أن
المُعطيات الاستراتيجية وإن كانت تُشير إلى فجوة واضحة في بعض القدرات التقليدية
مابين واشنطن وطهران ، خصوصاً عندما تمتلك
الولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً وتكنولوجياً عالمياً يجعلها القوة الأكثر قدرة
على إدارة ساحة العمليات والتحكم بها بصورة واسعة النطاق عبر مسارح متعددة ، لكن
تبقى الجغرافية في كل حرب هي داخلة في حسم الصراع بين الحق والباطل .،
إذ باتت
طبيعة الصراعات الحديثة في الشرق الأوسط لا تُحسم دائماً بمؤشرات التفوق الكلاسيكي
وحده ، بل تتأثر بعوامل الكُلفة في حال تصاعدت الخسارات وستمرت لمدد أطول عن ماهو
متوقع ، فضلا إن الامتداد الجغرافي الكبير الذي تحصل عليه الجمهورية الإسلامية
الإيرانية ، يختلف عن باقي الامتدادات الأخرى مثل العراق ودول مجلس التعاون
الخليجي ، وقدرة إيران الإسلامية اليوم
ليست فقط في إدارة حرب جيو سياسية وعسكرية غير متكافئة تقوم على استهداف
المصالح الاستراتيجية وتعطيلها، بل أصبحت
قادرة ومنذ عدة سنين على استهداف الجيوش النظامية العالمية والتغلب عليها .، وهو
ما ظهر في حرب الاثنا عشر يوم الأخيرة ،
ومن هنا
يحدث القلق الدولي من أي مواجهة مباشرة مع إيران الإسلامية سوف لن تبقى ضمن حدود
جُغرافية ضيقة ومحدودة ، بل قد تتحول إلى صراع طويل مُتعدد من حيث المُستويات
الكبيرة التي قد تطال أمن الطاقة والتجارة الدولية . وهو ما يشل حركة أوروبا
ويدخلها في موت بطيئ .،

0 comments:
إرسال تعليق