في البدء نقول ليس كل ما يروى تأريخا ...، لاحظت أثناء تصفحي لمنشورات البعض فوجدت أخطاء تأريخية ذكرها أصحابها دون تحقق منها بعضها يثير الجدل ...!! وساتطرق بمقالي هذا عن موضوع مكانة يوم العاشر من محرم (عاشوراء) لدى الأديان السماوية كافة ...؛ يعدّ اليوم العاشر من شهر محرم، المعروف بيوم عاشوراء، من الأيام المباركة التي حظيت بمكانة عظيمة في التاريخ الديني. فقد ارتبط، وفق الروايات الإسلامية، بأحداث جسام شهدت نجاة عدد من الأنبياء برحمة الله تعالى، ففي سجل الأيام التي حملت أبعادا دينية وروحية وإنسانية، يبرز اليوم العاشر من شهر محرم بوصفه يومًا تجاوز حدود الزمان والمكان، ليغدو رمزا للإيمان والصبر والنجاة والتضحية في وجدان أتباع الديانات السماوية. فقد ارتبط هذا اليوم، في الموروث الديني، بمحطاتٍ مفصلية شهدت تجليات الرحمة الإلهية ونصرة الحق، كما اكتسب في الوجدان الإسلامي مكانةً استثنائية باستذكار واقعة كربلاء، التي جسدت أسمى معاني التضحية والثبات على المبادئ. ومن هنا، فإن أهمية عاشوراء لا تقتصر على حدثٍ تاريخي بعينه، بل تمتد لتشكل رسالةً إنسانيةً خالدة تدعو إلى نصرة الحق، ومقاومة الظلم، وترسيخ قيم العدالة والكرامة، وهي قيم تتلاقى حولها مختلف الأديان والرسالات السماوية. وساتطرق إلى مجموعة روايات واحداث تأريخية تتعلق في حياة الانبياء في هذا اليوم المبارك...
☄توبة نبي الله آدم عليه السلام.
☄نجاة نبي الله إبراهيم عليه السلام
من النار.
☄خروج نبي الله يونس عليه السلام من
بطن الحوت.
☄شفاء نبي الله أيوب عليه السلام من
بلائه.
☄ردّ بصر نبي الله يعقوب عليه السلام.
☄خروج نبي الله يوسف عليه السلام من
السجن.
☄رفع نبي الله عيسى عليه السلام.
☄نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه
من فرعون، وهي الرواية الثابتة في الصحيحين، ومنها استحب صيام عاشوراء.
وهنا تقصدت ذكر حادثة نجاة نبي الله
موسى عليه السلام في اخر الاحداث للتطرق لموضوع مهم قد يشكك البعض وهذا ما وجدته في
مواقع التواصل الاجتماعي، بأن المصريين القدامى كانوا يستخدمون التقويم القمري والشمسي
وليس الهجري ..، هنا نعم اوافقهم الرأي فقد كان الفراعنة علماء في علوم الفلك وقراءة
النجوم..، وكان بنو إسرائيل يستخدمون في حساباتهم التقويم القمري (الأهلة) لحساب الأشهر
والتقويم الشمسي لحساب الأعوام ..، ونود أن نوضح أن المسلمين استخدموا التقويم الهجري
نسبة لهجرة الرسول الكريم محمد صل الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين من مكة إلى المدينة
المنورة واول مره استخدم فيها التقويم الهجري عام ١٧للهجرة اي بعد وفاة الرسول الكريم
... اذا كيف يكون يوم العاشر من محرم هو يوم نجاة موسى والأنبياء عليهم السلام هنا
أود أن أوضح حادثة تأريخية تؤكد كلامي وهي رواية صحيحة
💥عن عبد الله
بن عباس رضي الله عنهما قال:
«قدم رسول الله صل الله عليه وعلى
آله وصحبه أجمعين إلى المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا:
هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله
: أنا أحق بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه.» رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
وهذا معناه أن يوم العاشر من محرم
لدى الاسلام يوافق يوم نجاة النبي موسى عليه السلام حسب التقويم لليهود
والذي يسمى اليوم العاشر من شهر تِشْرِي
باللغة العبرية اليهودية ..، بهذا المعنى يكون التاريخ صحيح يوم العاشر من محرم هو
نفسه يوم نجاة الانبياء مع اختلاف المسميات لكل ديانة فالتاريخ واحد ، لكون الرسول
الكريم خاتم الانبياء والذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى صام هذا اليوم وأمر بصيامه
وهو يوم العاشر من عاشوراء.
💥عن أبو قتادة
الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله
أن يكفّر عن السنة التي قبله.» رواه صحيح مسلم.
💥عن عبد الله
بن عباس رضي الله عنهما قال:
«ما رأيت النبي صل الله عليه وسلم
يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني رمضان.»
رواه صحيح البخاري.
وهنالك روايات صحيحة تتعلق بواقعة
استشهاد الامام الحسين بن علي عليه السلام ورضي الله عنه وارضاه في كربلاء منها :
💥عن ام المؤمنين
أم سلمة رضي الله عنها قالت :
قال رسول الله صل الله عليه وسلم
(أتاني جبريل، فأخبرني أن ابني هذا يقتل بأرضٍ يقال لها كربلاء، وجاءني بتربةٍ من تربتها).
💥عن عبدالله
بن عباس رضي الله عنه
رأيت النبي صل الله عليه وسلم
في المنام وهو أشعث أغبر، معه قارورة
فيها دم، فقال: «هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم.» وروى عبد الله بن
عباس أن النبي ﷺ قال ذلك قبل استشهاد الحسين، والحديث مروي في صحيح البخاري.
💥قال رسول
الله صل الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
«حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ
من أحبَّ حسينًا.» رواه يعلى بن مرة، وهو حديث حسنه عدد من أهل العلم، ويدل على منزلة
الإمام الحسين ومحبة النبي ﷺ له
لقد كانت ملحمة كربلاء مدرسةً خالدةً
في الصبر والثبات، ورسالةً إنسانيةً تؤكد أن المبادئ لا تُقاس بكثرة الأنصار، بل بصدق
الموقف وعدالة القضية.
ففي العاشر من محرم، لا نستذكر حادثةً
من صفحات التاريخ فحسب، بل نستحضر ملحمة خالدة سطرت بدماء الطهر والعزة. ففي كربلاء
ارتقى سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليه السلام، ليبقى صوته حيا في ضمير الإنسانية،
معلنا أن الحق لا يموت، وأن الكرامة أغلى من الحياة.

0 comments:
إرسال تعليق