انتهى رمضان..أو كاد أن ينتهى، وها نحن نقف على ضفافه الأخيرة، نلوّح له كما يُلوّح المسافر لرفيقٍ عزيزٍ لا يدرى هل يلتقى به مرةً أخرى أم لا.
لم يكن
شهرا عابرا..
كان زمنا
مختلفا، نبضت فيه القلوب بطريقةٍ لم نعتدها، وهدأت فيه الأرواح قليلًا بعد طول
صخب، واقتربنا فيه - ولو للحظات - من أنفسنا كما لم نفعل منذ زمن.
رمضان
لا يرحل فجأة، بل ينسحب فى هدوء..
كأنما
يترك خلفه سؤالًا كبيرا يتردد فى أعماقنا:
ماذا
بعد؟
هل كان
رمضان مجرد أيام جميلة سنحكي عنها؟
أم كان
بداية طريقٍ جديد سنسير فيه؟
الحقيقة
التى لا يجب أن نهرب منها:
رمضان
لا يقاس بما فعلناه فيه فقط، بل بما سنبقى عليه بعده.
فإن عاد
الإنسان إلى ما كان عليه قبل الشهر،
وكأن
شيئا لم يحدث،
فقد كان
رمضان زيارةً عابرة--لا أثر لها.
أما إن
خرج منه بقلب أهدأ،
ولسانٍ
أنقى،
وعادةٍ
صالحة واحدة على الأقل..
فقد
فاز.
فى زمن
الثورة التكنولوجية، تعود الحياة بسرعة قاسية بعد رمضان.
تعود
الشاشات لتلتهم الوقت،
وتعود
الضغوط لتزاحم الهدوء،
وتعود
العادات القديمة لتطرق الأبواب من جديد.
وهنا
تظهر قيمة ما تعلمناه.
رمضان لم
يكن ليُغيّر جدولنا فقط، بل ليغيرنا نحن.
فلا
تجعلوا ما بنيتموه فيه ينهار مع أول يوم بعد العيد.
احتفظوا
بشيء من رمضان:
بركعتين
فى جوف الليل،
بورد من
القرآن،
بلسانٍ
يذكر بدل أن يجرح،
وبقلب
يعرف طريقه إلى الله.
تذكروا
دائما:
أجمل ما
فى رمضان ليس أنه جاء..
بل أنه
ترك فينا أثرا.
والأثر
الحقيقى لا يقاس بكثرة العمل، بل بالثبات عليه.
الفرد
الذى يحمل روح رمضان معه، يعيش العام كله مختلفا.
والأسرة
التى احتفظت بدفء الشهر، تظل أقرب وأكثر تماسكا.
والمجتمع
الذى يتعلم من رمضان، لا يعود كما كان.
فاجعلوا
نهاية رمضان بداية..
لا
تجعلوها وداعا فقط.
اللهم
تقبّل منا رمضان، واجعلنا من عتقائه من النار، واكتب لنا فيه القبول والرضا.
اللهم
لا تحرمنا بركته بعد رحيله، واجعلنا من الذين يستمرون على طاعتك.
اللهم
احفظ مصرنا الغالية، وأدم عليها نعمة الأمن والإيمان، واجعلها دائمًا بلد الخير
والسلام.
وهنا تطوى
صفحات
"رمضان..
حين يعود القلب إلى الحياة"
لكن
الأمل أن تظل معانيه.. حية فى القلوب.

0 comments:
إرسال تعليق