• اخر الاخبار

    الأربعاء، 1 يوليو 2026

    احزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن :عندما يجلد اليتم مرتين!

     

      


     

    ليس كل وجع يكتب، فهناك أوجاع تخجل منها الكلمات، وتنكسر أمامها الأقلام. وهناك دموع لا تجد طريقها إلى الورق، لأنها تسقط أولا في ضمير الإنسانية.

    وفي أشمون المنوفية..لم يكن الذي تعرض له الطفل عبد الله مجرد واقعة اعتداء، بل كان سقوطا مدويا لكل قيمة إنسانية، وصفعة موجعة على وجه الرحمة.

    أي ذنب اقترفه طفل خرج إلى الحياة قبل أوانه؟! أي خطيئة ارتكبها صغير حرم من دفء الأب، فقرر أن يحمل فوق كتفيه الصغيرتين مسؤولية أسرة كاملة؟ ترك لعب الأطفال، وارتدى ملابس العمل الملطخة بالزيوت، باحثا عن لقمة حلال، فإذا به يجد نفسه أسيرا بين أيدي قلوب نزعت منها الرحمة.

    ثلاثة أيام كاملة.. اثنتان وسبعون ساعة من الرعب، والخوف، والإهانة، والعذاب. طفل يستغيث، ويقسم ببراءته، ويصرخ؛ "والله ما سرقت حاجة يا عمو"..فلا يسمع أحد سوى صوت العصي وهي تهوي على جسده الصغير، حتى تحول جسده إلى خريطة من الكدمات والجراح.

    أي بشر هؤلاء الذين يستطيعون أن يناموا وطفل يتيم يتألم أمامهم؟ وأي قلوب تلك التي لا ترتجف وهي ترى البراءة تنزف؟..فقد قال سدنا النبى صلى الله عليه وسلم"أنا وكافل اليتيم كهاتين ..وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"..ولكن هؤلاء هم البشر غرتهم الحياة الدنيا.

    نعود لعبد الله الطفل اليتيم ؛وبعد كل هذا التعذيب؛ انتهت فصول الجريمة بإلقاء جسده في الطريق، وكأنه شيء بلا قيمة، بينما كانت روحه تستغيث بكل من بقي في قلبه ذرة إنسانية.

    لكن وسط هذا الليل الطويل، أشرقت لحظة أعادت شيئا من الأمل. حين جلس وكيل النيابة إلى جوار سرير الطفل، لم يتحدث بلسان القانون فقط، بل بلسان الأب والإنسان. كانت طبطبة على كتف صغير أنهكه الألم، وكلمات أعادت لعبد الله شيئا من الشعور بالأمان، وأعادت للمجتمع يقينه بأن العدالة لا تقتصر على العقاب، بل تبدأ بالرحمة.

    إن هذه القضية ليست قضية طفل واحد، بل قضية مجتمع بأكمله. إنها تدق ناقوس الخطر حول أطفال يدفعهم الفقر واليتم إلى سوق العمل، قبل أن يعرفوا معنى الطفولة، فيجد بعضهم من يستغل ضعفهم، ويظن أن الفقر يعني غياب السند، وأن اليتم يعني غياب الحق.

    #لا_يا_سادة..فالدولة التي تحمي أبناءها لن تسمح بأن يتحول مكان العمل إلى غرفة تعذيب، ولن تسمح بأن يفلت من العقاب من تجرد من إنسانيته.

    ويبقى السؤال الذي يطارد ضمائرنا جميعا؛كم "عبد الله" آخر يعمل الآن في ورشة أو مصنع أو محل، يخفي دموعه خلف ملابس العمل، ولا يجد من يسمع استغاثته؟

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛ سلاما على كل طفل حرم من طفولته، وسلاما على كل قلب لا يزال يعرف معنى الرحمة.

    أما عبد الله.. فليست جراح جسده وحدها التي تحتاج إلى علاج، بل جراح مجتمع بأكمله، حتى لا يتكرر المشهد مرة أخرى.

    ولعل التاريخ يسجل أن أشد ما يؤلم الإنسان، ليس قسوة الجلاد وحدها، بل أن يجلد اليتم مرتين.. مرة حين يفقد أباه، ومرة حين يفقد رحمة البشر..!!  

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن :عندما يجلد اليتم مرتين! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top