• اخر الاخبار

    الخميس، 23 يوليو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: 23 يوليو..عندما وقف التاريخ احتراما لرجل آمن بالفقراء

     


     

    هناك رجال يمرون في التاريخ كأسماء، وهناك رجال يتحولون إلى عصور. ومن بين هؤلاء، يقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر شامخا في ذاكرة الأمة، مهما اختلف الناس حول تجربته، لأنه كان قائدا ترك أثرا عميقا في تاريخ مصر والعالم العربي.

    ومع كل ذكرى لثورة الثالث والعشرين من يوليو، يتجدد الجدل، وتعلو أصوات الهجوم على الرجل، وكأن الزمن لم يمض، وكأن التاريخ لم يقل كلمته بعد. والحقيقة أن الشخصيات الكبيرة تظل دائما محل نقاش؛ لأنها صنعت أحداثا لا يمكن تجاهلها.

    لقد جاءت ثورة يوليو في زمن كانت فيه مصر تبحث عن الكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية. فكان المشروع الذي حمله عبد الناصر قائما على تحرير الإرادة المصرية، وبناء دولة قوية، وإتاحة الفرصة لأبناء الطبقات البسيطة كي يصبح التعليم والعمل والارتقاء الاجتماعي حقا لا امتيازا.

    لقد عرف المصريون في عهده معنى أن يكون ابن الفلاح طبيبا، وابن العامل مهندسا، وأن تصبح مجانية التعليم وسيلة لتغيير حياة ملايين الأسر. وأصبح الفقراء يشعرون بأن الدولة تراهم وتخاطبهم وتمنحهم فرصة للمستقبل.

    وعلى الصعيد القومي، لم يكن عبد الناصر يتحدث عن العروبة باعتبارها شعارا عاطفيا، بل باعتبارها مشروعا للتعاون والتضامن بين الشعوب العربية في مواجهة الاحتلال والتبعية. ولذلك ارتبط اسمه بدعم حركات التحرر الوطني، وبمواقف تركت أثرا واسعا في المنطقة.

    وفي السياسة الخارجية، تبنى رؤية تقوم على استقلال القرار الوطني، ورفض أن تكون مصر تابعة لأي قوة كبرى. وقد مثلت مواقف مثل تأميم قناة السويس وسياسة عدم الانحياز محطات بارزة في هذا التوجه، رغم ما أحاط بها من تحديات وصراعات.

    أما عن الدين، فقد كان يؤكد في خطاباته أن الإسلام دين بناء وعدل وكرامة، وأن قوة المجتمع تأتي من الأخلاق والعمل والوحدة، مع رفض توظيف الدين في الصراع السياسي أو تمزيق المجتمع.

    ولا يعني الإنصاف أن نتجاهل ما واجهته تجربته من إخفاقات أو انتقادات، فكل تجربة تاريخية كبيرة تحمل نجاحات وإخفاقات معا. لكن العدالة تقتضي أن تقرأ التجربة في سياقها التاريخي، وأن ينظر إلى ما قدمته وما واجهته، لا أن تختزل في جانب واحد.

    واليوم، وبعد مرور عقود، ما زالت قضايا مثل بناء الصناعة، وتحقيق الأمن الغذائي، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، وتعزيز دور الدولة في حماية الفئات الأكثر احتياجا، حاضرة في النقاش العام. وهذا ما يجعل كثيرين يرون أن بعض رؤى عبد الناصر ما زالت تستحق الدراسة، حتى وإن اختلفت الظروف وأساليب التنفيذ.

    وإلى شباب جيل زد.. لا تجعلوا حكمكم على التاريخ رهين مقطع فيديو أو منشور عابر. اقرأوا الوثائق، واستمعوا إلى وجهات النظر المختلفة، ثم كونوا رأيكم. فالتاريخ لا يقرأ بالعاطفة وحدها، ولا بالخصومة وحدها، بل بالبحث والإنصاف.

    في ذكرى ثورة يوليو، لا نكتب عن شخص بقدر ما نكتب عن مرحلة صنعت وجدان أمة. ونستحضر قائدا ما زال اسمه حاضرا في ذاكرة المصريين والعرب، لأنه آمن بأن كرامة الإنسان هي أساس قوة الوطن، وأن العدالة ليست شعارا، بل مسؤولية.

    #فى_النهاية_بقى_أن_أقول؛رحم الله  الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، ورحم كل من عمل بإخلاص لوطنه. وستظل ثورة 23 يوليو صفحة مؤثرة في تاريخ مصر، تقرأ بعين ترى الإنجازات والتحديات معا، وتؤمن بأن الإنصاف هو الطريق الأقرب إلى الحقيقة.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: 23 يوليو..عندما وقف التاريخ احتراما لرجل آمن بالفقراء Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top