ليست كل الليالي متشابهة، حتى وإن حملت الاسم نفسه.
بعضها
يمرّ على الزمن مرورًا عاديًا، وبعضها يمرّ على الإنسان… فيترك أثرًا.
ليلة
النصف من شعبان ليست ليلة معجزات مرئية، بل ليلة انكشاف داخلي. النور فيها لا
ينزل، بل يُرفَع الحجاب عنه. كأن القلب يُمنح فرصة نادرة ليرى نفسه بلا تبرير،
وبلا ضجيج.
في أرض
الكنانة، حيث الإيمان لا يُعلن بل يُعاش، تتسلل هذه الليلة بهدوء. لا مواكب، لا
صخب، فقط دعاء خافت يخرج من بيوت تعرف أن الله لا يحتاج إلى صوت عالٍ ليسمع، بل
إلى قلب حاضر.
هنا،
يفهم الناس الليلة دون تنظير:
أنها
ليست لزيادة الأعمال، بل لتخفيف الأحمال.
ليست
لعدّ الركعات، بل لمراجعة الاتجاه.
في هذه
الليلة، يقف الإنسان أمام نفسه أولًا.
يسألها:
منذ متى
وأنت تؤجل الصدق؟
منذ متى
وأنت تساوم على ما تعرف أنه حق؟
النصف
من شعبان يشبه المرآة. لا تجبرك على التغيير، لكنها تمنحك وضوحًا لا يُحتمل
أحيانًا. والوضوح… مسؤولية.
الأنوار
التي تتجلى ليست ضوءًا يُرى، بل سكينة تُستعاد. شعور ثقيل بالطمأنينة، كأن القلب
يقول: ما زال هناك وقت.
وقت
لتُصلح، لا لتتجمّل.
وقت
لتعود، لا لتبرر.
وفي
مصر، حيث الدعاء يخرج تلقائيًا من الصدر، تصبح هذه الليلة مساحة رحيمة لإعادة
ترتيب الداخل قبل أن يأتي رمضان بأسئلته الكبيرة. فهي ليست النهاية، بل العتبة.
من
عبرها بصدق، دخل رمضان أخف.
ومن مرّ
عليها غافلًا، لم يظلمه الزمن… بل فوّت على نفسه فرصة نادرة.
ليلة
النصف من شعبان

0 comments:
إرسال تعليق