• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 14 يوليو 2026

    أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين أصبحت الهزيمة تستحق المكافأة!.

     


     

    يا سادة.. يبدو أنني لم أعد أفهم شيئًا.

    كبرنا ونحن نعرف أن المكافأة تكون على الإنجاز، وأن التصفيق يكون للبطل، وأن الاحتفال يكون بمن رفع اسم بلده فوق منصات التتويج. أما اليوم، فقد أصبح الخروج من دور الستة عشر بطولة قومية، وصارت الهزيمة مناسبة لتوزيع السيارات والشاليهات والملايين، وكأننا عدنا إلى القاهرة بكأس العالم لا بخيبة أمل جديدة.

    لم يعد السؤال: لماذا خسرنا؟

    بل أصبح: من سيحصل على السيارة؟ ومن سيحصل على الشاليه؟ ومن سيخرج في البرامج ليحكي لنا عن "المعاناة" التي انتهت بمليون جنيه في الحساب البنكي؟

    تجلس أمام الشاشة، فتجد لاعبا يتحدث عن الضغط النفسي، وآخر عن حجم المسؤولية، وثالثا يروي كيف ضحى من أجل المنتخب. ثم تغلق التلفاز، لتجد على باب بيتك مدرسا عاد من لجنة امتحانات في محافظة أخرى بعد رحلة شاقة مقابل مكافأة هزيلة، وعاملا استيقظ قبل الفجر ليبحث عن رزقه، وفلاحا يدخل حقله وهو لا يدري أيهما يسبقه إليه.. الرزق أم الكوبرا.

    هذا الفلاح لا ينتظره رجل أعمال بسيارة فاخرة.

    وهذا المدرس لن يهديه أحد شاليها في الساحل أو الجونة.

    وهذا العامل لن يجد برنامجا رياضيا يستضيفه ليحكي كيف تحمل قسوة الحياة.

    هؤلاء لا يعرفهم أحد.. رغم أنهم هم الذين يحملون البلد على أكتافهم.

    والأغرب من ذلك كله، أن يخرج علينا جيش من المهللين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن مصر لم يعد فيها قضية إلا كرة القدم. وجوه تتسابق على الكاميرا، وأصوات تبحث عن "التريند"، وكل همها أن تظهر في صورة أو مقطع فيديو، بينما المواطن الحقيقي يبحث عن صورة لكيلو لحم يستطيع شراءه، أو فاتورة كهرباء يستطيع سدادها.

    أي مفارقة هذه؟

    بلد يعاني فيه ملايين الناس من الغلاء، والرواتب التي لا تكفي أياما معدودة، وفواتير لا ترحم، واقتصاد يضغط على الجميع.. ثم تنهمر الهدايا والمكافآت على فريق خرج من البطولة دون أن يحقق الحلم الذي انتظرناه.

    يا سادة..لسنا ضد الرياضة.. ولا ضد تكريم من يحقق إنجازا.

    لكننا ضد أن تختل البوصلة.

    ضد أن يصبح اللاعب نجما بالملايين، بينما المعلم والطبيب والفلاح والعامل يعيشون على هامش الاهتمام.

    ضد أن يتحول وجع الناس إلى خلفية صامتة لاحتفالات صاخبة.

    إن أخطر ما في المشهد ليس قيمة المكافآت، وإنما الرسالة التي تصل إلى المواطن البسيط؛ أن عرقه أقل قيمة، وأن كفاحه لا يستحق تصفيقا، وأن سنوات عمره في العمل الشريف لا تساوي دقائق في مباراة كرة قدم.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛

    قبل أن نحتفل كثيرا..انظروا إلى البيوت التي تؤجل شراء اللحم، وإلى الزوجة التي تجمع ثمن مصيف يومين في جمصة أو بلطيم أو رأس البر من "جمعية" بدأت أقساطها منذ أول العام، فقط لتفرح طفلين لم يعرفا من الصيف إلا حر الشوارع.

    ارحموا مشاعر مواطن يخاف الرجوع إلى بيته لأنه لا يملك ثمن العشاء.

    فالوطن لا يبنيه من يتقاضى الملايين بعد الهزيمة.

    الوطن يبنيه من يخرج كل صباح ليقاتل من أجل لقمة عيش كريمة..ثم يعود آخر النهار وهو لا يزال يحلم بأن يأتي يوم تصبح فيه العدالة.. هي البطولة الحقيقية.

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين أصبحت الهزيمة تستحق المكافأة!. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top