصدر في السبعينيات
والثمانينيات، ويقول:
"حصلت على أرشيف شبه كامل لمجلة العربي، ومجلة الأسبوع
العربي، عدا عن جرائد شهيرة كانت تصدر بدمشق، مثل "ألف باء" و"الشام".
ويحتفظ سامر بأرقام تلفونات معظم باعة الكتب القديمة، ويعرف
أماكن تواجدهم في شوارع دمشق، حيث يبادرون للاتصال به عند وصول أي دفعة جديدة من المطبوعات
المصدر: إرم نيوز

0 comments:
إرسال تعليق