• اخر الاخبار

    الأربعاء، 18 مارس 2026

    قراءةٌ تحليلةٌ في قصيدة " شراع" من السجع العامي للسجّاعة المبدعة سماح خليفة ..إعداد وقلم/ أ.د. أحلام الحسن

     

     



    ا

    " شراع "عنوان القصيدة ويمثل البوابة الأولى للقصيدة التي توحي بأنّ هنالك قاربٌ وشراعٌ يريدان أن يبحرا بك فاستعد.

    تتمتع رؤية القصيدة بأُسلوب التحفيز في رسم صورةٍ مؤلمةٍ من صور الطابع الإنساني والاجتماعي. فالمحور فيها هو الإنسان المرهَق المحمّل بأعباء الحياة المثقلة بالواجبات والهموم المجتمعية، تتميز القصيدة بالحث على التماسك والقوة وعدم الإنكسار وتحدي الإستسلام.

    يبدأ النّصّ بصورٍ مكثفةٍ حول محور القصيدة مثل :

    شايل هموم ما بتنتهيش

    مطلوب تعيش

    كبش الفدا وقت الخطر

    هنا يتجلى الواجب الاجتماعي القاسي :

    (مطلوب تعيش، مطلوب تكون زي الجبل)

    الاحتياج الإنساني الرقيق (الروح محتاجة نسمة، محتاجة ضي، محتاجة جيش)

    وهذا التوتر بين القوة والصلابة، و بين الضعف والهشاشة المكبوتة والمحبوسة في العمق الوجداني.

    أولا- البنيوية الخارجية :

    التكرار البنائي لكلمة "مطلوب" يمنح النّصّ إيقاعًا يصور مستوى الضغوطات الملازمة للإنسان من ذوي الطبقة المادية المتوسطة والضعيفة الكادحة، وبين المولّد لمدى القهر الذي يعانيه أفراد هذه الطبقة والتي هي تمثل غالبية شعوب العالم الثالث .

    مطلوب تعيش

    مطلوب تكون زي الجبل

    هذا التكرار لا يخدم الإيقاع فقط، بل يرسّخ الإحساس بالقهر الجمعي.

    كذلك تكرار "محتاجة" يخلق إيقاعًا مضادًا، لكنه هذه المرة يأتي بصيغةٍ أقلّ حدّة من صبغ التحفيز القوية.

    محتاجة نسمة

    محتاجة ضي

    محتاجة جيش

    ثانيا: الإيقاع الداخلي

    تشكّل الجُمل القصيرة المتتابعة صورة المخاطبة المباشرة، وكأنها تحاول فتح أبوابٍ مغلقةٍ لدى المتلقي كي تثيرَ فيه صحوة النخوةوالهمم فتقول:

    (إيه يا جدع؟)

    خطابٌ مباشرٌ للفت انتباه المتلقي .

    ولا يخفى ما للّهجة العامية الدارجة من تأثيرٍ كالسحر على من يماثلها بذأت اللهجة، فهي أداةٌ فنيةٌ يتوجب على الشاعر كيف يجيد إدارتها، وهنا أبدعت السّجاعة الماهرة في تحقيق الإثارة السريعة لدى المتلقي .

    ثالثًا- الملكة الرمزية في النّصّ :

    "كتفي انخلع"

    "إيه يا جدع؟"

    "خليك جدع"

    هذه التعبيرات وإن كانت قصيرة خاطفة فهي تمنح القطعة السجعية توافقّا موسيقيًا متقنًا ، فنرى كيف يحل حرف العين محل القافية، فتعطيه صدقًا عاطفيًا وتمازجًا بين جدية الخطاب ورمزية النّصّ " كتفي انخلع " أيه من صنع الإله"، "ضحية إخطبوط"، "إفرد شراعك للبراح" "كبش الفدا"

    ترميزٌ مكثف يشير تعبّر عن التضحية القسرية.

    "ضحية إخطبوط"

    الإخطبوط هنا استعارة عن :

    السلطوية ، الاختناق ، الظروف الصعبة .

    "إفرد شراعك للبراح"

    دعوة لفكّ القيود والتحرر " إفرد شراعك للبراح " فالأفق بانتظارك.

    حركةٌ بعد قيود

    تحررٌ بعد اختناق

    الصور هنا تمثل مرحلة التحول الإرادي بعد القيد القسري .

    رائعًا : عتبات النّص :

    1- الأحمال النفسية والإجتماعية الثقيلة.

    2- التشجيع والتحفيز وزرع الأمل (إفرد شراعك – قويها – تقدر تشوط - أوعى السكوت).

    3- توظيف المفردات الرياضية مثل "الملعب" و"تشوط" يعطي النّصُّ طاقةً إيجابية حركيةً للشباب بالدرجة الاولى،

    وللمتلقي إحساسّا بالقدرة على التغيير .

    التقييم :

    مما يميز النصَّ عمليةُ تطويع الإسلوب الإجتماعي والإنساني في الوصول لغرض القصيدة، المتمثل في معالجة أزمة الإنسان المعاصر المتأزم بين القيود القاسية، وبين احتياجات الإنسان الإجتماعية المتعددة، والتي كثيرًا ما يجد صعوبةً في تحقيقها، أو التعبير عن ظواهرها وإبرازها إلى حجز الوجود.

    نجحت الشاعرة في تحويل نّصّ القصيدة إلى صورٍ واقعيةٍ لا تخلو من الإثارة والتحفيز بنبرةٍ شعريةٍ قويةٍ سخّرتها لخدمة الهدف المنشود من وراء كتابتها في شدّ الركائز والدعائم النفسية لدى إنسان هذا العصر المحمّل بمختلف الهموم والأعباء،

    أمنياتي للأديبة السّجاعة البارعة سماح خليفة بمزيدٍ من العطاء الفكري والإصلاحي عبر نصوصها الأدبية الهادفة.

    ا______________________

    " شراع "

    شايل هموم ما بتنتهيش

    مطلوب تعيش

    كبش الفدا وقت الخطر

    ف عيار يطيش

    مطلوب تكون زي الجبل

    ما ينحنيش

    والروح كما حبات مطر

    محتاجة نسمة تهزها

    عشان تجود

    محتاجة ضيي يودها

    يفتح حدود

    محتاجة جيش

    لكن مافيش

    الخطوة تِقلت ع الطريق

    أقلمت نفسك ع الحمول

    خبيت ورافض ليه تقول :

    كتفي انخلع ...

    إيه يا جدع ؟

    ما تحب نفسك برّها ،

    خليك جدع

    إوعى تضيّع حسنها وسط الزحام

    يا آيه من صنع الإله

    خليك معاه

    واوعى اللئام

    ليغيّروك ،

    ويدخلوك جوّا التابوت

    إوعى السكوت

    لتكون ضحية إخ

    شايل هموم ما بتنتهيش

    مطلوب تعيش

    كبش الفدا وقت الخطر

    ف عيار يطيش

    مطلوب تكون زي الجبل

    ما ينحنيش

    والروح كما حبات مطر

    محتاجة نسمة تهزها

    عشان تجود

    محتاجة ضيي يودها

    يفتح حدود

    محتاجة جيش

    لكن مافيش

    الخطوة تِقلت ع الطريق

    أقلمت نفسك ع الحمول

    خبيت ورافض ليه تقول :

    كتفي انخلع ...

    إيه يا جدع ؟

    ما تحب نفسك برّها ،

    خليك جدع

    إوعى تضيّع حسنها وسط الزحام

    يا آيه من صنع الإله

    خليك معاه

    واوعى اللئام

    ليغيّروك ،

    ويدخلوك جوّا التابوت

    إوعى السكوت

    لتكون ضحية إخطبوط

    إفرد شراعك للبراح

    واوجد شطوط

    نَفسَك حاسسها بارتياح

    لو جات في يوم حَسِّت هبوط

    طمنها فيك

    قويها في الملعب عشان

    تقدر تشوط

    * سماح خليفة *

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: قراءةٌ تحليلةٌ في قصيدة " شراع" من السجع العامي للسجّاعة المبدعة سماح خليفة ..إعداد وقلم/ أ.د. أحلام الحسن Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top