• اخر الاخبار

    الجمعة، 17 يوليو 2026

    أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين أصبحت الفرحة بلا حياء..!.

     

     


    لم يعد المشهد مؤلما لأنه مجرد رقص في الشارع..بل لأنه كشف عن خلل عميق في فهمنا للفرحة، وحدودها، ورسالة الأسرة في التربية.

    انتهت امتحانات الثانوية العامة، فخرجت أفواج من الطلاب والطالبات إلى الشوارع يحتفلون. حتى هنا لا خلاف؛ فالفرح بعد عناء الدراسة حق، والنفس تحتاج إلى أن تتنفس بعد شهور من التوتر والقلق.

    لكن ما شاهدناه في بعض الأماكن لم يكن فرحا بريئا، بل كان استعراضا صاخبا تجاوز حدود الذوق والحياء. فتيات يرقصن وسط الطرقات، وشباب يلتفون حولهن، وعدسات الهواتف تلتقط كل حركة، وآباء يحملون بناتهم على الأكتاف وسط الزحام وكأنهم يقدمونهن لعدسات الغرباء، وأمهات يصفقن ويبتسمن، وكأن ما يحدث إنجاز يستحق التصفيق.

    وهنا يتوقف العقل قبل القلم ليسأل؛

    هل هذا هو الفرح الذي نريد أن نربي عليه أبناءنا؟

    من الناحية النفسية، لا شك أن انتهاء الامتحانات يطلق طاقة انفعالية كبيرة بعد أشهر من الضغط والخوف، فيبحث الطالب عن متنفس يفرغ فيه توتره. لكن الإنسان الناضج لا يقاس بقدرته على التعبير عن مشاعره فقط، بل بقدرته على ضبطها أيضا. فالتربية الحقيقية تعلم أبناءنا أن الانفعال لا يلغي الوقار، وأن الفرح لا يعني سقوط الضوابط.

    أما اجتماعيًا، فإن أخطر ما في هذه المشاهد أنها تعيد تشكيل مفهوم القدوة. فالابنة ترى أن والدها نفسه يشجعها على سلوك كان بالأمس يعد تجاوزا، والولد يرى أن الشهرة أهم من الحياء، وأن التصفيق أهم من الاحترام، وأن كل ما يجلب المشاهدات أصبح مقبولا.

    وهكذا تتبدل القيم دون أن نشعر.

    إن المجتمع لا ينهار في يوم واحد، وإنما يعتاد على الخطأ حتى يكف عن اعتباره خطأ.

    ثم نسأل بعد ذلك: لماذا ضعفت هيبة الأسرة؟ ولماذا تراجعت المسؤولية؟ ولماذا كثرت المشكلات الزوجية والطلاق؟

    ولا يصح أن نزعم أن هذه المشاهد وحدها سبب الطلاق، فهذه قضية لها أسباب اقتصادية ونفسية واجتماعية كثيرة. لكن لا شك أن التربية على الحياء، واحترام الحدود، وضبط السلوك، هي من الأسس التي تبنى عليها أسرة مستقرة، وإذا ضعفت هذه الأسس، ظهرت آثارها في صور متعددة.

    أما ديننا، فلم يمنع الفرح، بل دعا إليه إذا كان في طاعة الله، لكنه نهى عن كل ما يهدم الحياء أو يوقع الإنسان في مواطن الفتنة.

    قال سدنا النبى صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت."

    فالحياء ليس قيدا على الإنسان، بل هو زينته، وحارس كرامته.

    لماذا نستعجل الاحتفال أصلا؟ النتيجة لم تظهر بعد، والنجاح لم يعلن بعد، وكل مجتهد له نصيب بإذن الله.

    فى النهاية بقى أن اقول؛ اذهبوا إلى أبنائكم بالورود.. احتضنوهم.. ادعوا لهم.. التقطوا معهم أجمل الصور داخل بيوتكم وبين أهلكم.. فهذا أجمل وأبقى وأكرم.

    أما تحويل الشوارع إلى ساحات للرقص والاستعراض، فلا يزيد أبناءنا قيمة، ولا يصنع لهم مستقبلا، ولا يربي فيهم معنى المسؤولية.

    لسنا ضد الفرح.. بل ضد أن يتحول الفرح إلى مشهد يخدش الحياء، ويكسر هيبة الأسرة، ويجعل التصفيق أهم من التربية.

    فإذا كان كل هذا لمجرد انتهاء الامتحان.. فكيف سيكون المشهد يوم إعلان النتيجة؟

    حفظ الله أبناءنا وبناتنا، وألهم الآباء والأمهات الحكمة في تربية أبنائهم، وجعل أفراحنا دائما فيما يرضيه.

    'وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ"

    اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين أصبحت الفرحة بلا حياء..!. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top