• اخر الاخبار

    الأربعاء، 4 فبراير 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يصبح الدم خبرا عابرا.. ونفقد إنسانيتنا بلا ضجيج..!!

     

     


    نحن لا نعيش أزمة عابرة، ولا نمر بعثرة أخلاقية مؤقتة، نحن أمام فاجعة مكتملة الأركان؛ فاجعة اسمها مجتمع فقد بوصلته، وتخلى عن إنسانيته قطعة قطعة، حتى صار قتل الأطفال خبرا، والتحرش فضيحة مؤجلة، والانحراف حكاية تروى على المقاهي، ثم تنسى مع أول “ترند” جديد.

    ما جرى في قرية الراهب بالمنوفية ليس حادثا جنائيا فقط، بل مرآة قبيحة لما وصلنا إليه. شاب يقتل ثلاثة أطفال أبرياء انتقاما من والدهم، لا لأن الأطفال ارتكبوا ذنبا، بل لأنهم كانوا أسهل طريق لحرق قلب رجل آخر.

    هنا لا نقف أمام جريمة قتل فحسب، بل أمام سقوط أخلاقي مدو، وانهيار شامل لكل ما كنا نتغنى به من قيم ودين وأعراف.

    السيناريو – إن صح كما أعلنته النيابة وكرره محامي المتهم – صادم حدّ الذهول..اعتداءات جنسية متكررة، صمت طويل، جريمة كامنة تحت السطح، ثم انفجار دموي يذهب ضحيته أطفال لا يعرفون من الدنيا سوى ألعابهم وأسمائهم الصغيرة.

    والأب؟ متهم.

    والقاتل؟ متهم.

    أما الأطفال.. فمجرد أرقام في محضر.

    الأدهى، والأكثر فجاجة، ذلك السؤال البارد الذي يطرح بلا خجل ؛"الأطفال ملهمش ذنب.. بس أبوهم له ذنب"؟!!

    وكأننا نعيد إحياء منطق الجاهلية؛ يقتل البريء بذنب غيره، وكأننا نسينا قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى"

    من أين خرج هذا المنطق الأعوج؟!

    من أي مستنقع فكري تسرب إلينا هذا التبرير المرعب للجريمة؟!

    الحقيقة المُرة أن هذه الجريمة لم تولد في لحظة، بل نمت في الظل..في صمت الأسرة،وفي خوف الضحية،وفي مجتمع يخجل من مواجهة الانحراف أكثر مما يخجل من وقوعه،وفي إعلام يلهث خلف الإثارة، لا خلف الحقيقة،

    وفي منصات تواصل اجتماعي تلقن المراهقين والمراهقين المتأخرين كل شيء..إلا الضمير.

    نعم، مواقع التواصل الاجتماعي شريك أصيل في الجريمة، لا لأنها صنعت القاتل، بل لأنها صنعت مناخا بلا رقابة، بلا قيم، بلا خطوط حمراء.

    عالم افتراضي مفتوح على كل أنواع الشذوذ والانحراف، يقدم تحت لافتة الحرية، بينما هو في حقيقته فوضى أخلاقية مسلحة بالهاتف والإنترنت.

    أين الرقابة؟..أين دور الدولة؟..أين المدرسة؟..أين المسجد والكنيسة؟

    أين الأسرة التي تكتشف مبكرا، وتحمي قبل أن تعالج؟

    نحن مجتمع يحب الصراخ بعد الكارثة، ويكره الوقاية قبلها.نبكي الأطفال بعد ذبحهم، ولا نحميهم وهم أحياء.

    نلعن الجريمة، ثم نعيد إنتاج أسبابها كل يوم.

    فالنصيحة يا سادة- أقرب للصرخة احموا أبناءكم قبل أن تحاسبوا عليهم.

    راقبوا ما يدخل عقولهم قبل أن تراقبوا هواتفهم..لا تصمتوا على الانحراف بدعوى الستر، فالسكوت هنا شراكة غير مباشرة في الجريمة.

    والدولة مطالبة-الآن لا غدا-بتشريع ورقابة حقيقية على الفضاء الإلكتروني، وبمنظومة حماية نفسية واجتماعية لا تترك الضحايا فريسة للعار والخوف.

    #فى_النهاية_بقى_أن_نقول؛

    إذا لم نتدارك هذا الانهيار الأخلاقي،

    فلن يكون آخر الدم،وسيظل الأطفال يدفعون الفاتورة في مجتمع قرر أن يتأخر عن إنقاذ نفسه.. حتى النهاية..!!

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يصبح الدم خبرا عابرا.. ونفقد إنسانيتنا بلا ضجيج..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top