• اخر الاخبار

    الأحد، 12 يوليو 2026

    أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين تكرم التفاهة ويترك المرضى للموت!!

     

     


    يبدو أننا دخلنا زمنا جديدا، لم تعد فيه قيمة الإنسان بما يقدمه لوطنه، بل بما يثيره من ضجيج، ولم يعد البطل هو من ينقذ مريضا أو يبني مدرسة أو يكتشف علاجا، بل من يظهر في برنامج تلفزيوني، أو يتصدر "التريند" لساعات، ثم ينصرف الجميع إلى تريندٍ جديد.

    نستيقظ كل صباح على أخبارٍ تتباهى بالأرقام..ملايين تدفع مقابل ظهور إعلامي، وهدايا من سيارات وشاليهات، ومكافآت تتجاوز خيال الموظف الذي يقضي عمره كله وهو يطارد آخر الشهر قبل أن يطارده آخر الشهر.

    في المقابل، يبدأ المواطن يومه بصوت محصل الكهرباء، ثم المياه، ثم الغاز، ثم الإنترنت، حتى تتحول حياته إلى دفتر فواتير مفتوح لا يغلق أبدا. وإذا جلس مع أسرته مساء، يجد زوجته تهمس؛ "الأولاد عايزين يروحوا المصيف." فيحسب تكلفة الحجز والمواصلات والطعام، ثم يبتسم ابتسامة يعرفها كل أب، ويؤجل الحلم إلى إشعار آخر.

    أما مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تحولت إلى ساحات قتال. هذا يدافع عن لاعب، وذاك يهاجم مدربا، وثالث يسب إعلاميا، وكأن معركة الوطن الحقيقية تدور هناك، بينما أصحاب الملايين لا ينقصهم هذا الدفاع، ولا يشعرون أصلا بمن يتعاركون من أجلهم.

    وهناك المستشفيات الحكومية فحدث ولا حرج .. علاج غير متوافر.. هناك تسقط كل العناوين البراقة، لو شاء حظك ودخلتها ستشاهد مرضى ينتظرون دواء قد لا يجدونه، وأطباء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل نقص مؤلم في المستلزمات، وأسر تبيع ما تملك لتوفر علاجا أو تجري جراحة لا تحتمل التأجيل.

    تخرج منها يائس بائس وتسأل نفسك؛كيف أصبح إنفاق الملايين على مظاهر الاحتفاء أمرا عاديا، بينما يبحث مريض عن حقنة، أو سرير، أو دواء؟

    #يا_سادة؛ لسنا ضد الرياضة، ولسنا ضد الفن، ولسنا ضد تكريم الناجحين. لكننا ضد أن يختل ميزان القيم، حتى يصبح الاحتفاء بالمشاهير أكثر سخاء من الاهتمام بصحة المواطنين، وحتى تتحول الإنسانية إلى بند مؤجل، بينما تفتح الخزائن لكل ما يصنع الضجيج.

    إن الأمم لا تقاس بعدد الحلقات التلفزيونية، ولا بحجم الهدايا التي توزع، بل بما توفره لمواطنيها من علاج كريم، وتعليم حقيقي، وعدالة في توزيع الأولويات.

    لقد أصبحنا نعيش زمنا تُمنح فيه الأضواء لمن يجيد صناعة المشهد، بينما يبقى أصحاب المعاطف البيضاء، والممرضون، والعاملون في المستشفيات، والمرضى أنفسهم، خارج إطار الكاميرا.. لأن وجعهم لا يحقق نسب مشاهدة.

    إن الأزمة الحقيقية ليست في ملايين تنفق هنا أو هناك، وإنما في الرسالة التي تصل إلى الناس؛إن الشهرة تكافأ أكثر من الخدمة، وأن الضجيج يسبق الإنجاز، وأن الكاميرا قد تمنح صاحبها ما لا تمنحه سنوات طويلة من العمل الصامت.

    #فى_النهاية_بقى_أن_نقول؛ يبقى السؤال الذي يستحق أن يطرح؛ أي وطن نريد أن نبنيه؟ وطنا تصنع فيه البطولة داخل الاستوديوهات، أم وطنا تصنع فيه البطولة على أسرة المستشفيات، وفي الفصول الدراسية، وفي معامل البحث، وكل مكان يخدم الإنسان؟

    إن إعادة ترتيب الأولويات لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة أخلاقية ووطنية، لأن الأوطان لا تسقط حين يقل المال، وإنما حين تختل القيم.. وحين يصبح التصفيق أعلى صوتا من أنين المرضى.

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين تكرم التفاهة ويترك المرضى للموت!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top