• اخر الاخبار

    السبت، 4 يوليو 2026

    حافظ الشاعر يكتب عن: ليلة عادت فيها مصر..واختفت كل الخلافات ..

     


     

    ليست كل الانتصارات تقاس بعدد الأهداف، ولا كل الأفراح يصنعها الفوز فقط، فهناك ليال يكتبها الله لتعيد شعبا كاملا إلى نفسه، وتذكره بأن الوطن أكبر من كل خلاف، وأغلى من كل جدل.

    هكذا كانت ليلة تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16.

    ليلة جعلت المصريين ينسون، ولو لساعات، الغلاء وضيق المعيشة، وينصرفون عن كل ما يثقل صدورهم. ليلة تراجع فيها الحديث عن حذف بطاقات التموين، واختفت منشورات السوشيال ميديا، وسكتت لجان التحريض، وتوقفت معارك الأهلي والزمالك، وخمدت نيران البرامج الرياضية التي لا تجيد إلا النفخ في الخلافات.

    المشهد كان يستحق أن يكتب بماء الذهب.

    الكافيهات امتلأت قبل المباراة بأيام، حتى لم يعد فيها موضع قدم. وعلى المقاهي الشعبية جلس الرجل البسيط، وصاحب المعاش، والعامل، والموظف، يدفع من قوت يومه ثمن كوب شاي، ليس لأنه يريد الشاي، ولكن لأنه يريد أن يعيش لحظة مع منتخب بلاده.

    أي وطن هذا الذي يجعل الفقير يدفع من قوته ليجلس ساعتين يهتف باسمه؟

    رأيت الزملكاوي يحتضن الأهلاوي، والإسماعيلاوي يصرخ فرحا بجوار المحلاوي، والبورسعيدي والدقهلاوي والإسكندراني والصعيدي... الجميع تحول إلى جمهور واحد، لا يعرف إلا اسما واحدا هو مصر.

    ثم جاءت ركلات الجزاء..

    يا الله.. كم كانت الدعوات صادقة!

    لم تكن هناك كاميرات ترصد دموع الأمهات، ولا عدسات تنقل ارتجاف الأيدي وهي ترتفع إلى السماء، لكن الله وحده كان يعلم كم دعاء خرج من قلوب ملايين المصريين في تلك اللحظات.

    ثم جاء الفرج..

    والحمد لله الذي أتم نعمته، وحقق المراد من رب العباد.

    وحتى يكون الحديث منصفا، فقد كنت من أكثر المنتقدين للكابتن حسام حسن في بعض قراراته الفنية، وكتبت بوضوح أن خروج محمد صلاح في أوقات الحسم كان خطأ، وطالبت بمنح هيثم حسن فرصته. ومن الإنصاف أيضا أن نقول إن حسام حسن أمس أحسن قراءة المباراة في لحظاتها الحاسمة، وأجاد اختيار مسددي ركلات الترجيح، وأبقى محمد صلاح داخل الملعب، ودفع بهيثم حسن في توقيت مناسب، فاستحق الإشادة كما استحق النقد من قبل.

    ويبقى أنني أختلف مع حسام حسن في عناده أحيانا، وفي بعض مظاهر النرجسية التي لا تخدم منتخبا بحجم مصر. فالنقد ليس حربا على أحد، وإنما هو دفاع عن منتخب يستحق الأفضل. ولو أن كل مسؤول أصغى إلى النقد المخلص، لتقدمت الكرة المصرية خطوات أكبر، ولما اكتفينا بالمنافسة، بل أصبحنا بين كبار العالم.

    أما محمد صلاح..

    فهو حكاية أخرى.

    كنت وما زلت من المؤمنين بأن هذا الرجل ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل مشروع قائد. استمعت إلى حديثه بعد المباراة، وتأملت كلماته لزملائه، فرأيت قائدا يمنح الثقة، ويزرع الإيمان، ويحمل المسؤولية دون ضجيج.

    لهذا سيظل محمد صلاح واحدا من أعظم من أنجبتهم الكرة المصرية.

    ويبقى الدرس الأهم..

    لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن المصريين فقدوا حب وطنهم.

    ولا تعطوا فرصة لمن يوزع صكوك الوطنية وكأنه وكيل عليها.

    فبحكم عملي الصحفي والسياسي، رأيت المصريين في مواقف كثيرة، وأقسم أن هذا الشعب قد يختلف، وقد يغضب، وقد يشكو من قسوة الحياة، لكنه إذا نادى الوطن، وقف الجميع صفا واحدا، وذاب كل خلاف.

    هذه هي مصر...

    وذلك هو شعبها.

    وفي النهاية بقى أن اقول؛ شكرا لكل لاعب ارتدى قميص المنتخب، ولكل من ساهم في هذه الفرحة، سواء كان داخل الملعب أو خارجه. فالتاريخ لا يكتب أسماء من سجلوا الأهداف فقط، بل يكتب أيضا أسماء من صنعوا الأمل.

    مبروك يا مصر..

    ولعل أجمل ما خرجنا به من هذه الليلة، ليس التأهل وحده، وإنما اكتشافنا من جديد أن هذا الوطن، مهما فرقت بين أبنائه الأيام، يستطيع في لحظة صدق أن يجمعهم تحت راية واحدة.. تحيا مصر.

     

     

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يكتب عن: ليلة عادت فيها مصر..واختفت كل الخلافات .. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top