لم أكتب هذه الكلمات بدافع التعصب، ولا لأنني أبحث عن جدال، بل
لأن الظلم يؤلم، ولأن القهر يترك في القلب ندوبًا لا تمحوها الأيام بسهولة.
كتبتها وأنا أؤمن أن
الأخلاق هي أعظم انتصار، وأن الاحترام لا يخسر صاحبه أبدًا، مهما اختلفت النتائج
وتبدلت الكؤوس.
قد يسجل اللاعب هدفًا، لكن الأخلاق هي التي تسجل اسمه في قلوب
الناس. وقد يرفع فريقٌ كأسًا، لكن التواضع وحده هو الذي يرفع قدره.
تعلمنا من الكبار أن المنافسة شرف، وأن الخصم ليس موضعًا
للسخرية، بل شريكٌ في صناعة المتعة.
ومن هنا تتجلى قيمة
اللاعب الحقيقي، والمدرب الذي يملك الأخلاق قبل المهارات؛ فهو يحترم منافسه في
الفوز، ويصافحه في الخسارة، ويعلم أن المجد لا يكتمل إلا بالأدب.
لعل من أجمل ما يميز محمد صلاح، ومنتخب مصر، ومدربه حسام حسن،
أنهم جعلوا الأخلاق تسبق الموهبة؛ فلم تكن ألسنتهم معاول للهدم، ولا كانت
انتصاراتهم بابًا للتكبر، بل كانوا مثالًا في التواضع والاحترام، حتى أصبح سلوكهم
رسالةً تسبق إنجازاتهم، ودليلًا على أن القيم هي أعظم الانتصارات.
إن الرياضة ليست حربًا، والكأس لا يساوي كلمةً جارحة، ولا
يستحق أن نخسر من أجله أخلاقنا.
فمن أراد أن يكون بطلًا، فليتعلم أولًا كيف يحترم منافسه، وكيف
يفرح دون إساءة، وكيف ينتصر دون كِبْر.
فالألقاب قد تُنتزع، والكؤوس قد تنتقل من يدٍ إلى أخرى، أما
الأخلاق فهي البطولة التي لا يستطيع أحدٌ أن يسلبها من أصحابها.
وإذا كان التاريخ يحفظ أسماء الأبطال، فإن الضمائر تحفظ أصحاب
الأخلاق.
فكم من بطلٍ حمل كأسًا ثم غاب ذكره، وكم من صاحب خُلُقٍ بقي
حيًّا في القلوب وإن انطفأت أضواء الملاعب.
إن المجد الحقيقي لا
تصنعه الأقدام وحدها، بل تصنعه النفوس الراقية التي تعرف أن الفوز يزول، أما
الأخلاق فتبقى تاجًا لا يسقط عن صاحبه ما دام الدهر.
ومن ابنة إبنة آل عمارة الاميره شليمار عبد المنعم الشهيرة
بمداحة حبيب الرحمن وشاعرة الاحساس أقول: سيبقى احترام المنافس وسامًا على صدور
الشرفاء، وستظل الأخلاق هي الكأس الوحيدة التي لا تُكسر، ولا تُنتزع، ولا يغلبها
الزمن

0 comments:
إرسال تعليق