يمثل هذا الجزء من الدراسة قراءةً نقديةً رصينةً لظاهرة التناص البصري بين حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل، إذ ينتقل بالمفهوم من إطاره الأدبي إلى فضائه التشكيلي، مستنداً إلى شواهد أيقونية وتكوينية تكشف عن عمق الحوار الحضاري بين أعرق حضارتين في التاريخ. وقد نجح الباحث في تتبع العلاقات الشكلية والرمزية دون أن يقع في اختزال مفهوم التأثير إلى مجرد محاكاة، بل قدّمه بوصفه تفاعلاً ثقافياً وجمالياً أسهم في تطور اللغة البصرية لدى الطرفين.
وتبرز قيمة البحث في اعتماده المقارنة
العلمية بين عناصر التكوين، وآليات الاختزال، والرموز الدينية، والبناء السردي للمشهد
التصويري، الأمر الذي يمنح القارئ رؤيةً أكثر وعياً لمسارات انتقال الأفكار الفنية
عبر الجغرافيا والتاريخ. إنها دراسة تثري حقل تاريخ الفن المقارن، وتفتح آفاقاً جديدة
لفهم الجذور المشتركة للهوية البصرية في حضارات الشرق القديم.
كل التقدير للأستاذ الدكتور هاني
محي الدين الأحمد على هذا الجهد الأكاديمي المتميز، مع التطلع إلى الجزء الثالث لاستكمال
هذه الرحلة المعرفية الثرية.

0 comments:
إرسال تعليق