• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 10 فبراير 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: بين تكهنات التغيير..وجريمة الإبقاء

     


     

    كلما لاحت في الأفق ملامح تغيير وزاري، خرجت التكهنات من جحورها، لا باعتبارها بارقة أمل، بل كطقس معتاد لإعادة تدوير الخيبة. أسماء تطرح، وحقائب تبدل، ثم نفاجأ في النهاية بأن (الجديد) ليس سوى القديم وقد غير مقعده، وأن الوزارات الأخطر في حياة الناس ما زالت حبيسة الوجوه ذاتها، والسياسات ذاتها، والنتائج ذاتها.. صفر كبير يتضخم فوق صدر هذا الشعب.

    #يا_سادة؛الإبقاء على وزراء في حقائب هي عصب الحياة اليومية جريمة مكتملة الأركان في حق شعب لم يعد يحتمل التجريب ولا الوعود المؤجلة. كيف يترك التعليم رهينة قرارات مرتبكة، تربك الطالب وتنهك الأسرة وتفقد المدرسة هيبتها؟! كيف تدار الصحة بعقلية المسكنات بينما المستشفيات تصرخ، والطبيب يهاجر، والمريض يدفع عمره ثمنا للإهمال؟

    وماذا عن الشباب والرياضة، حيث ترفع الشعارات ويترك الشباب فريسة للبطالة والتيه؟ والسياحة، كنز مصر المعطل، الذي يدار أحيانا بلا رؤية وأحيانا بلا خيال؟ ثم التضامن الاجتماعي، الذي يفترض أن يكون صمام الأمان، فإذا به يتحول إلى مسكن مؤقت في وطن يتآكل فيه الدخل تحت ضغط الغلاء؟

    والحقيقة المؤلمة أن الأمر لا يقتصر على وزارة بعينها؛ فالغالبية الساحقة من الوزارات تحتاج إلى مراجعة شاملة، لا نستثني إلا القليل منها؛ (الثقافة) حين تترك لأهلها،( التنمية المحلية) حين تفعل لا تجمل،( والأوقاف) حين تعود لدورها التنويري لا الإداري. عدا ذلك، فالسؤال يظل معلقا في الهواء؛ ما الذي تغير فعلا؟

    وإذا انتقلنا إلى رئاسة الحكومة، يزداد السؤال إلحاحا ووجعا.. ماذا قدم ليستوجب تجديد الثقة؟ أين الأثر الذي لمسه المواطن في معيشته، في سعر سلعته، في أجره الذي يذوب كل صباح؟ رئيس حكومة لا يحاسب على النتائج، ولا يقاس أداؤه بميزان الشارع، يتحول-شاء أم أبى-إلى شاهد على الأزمة لا صانعا للحل.

    والله ؛الشعب لا يطلب معجزات، ولا ينتظر خطبا رنانة، بل يريد حكومة تشبهه، تشعر بوجعه، وتفهم أن الغلاء لم يعد رقما في بيان، بل سكينا في خاصرة كل بيت. فالغلاء يطحن الناس تحت سنابك الفقر، والرواتب تلهث، والطبقة الوسطى تتآكل، بينما التغيير يدار بمنطق (السلامة السياسية) لا الجرأة الوطنية.

    ومن هنا، تأتي المناشدة-الصادقة، الواضحة، والمخلصة-إلى رئيس الجمهورية؛ يا سيادة الرئيس، إن تشكيل الحكومة ليس بروتوكولا ولا صفقة توازنات، بل عقد ثقة مع شعب لم يشعر بتقدم حقيقي. نريد حكومة تشكل على هوى الناس، لا على هوى المكاتب. حكومة تحاسب، وتغير، وتجازف من أجل الوطن لا من أجل البقاء.

    فهذا الشعب صبر كثيرا.. ولم يعد يحتمل أن يكون التغيير مجرد خبر، بينما الواقع لا يتغير!!

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: بين تكهنات التغيير..وجريمة الإبقاء Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top