• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 28 يوليو 2026

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن: مسابقات على الورق.. وأحلام تدفن فى طوابير الانتظار

     

     


    ليس أصعب على الإنسان من أن يبيع سنوات عمره فى سبيل حلم، ثم يكتشف أن هذا الحلم كان مجرد سراب. هذا هو حال مئات الآلاف من الأسر المصرية التى أنفقت الغالى والنفيس لتعليم أبنائها، معتقدة أن الشهادة الجامعية ستكون جواز المرور إلى حياة كريمة، فإذا بها تتحول إلى ورقة تعلق على الحائط، بينما يقف صاحبها فى طابور طويل من الانتظار، لا يعرف له بداية من نهاية.

    سنوات طويلة والحكومات تتحدث عن الإصلاح الإدارى، وعن التحول الرقمى، وعن الميكنة التى ستختصر الوقت والجهد، وأن الموظف الواحد سيقوم بعمل عشرة موظفين. لكن المواطن البسيط ما زال يحمل ملفاته من مكتب إلى آخر، ويبحث عن الدمغات والأختام والتوقيعات، وكأن الزمن توقف عند عقود مضت.

    وفى المقابل، انخفضت أعداد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، وأصبحت مدارس كثيرة تعانى نقصا واضحا فى الإداريين، بينما كان الحديث الرسمى يؤكد أن التكنولوجيا ستعوض هذا النقص. غير أن الواقع يقول شيئا آخر؛ فالخدمة لم تتحسن بالقدر الذى وعد به المواطن، ولم تحل الأزمة كما كان مأمولا.

    أما الكارثة الكبرى فكانت فى التعليم.. القطاع الذى تبنى عليه الأمم وتصنع به الحضارات.

    سنوات مرت دون تعيينات كافية، وتقلصت بعض التخصصات، وألغيت أقسام فى كليات، بل واختفت كليات كاملة من المشهد، بينما كان كثيرون يصفقون لكل قرار دون أن يسألوا؛ من سيقف غدا أمام التلاميذ داخل الفصول؟!

    ثم جاءت الحقيقة التى لم يعد بالإمكان إنكارها، عندما أعلن عن وجود عجز كبير فى أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية. عندها فقط استيقظ الجميع على واقع كان يراه كل من يعمل داخل المدارس منذ سنوات.

    خرجت الحكومة لتعلن مسابقات تعيين ثلاثين ألف معلم، فتنفس الشباب الصعداء، وظنوا أن الدولة بدأت تصحح أخطاء الماضى. لكن ما تلا الإعلان كان مسلسلا طويلا من الإجراءات، وقوائم الانتظار، والاختبارات، والتأجيلات، والوعود التى تتكرر أكثر مما تتحقق.

    ولأن الأزمة استمرت، ظهر حل جديد تحت عنوان "التعاقد بالحصة". هرول آلاف الخريجين إلى الموقع الإلكترونى، وكل منهم يحمل حلما صغيرا بأن يجد فرصة عمل تحفظ له كرامته.

    فالمشهد كان مؤلما..أب يعمل ليل نهار، وأم تدخر من قوت يومها، وأسرة تحملت سنوات الدراسة الجامعية، والمذكرات، والمواصلات، والدروس، حتى يصل الابن إلى لحظة التقديم.

    ثم تأتى الرسالة الباردة..

    "نأسف لعدم قبول طلبكم."

    مرة لأن المستندات – بحسب الرسالة – غير مطابقة، رغم أنها مستندات رسمية صادرة من جهات حكومية ورفعت على منصة حكومية.

    ومرة أخرى لأن المؤهل غير مدرج، رغم أن الإعلان كان يتضمن هذا المؤهل ضمن التخصصات المطلوبة، وهو ما أثار استياء عدد من المتقدمين الذين شعروا بأن الإجراءات لم تكن واضحة بالقدر الكافى.

    إنها ليست مجرد رسالة اعتذار..بل رسالة إحباط لجيل كامل.جيل تربى على أن الاجتهاد طريق النجاح، ثم وجد أن الطريق نفسه أصبح مليئا بالعقبات، وأن الأمل يتراجع مع كل إعلان جديد، وكل مسابقة جديدة، وكل موعد جديد لا ينتهى إلى نتيجة واضحة.

    #يا_سادة؛الأزمة لم تعد أزمة وظيفة فقط..بل أزمة ثقة.ثقة المواطن فى أن تعبه سيقدر.وثقة الخريج فى أن سنوات دراسته لن تضيع هباء.

    وثقة الأسرة المصرية فى أن الدولة ستقف إلى جوارها بعدما تحملت أعباء تعليم أبنائها فى ظل ظروف اقتصادية قاسية.

    #أيها_القائمون_على_أمر_هذا_البلد؛إن رب الأسرة المصرى لم يعد يحتمل المزيد من الضغوط. فهو يواجه غلاء المعيشة، وارتفاع تكاليف التعليم، ومصاريف لا تنتهى، ثم يرى ابنه بعد التخرج يعود إلى نقطة الصفر، يبحث عن فرصة، أو ينتظر إعلانا جديدا، أو يدخل مسابقة جديدة، أو يتلقى رسالة اعتذار جديدة.

    أليس من حق هذا المواطن أن يشعر بأن هناك خطة واضحة؟أليس من حق الخريج أن يعرف مصيره؟أليس من حق المدارس أن تجد المعلم الذى تحتاج إليه؟

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إن إصلاح التعليم لا يبدأ بتغيير المناهج فقط، ولا بالشعارات الرنانة، وإنما يبدأ بالإنسان الذى يقف أمام السبورة. فإذا غاب المعلم، أو تأخر تعيينه، أو فقد الثقة فى عدالة الإجراءات، فلن تجدى أى خطط أخرى.

    إن هذا الملف يحتاج إلى مراجعة جادة، وإلى قدر أكبر من الشفافية، وإلى إعلان معايير واضحة للتقييم والقبول، وآليات فعالة للتظلم، حتى يشعر المواطن أن المؤسسات تعمل من أجله، لا أنه يدور فى حلقة لا تنتهى.

    لقد آن الأوان لأن يتحول الحديث عن تطوير التعليم إلى أفعال، وأن تغلق ملفات الانتظار، وأن تحترم أحلام الشباب، وأن يشعر رب الأسرة الذى أفنى عمره فى تعليم أبنائه بأن الوطن لم يخذله.

    فالأوطان لا تبنى بالمسابقات المؤجلة، ولا بالوعود المتكررة، وإنما تبنى بالعدل، والكفاءة، والوضوح، واحترام الإنسان.. قبل أى شىء.  

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن: مسابقات على الورق.. وأحلام تدفن فى طوابير الانتظار Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top