ما كان
للبنان "الدولةّ" أن تصل لما وصلت إليه لو حكمها فريق قوي يضرب ما سبق كله
عرض حائط النسيان ويبدأ من التفكير بالأسلوب الدائري ، أساسه كتابة دستور جديد
يجعل من اللبنانيين سواسية أمام قوانين تُنفَّذ على الجميع جاعلاَ القضاء المِفصل
لكل الدوائر ، المدنية كالعسكرية بكفتي ميزان تضبط ما تحملانه من كفاءات المسؤولين
ضمنهما بأدق المقادير ، مع اتخاذ الحزم اللازم اتجاه الخطوات الأولى للتأسيس
العالِمِ مُسبقاَ أنَّ بمثل التصرف تُعبَّد الطرقات المتكاملة المعايير ، مقارنة
مع بدايات دول عزمت على تغيير ذاتها من تابعة إلى سيدة استقلالها كما نصَّت على
ذلك تقارير ، تُفسِّر بوضوح التئام الإرادة السياسية لحكام عقلاء مع قواعد فكرية تمنح للعصر ما يلزم كنظائر ،
لتجارب متقدِّمة جاعلة لكل مسؤول تبعية لصيقة بالمساءلة والمحاسبة ولو كان محق
الأعمال الموكولة له وبصره من تبات البصائر ، مع بسط الموجود من خيرات الأرض ما فوقها
فلاحة عصرية كانت أو ما يُستخرج من باطنها بتشغيل الأحرار والحرائر ، في كل مراحل
الإنتاج ، بعيداَ عن جشع الاستغلال المُكوِّن لا محالة طبقة المستبدِّين المستولين
على جل المَحاور ، وقبل هذا وذاك خلق شخصية الدولة لتعريف ميزاتها وقابلية تصدير
ايجابيات تعاونها الند للند ، لمن يرغب في تغليب الحق والعدالة في التعامل الدولي
، الجاعل من منطق القوانين المُتَّفق على تطبيقها كَوْنياَ ، قائدة التفاهمات
الواصلة مع الإنسان بمنحه حقوقه كاملة دون نقصان ، تلك الشخصية المستمدَّة من
الموقع وخصوصياته ، عامل التأثير الايجابي مهما كان الاهتمام المُسلَّط عليها شرقاَ
أو غرباَ ، وما النجاح إلاَّ صفاء في المعاملات ، والتفكير في الغد بما قد
يتضمَّنه من تطور ، أساس التقدم نحو توفير ما يجعل الحياة أيسر من حاضر ماضي لا
رجوع له أصلاَ ، إذ العبرة باقتحام "الأمام" بما يتطلبه من شروط
الاستحقاق عن اجتهاد عملي السمات علمي
المقاييس ، وعزيمة مستمدَّة من دوافع
الحركة ، العمود الفقري لانجاز مبتكرات مؤدية الدور المرغوب فيه ، وصولا لامتلاك
قوة قادرة على توفير الحماية لأصحابها ، وبواسطتهم الدولة المنتمين إليها ، عن
أيمان صادق أنها العالم الأرحب والأرحام ، لوجودهم كبشر في حاجة لبطاقات وطنية ،
تنصفهم مع مصادرها الشرعية وقت الحاجة . فأين لبنان من هذا إن كانت متخبطة مع
طوائف ، كل منها تحسب أن الشمس تشرق من أجلها لا غير ، مسلحة بعضها مهيأة مهما
أرادت إشهار ما لديها من أجل عرقلة التسيير لما لا يُرضي طموحاتها ، وحبَّذا لو
تمكنت من جعل لبنان دولة قائمة الذات ، معتمدة مهما كان المجال على قدراتها ، حتى
الجيش ضعفه يُضرَب به المثل في التقصير بمفهوم العجز ، وما عربدة إسرائيل فوق حرمة
التربة اللبنانية إلاَّ الدليل القاطع لما ندعي ، مؤخرا تكرم الرئيس الفرنسي على
مثل العجز البيِّن لتنظيم مؤتمر دولي لدعم هذا الجيش اللبناني عساه يقف على قدميه
ولو في أي مرتبة عسكرية متأخرة ، يعقد هذا المؤتمر في باريس بحضور الولايات
المتحدة الأمريكية والمملكة السعودية ودولة قطر
ومصر ، طبعا المضمون من هذا الاجتماع معروف أقل استنتاجاته "التسول"
الرفيع المظهر والمستوى ، اللائق كالعادة بدولة لبنان ، الباسطة يديها لتلقيه ،
وكأنها العجوز الشمطاء المنخورة القوى المرتعشة المفاصل ، البالغة من العمر ما
يؤهلها لانتزاع الشفق من الكبار ، ليمدونها ببعض من فتاتهم .

0 comments:
إرسال تعليق