• اخر الاخبار

    الاثنين، 23 فبراير 2026

    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»..رمضان والضمير الحي… حين تنتصر المراقبة الداخلية

     


     ليس أخطر ما يواجه الإنسان فى هذا العصر كثرة المغريات، بل غياب الرقيب من الداخل.

    فالقوانين — مهما اشتدت — لا تستطيع أن تلاحق كل خلوة، ولا أن تضبط كل سريرة. وحده الضمير الحي هو الحارس الذى لا ينام، وهو السور الذى لا يُرى لكنه يحفظ.

    وهنا تتجلى عبقرية الصيام.

    فالصائم يستطيع — فى خلوته — أن يشرب ولا يراه أحد، وأن يُفطر ولا يمسكه قانون، ومع ذلك يمتنع. لماذا؟

    لأن فى قلبه يقينًا يقول: إن الله يرانى.

    هذه اللحظة الخفية هى حجر الأساس فى بناء الإنسان الصالح.

    حين تتحول العبادة من رقابة خارجية إلى يقظة داخلية، يولد المواطن الأمين، والموظف النزيه، والتاجر الصادق، والمسؤول الذى يخاف الله قبل أن يخاف المنصب.

    رمضان لا يريد منا مظاهر صاخبة بقدر ما يريد ضمائر يقِظة.

    فى زمن الثورة التكنولوجية، أصبح من السهل أن يختبئ الإنسان خلف اسمٍ مستعار، أو شاشةٍ باردة، أو حسابٍ وهمى.

    قد يجرح بكلمة، ويظلم بمنشور، ويؤذى بإشاعة… وهو يظن أن أحدًا لا يراه.

    لكن الصيام الحقيقى يربى فينا هذا الصوت الداخلى الذى يهمس:

    توقف… الله مطّلع.

    الضمير الحي هو أعظم استثمار أخلاقى يمكن أن تبنيه المجتمعات.

    فالأمم لا تنهار حين يقل المال، بل حين يضعف الضمير.

    ولا تنهض حين تكثر الشعارات، بل حين يستيقظ الوازع الداخلى فى نفوس أبنائها.

    رمضان فرصة ذهبية لإعادة تشغيل هذا الجهاز المعطل فى كثير من القلوب.

    كيف؟

    حين نربى أبناءنا أن الصيام ليس جوعًا فقط، بل أمانة.

    حين نُذكّر أنفسنا أن الصدق فى الخفاء أعظم من المديح فى العلن.

    حين نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا.

    حين نجعل من خلواتنا مساحة طاعة لا مساحة تجاوز.

    الفرد صاحب الضمير الحي يريح أسرته،

    والأسرة الواعية تُريح مجتمعها،

    والمجتمع الذى تحكمه الضمائر لا تُرهقه كثرة القوانين.

    فلنغتنم هذا الشهر الكريم، ولنُحيِ فينا تلك الشعلة الهادئة التى اسمها «مراقبة الله».

    فإن استيقظ الضمير… استقام السلوك،

    وإن استقام السلوك… صلح كثير من حالنا.

    اللهم أيقظ ضمائرنا، وطهّر سرائرنا، واجعلنا ممن يخشونك فى السر والعلن.

    اللهم احفظ مصرنا الغالية، وأدم عليها نعمة الأمن والإيمان، وأصلح أحوال أهلها، وادفع عنها كل سوء.

    وإلى اللقاء فى المقال السادس من سلسلة «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»..رمضان والضمير الحي… حين تنتصر المراقبة الداخلية Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top