• اخر الاخبار

    الأربعاء، 4 مارس 2026

    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟

     


    يمضى رمضان سريعًا.. أسرع مما نتخيل.

    أيامه التى بدت طويلة فى بدايتها، تتقلص فجأة، ولياليه التى انتظرناها بشوق تبدأ فى التناقص، وكأن الشهر الكريم يهمس لنا فى هدوء:

    هل تغيّر فيكم شىء؟

    فليست العبرة أن نصل إلى نهاية رمضان، بل العبرة: ماذا حملنا معنا بعده؟

    كثيرون يعيشون الشهر بروحٍ مرتفعة، واندفاعٍ جميل، ثم ما إن ينقضى الهلال حتى تعود العادات القديمة، وتسترد الشاشات سيطرتها، ويخبو ذلك النور الذى أشرق فى القلوب.

    رمضان ليس محطة مؤقتة… بل نقطة انطلاق.

    هو دورة تدريبية مكثفة فى ضبط النفس،

    ومعسكر تربوى لإعادة ترتيب الأولويات،

    وموسم إحياء للضمير،

    فإن خرجنا منه بلا أثرٍ باقٍ، فكأننا حضرنا ولم نتعلم.

    السؤال الصادق الذى يجب أن يطرحه كل واحد منا الآن:

    ما العادة التى سأخرج بها من رمضان؟

     

    هل سنحافظ على ورد القرآن؟

    هل سيبقى لساننا أهدأ؟

    هل ستظل هواتفنا أقل سيطرة على أوقاتنا؟

    هل ستبقى بيوتنا أكثر دفئًا مما كانت؟

     

    التحول الحقيقى لا يحدث بالقفزات الكبيرة، بل بالخطوات الصغيرة الثابتة.

    فى زمن الثورة التكنولوجية، أكبر تحدٍ ليس أن نبدأ التغيير، بل أن نستمر.

    فالضغوط كثيرة، والمغريات حاضرة، وسرعة الحياة قاسية… لكن من تذوق حلاوة القرب فى رمضان، يستطيع أن يحتفظ بجذوة النور ولو كانت صغيرة.

     

    كيف نحافظ على أثر رمضان؟

    أن نثبت على عبادة واحدة على الأقل بعد الشهر.

    أن نضع لأنفسنا حدًا واضحًا لاستخدام الشاشات.

    أن نحافظ على جلسة عائلية أسبوعية كما كنا فى رمضان.

    أن نستمر فى صدقةٍ خفية ولو قليلة.

     

     

    تذكر دائمًا:

    الله لا يطلب منا الكمال… بل الاستمرار.

    الفرد الذى يثبت بعد رمضان، يترقى.

    والأسرة التى تحافظ على روح الشهر، تستقر.

    والمجتمع الذى يحمل من رمضان قيمه، يتغير ببطءٍ لكنه يتغير حقًا.

     

    رمضان لم يأتِ ليمنحنا دفعة مؤقتة، بل ليزرع فينا عادة دائمة.

    فلا تجعلوه ذكرى جميلة… بل اجعلوه نقطة تحول.

     

    اللهم تقبّل منا رمضان، ولا تجعله آخر عهدنا به، واكتب لنا بعده ثباتًا على الطاعة لا ينقطع.

    اللهم احفظ مصرنا الغالية، وبارك فى أهلها، وأدم عليها الأمن والإيمان والسلامة والاستقرار.

    وختامًا…

    تبقى سلسلة

    «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»

    دعوة مفتوحة لأن نحيا بروح رمضان… لا فى رمضان فقط.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟ Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top