ليلة ليست ككل الليالى، تطوى فيها صحائف شهرٍ كامل، وترفع فيها أعمال أيام وليال عشناها بين رجاء وخوف، بين تقصير وأمل.
الليلة الأخيرة من رمضان ليست نهاية فقط، بل لحظة حساب
هادئة بينك وبين نفسك.
تجلس فيها مع قلبك، بعيدا عن ضجيج العالم، وتسأله:
هل اقتربت؟
هل تغيرت؟
هل شعرت أن شيئا فيك أصبح أنقى؟
فى هذه الليلة، لا تقاس الأمور بكثرة ما فعلنا، بل بصدق
ما كان.
فرب عمل صغيرٍ صادق، رفعه الله، ورب جهد كبير خالطه
غفلة، مر كأنه لم يكن.
إنها ليلة الرجاء الكبير
فالله الذى فتح لك أبواب الطاعة ثلاثين يوما، قادر أن
يختم لك بالقبول فى لحظة.
والقلب الذى تعثر فى بعض الطريق، قد يكتب له الثبات فى
آخر خطوة.
لا تجعل هذه الليلة تمر كغيرها.
ففى الغالب، ينشغل الناس فيها بالاستعداد للعيد ؛ملابس،
زيارات، ترتيبات..وتكاد تضيع آخر نفحات رمضان بين زحام التفاصيل.
لكن العاقل هو من يدرك أن الخواتيم هى الميزان.
فى زمن الثورة التكنولوجية، قد تسرق هذه الليلة كما سرقت
غيرها..تنقل بين الشاشات، انشغال بما لا يبقى، حضور جسدى وغياب قلبى.
فنخرج من رمضان.. ولم نودعه كما يليق.
اجعل لنفسك فى هذه الليلة خلوة خاصة؛ركعتين صادقتين،دعاء
من القلب لا من اللسان،استغفارا عميقا كأنك تغسل من عام كامل،وعهدا جديدا بينك
وبين الله.
قل لنفسك بصدق؛لن أعود كما كنت..
لن أترك كل ما بنيته ينهار بعد العيد..
سأحمل من رمضان نورا ينير ما بعده.
تذكر..رمضان قد يرحل، لكن رب رمضان باق.
والطاعة التى عرفت طريقها إلى قلبك، تستطيع أن تبقى إن
صدقت النية.
هذه الليلة ليست وداع شهر فقط، بل بداية عمر جديد.فإما
أن نغلق الصفحة كما هى.وإما أن نكتب فى آخرها سطرا يغير كل ما قبلها.
اللهم تقبّل منا رمضان، واكتبنا فيه من المقبولين، ولا
تجعلنا من المحرومين.
اللهم اختم لنا بخير، واجعل آخر أعمالنا رضاك عنا.
اللهم احفظ مصرنا الغالية، وأدم عليها نعمة الأمن
والإيمان، واجعلها دائما بلد الخير والسلام.
وهنا تنتهى سلسلة"رمضان.. حين يعود القلب إلى
الحياة"لكن الرحلة الحقيقية.. تبدأ الآن.

0 comments:
إرسال تعليق