• اخر الاخبار

    الاثنين، 23 مارس 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: الأم..حين يصبح القلب وطنا لا يستبدل

     

     


     

    في زحام الحياة، حيث تتسارع الخطى وتضيق المسافات بين الناس وتبتعد القلوب، يطل علينا عيد الأم لا كذكرى عابرة، بل كوقفة صادقة مع أنفسنا.. نراجع فيها مواقفنا، ونفتش عن دفء افتقدناه ونحن منشغلون بشاشات لا تعرف الحنان.

    الأم.. ليست مجرد كلمة تقال، بل هي وطن يسكن فينا، ودعاء يرافق خطواتنا، ويد خفية ترفع عنا أثقال الحياة دون أن نراها. هي تلك التي حملت، وصبرت، وربت، وضحت، حتى صار وجودنا امتدادا لعطائها.

    وقد عظم القرآن الكريم شأنها، وقرن الإحسان إليها بعبادته سبحانه، فقال عز وجل"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"..ثم خص الأم بمزيد من التأكيد لما تحمله من مشقة، فقال"حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ"

    وفي موضع آخر تتجلى عظمة هذا الحق حين يقول جل شأنه"أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ"إنها ليست مجرد نصوص تتلى، بل منهج حياة يلزمنا بالبر، ويذكرنا بأن أعظم أبواب الجنة تبدأ من رضا الأم.

    غير أن السؤال المؤلم اليوم ؛هل لا تزال الأم تحتل مكانتها في قلوب أبنائها كما ينبغي؟!

    لقد جاءت الثورة التكنولوجية، فحملت معها عالما جديدا، سهل الحياة، لكنه - في أحيان كثيرة -سرق دفئها. أصبح الابن يجلس إلى جوار أمه، لكنه بعيد عنها..منشغل بهاتفه، غارق في عالم افتراضي، بينما تنظر إليه بعين تفيض شوقا لكلمة، لابتسامة، أو حتى لالتفاتة بسيطة.

    لم تعد الأم تنافس فقط مشاغل الحياة، بل تنافس شاشات لا تنام، ومنصات تجذب الأبناء بعيدا عن حضن كان يوما هو الملاذ الوحيد.

    وهنا تكمن الخطورة..ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في سوء استخدامها، حين تتحول من وسيلة تواصل إلى سبب للقطيعة، ومن أداة معرفة إلى جدار يعزل الأبناء عن أبسط معاني البر.

    إننا يا سادة نحن بحاجة إلى إعادة التوازن؛أن نعلم أبناءنا أن بر الأم ليس منشورا على مواقع التواصل، ولا صورة في يوم واحد، بل سلوك يومي، وكلمة طيبة، ووقت يمنح لها دون انتظار مقابل.

    عيد الأم ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل هو جرس إنذار..لنراجع أنفسنا؛ كم مرة جلسنا مع أمهاتنا بلا هواتف؟ كم مرة استمعنا لحديثهن دون استعجال؟ كم مرة عبرنا عن حبنا قبل أن يفوت الأوان؟

    في النهاية بقى أن اقول؛تبقى الأم هي الحقيقة الوحيدة التي لا تتغير، في زمن تغير فيه كل شيء.فإن ضاعت منا، فلن تعوضها كل وسائل العالم، ولن ترجعها كل تقنيات العصر.

    رحم الله من رحلت منهن، وأطال في عمر من بقيت، وجعلنا من البارين، لا من النادمين.. يوم لا ينفع الندم.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: الأم..حين يصبح القلب وطنا لا يستبدل Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top