كتب : حافظ الشاعر
أثار التصعيد العسكري الأخير في مضيق هرمز،
عقب استهداف ثلاث سفن مدنية والضربات الأمريكية الواسعة على أهداف داخل إيران، تساؤلات
متزايدة بشأن الجهة التي تدير القرار السياسي والعسكري في طهران، في ظل تزايد المخاوف
من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وإيران.
وبحسب ما نقل موقع "ذا ناشيونال"
عن محللين فإن الهجمات على ناقلات نفط قطرية وسعودية في المياه العمانية عكست تصعيدًا
سريعًا في الأزمة، تزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق
النار المؤقت الذي أُبرم في الـ17 من يونيو، بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على
صادرات النفط الإيرانية.
ويثير هذا التصعيد سؤالًا محوريًّا حول
من يملك القرار داخل إيران، خاصة مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الحكومة الإيرانية
والولايات المتحدة من جهة، وظهور تحركات عسكرية ميدانية تُنسب إلى الحرس الثوري من
جهة أخرى.
ويشير خبراء إلى أن العمليات في مضيق هرمز
توحي بوجود إستراتيجية تعتمد على الضغط الاقتصادي والعمليات العسكرية التي يصعب تحميل
مسؤوليتها رسميًّا؛ ما يزيد تعقيد جهود احتواء الأزمة ويقوّض فرص استعادة المسار الدبلوماسي.
مخاوف من تدويل الأزمة
وتزامن التصعيد مع تقارير عن استعداد فرنسا
والمملكة المتحدة لتعزيز وجودهما البحري في المنطقة، وهو ما يعكس استعداد قوى دولية
أخرى للانخراط في تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويحذر خبراء من أن تزايد عدد القوات البحرية
العاملة في مضيق هرمز، دون وجود آلية تنسيق واضحة، قد يحوّل أيّ حادث محدود إلى مواجهة
أوسع نتيجة تداخل المهام وتعدد سلاسل القيادة.
مرحلة حساسة داخل إيران
وازدادت التساؤلات حول تماسك مؤسسات الحكم
الإيرانية بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الصراع، إذ يرى محللون أنَّ أيَّ
انقسام أو تضارب في مراكز صنع القرار قد يصعّب تنفيذ أي تفاهمات أو اتفاقات مستقبلية
مع الولايات المتحدة.
ويؤكد محللون، أن وضوح هيكل القيادة الإيرانية
أصبح عنصرًا أساسيًّا لإنجاح أي جهود لخفض التصعيد، خصوصًا في ظل استمرار التوترات
العسكرية وتراجع الثقة بين الأطراف.
ويرى الخبراء أن احتواء الأزمة يتطلب استمرار
المسار الدبلوماسي، بالتوازي مع إنشاء إطار بحري منظم يحظى بدعم إقليمي ودولي، يحدد
بوضوح قواعد الملاحة وآليات التعامل مع أيِّ خروقات لوقف إطلاق النار.
ويشدد الخبراء على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي
سيعتمد إلى حد كبير على قدرة القيادة الإيرانية على إظهار موقف موحد والتزام واضح بوقف
التصعيد؛ ما يحد من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
المصدر : وكالات

0 comments:
إرسال تعليق