كنت انظر هذا الجدار
فأتذكر من اقامه ،
وما كان قدّ بنى لأجله؛
•••
فهو من طوب لبن استوى بالنار
فأضحى صلد يقال له
" طوب امينة " ٠٠٠!
او " قمينة " ٠٠!
•••
كان جدار على " طوبتين" بارتفاع
خمسة أمتار ، معروش بخشب زان
وكمر حديد ، والباب عملاق مميز،
فالمبنى ( دوار)
و ( شونة)
ملحق بالبيت الكبير،
ومهيأ بشكل رائع لعلف المواشى ومبيتهم،
تتاكد من خلال رؤيته ان من اقامه
يعرف لوازم المواشى ومايجب لراحتهم،
برحمة وحنان ٠٠!
شاهدها هذا البناء ٠٠٠٠!
وتلك " الجاموسة" العجيبة التى كانت تحيا به من دون اقرانها، ولا تحن لحلب اللبن إلا للست
" ام شعبان " - رحمها الله -
وسمعت طفلا من امى عن تلك الجاموسة الكثير العجيب
ايضا ،
فقد كانت تذهب للحقل وتعود ايابا
" وحدها " بشكل ملفت ،
يعرفه النآس آنذاك،
ولم اكن اعرف السر وقتها، او افهم
المغزى ٠٠٠!؟
•••
وادركت لاحقا ان " امى " رحمها الله كانت تخرج
من لبنها للجيران والفقراء بالتزام وحب ، وكانت رحمها الله لاترد
سائل قصد بابها،
لذا كان الخير كثير ويزداد ٠٠٠!
•••
كانوا يقولون للحاج " عبدالرحمن "
والدى - رحمه الله -
الست ام شعبان وصل بها الأمر انها تبيع
حاجيات من بيتك للتفريج عن محتاج قصد بابها ؛
فيقول : اعرف وانا راض٠٠!
•••
انها يتيمة لم تر أبوها ،
وقامت على تربيتها جدتى
" نادية البيومى سليم " - رحمها الله -
والتى كانت شخصية حنونة وقوية ،
تمتطى الحصان وتشرف على الزرع والبيت بكفاءة وجدارة ،
حدثتنى عنها امى بإعجاب وكقدوة ، وورثت منها الرحمة والعطف على الفقراء والمحتاجين
،
والشجاعة فى قول الحق والزود عنه٠
•••
حينما تهدم البيت الكبير ،
لم يتبق إلا جزء من جدار الدوار ٠٠٠!
كنت أنطره حينما أتوجه لزيارة الآباء والأجداد والإخوة
والأهل ،
احياء وأموات؛ فانظره واقف عند المعانى التى صحبته ابان
كان قائما ،
ويحتمى به " الناس الطيبين "
فرسان الخير والحب ٠٠
•••
تهدم الجدار
فحزنت ، رغم اننى ادرك ان مآله هكذا٠٠٠!؟
وكما مات الأبوين ، تهدم ما تبقى من الجدار ،
غير اننى لمحت " طوبتين" من ذاك الجدار،
فتحفظت عليهما قائلا :
ذكرى ٠٠!!!؟؟؟
بعد ان انهدم الجدار ٠٠!!

0 comments:
إرسال تعليق