• اخر الاخبار

    الأربعاء، 25 فبراير 2026

    سلسلة: إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك..(الجزء الرابع: أمانة الزوجة وصيانتها).. بقلم : الكاتب والصحفي والقانوني أحمد ذيبان أحمد العراقي الــــــــــصوت الـــــــقوي

     

     


    تبدأ رحلة الأنثى منذ الصرخة الأولى للولادة، حيث يحتضنها الوالدان بالرعاية والحب. يبذلون لأجلها الغالي والنفيس؛ يسهرون لمرضها، ويتفانون في تأمين غذائها ودراستها، ويستنزفون طاقاتهم الجسدية والنفسية طوال سنوات الطفولة والشباب حتى تبلغ أوج نضجها ووعيها. بعد هذا المشوار الطويل من التربية والبناء، تأتي لحظة "النصيب" والزواج. هنا، يقدم لك الأهل ثمرة تعب السنين لقمة سائغة، امرأة كاملة العقل والكيان، لتكون شريكة حياتك. نحن لا نعترض على سنة الحياة، ولكننا نذكرك منذ اليوم الأول: "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك". إن أهلها لم يسلموك مجرد زوجة، بل أودعوك "أمانة" غالية. فلا تعاملها كخادمة، ولا تحقر من شأنها، ولا تتخذ من الضرب وسيلة لإثبات رجولتك؛ فالرجولة الحقيقية تكمن في الاحتواء لا في القسوة. عاملها كأميرة في بيتك، كن لها وطناً يعوضها عن وطن أهلها الذي فارقته، وسنداً يغنيها عن غيابهم. لا تستغل ضعفها أو ابتعادها عن سندها لتمارس سلطتك بظلم، واعلم أن الله مطلع على خفايا الصدور وما تخفيه الأعين، وقدرته فوق كل ذي قدرة. المرأة كائن عاطفي، تسلمك حياتها وكرامتها ومستقبلها لتعيش معك حتى الوفاة؛ فقدر هذا التفاني وأكرمها، فالكريم من أكرم النساء واللئيم من أهانهن. تجاوز عن صغائر الأخطاء بالنصح الرقيق والكلمة الطيبة التي تأسر القلب ولا تكسره، وتجنب الشتائم والإهانات؛ فجرح الكلمة عند المرأة لا يندمل ولو أهديتها كنوز الأرض. تذكر وصية الرسول الكريم: "رفقاً بالقوارير". وفي المقابل، نوجه النداء للزوجة أيضاً بالصبر ومراعاة ظروف زوجها وتقدير كرامته، لكي تستقيم سفينة الحياة الزوجية ولا يقع الأطفال ضحية للخلافات. إن تصاعد حالات الطلاق يعود غالباً لفقدان التفاهم والرحمة. ختاماً، أيها الزوج: أنت المسؤول الأول عن صون هذه الأمانة. اتقِ الله فيمن وثقوا بك وأعطوك أغلى ما يملكون، وتذكر دائماً أن الظلم ظلمات، وأن الله لا ينسى. من حفظ العهد وأكرم العشرة، فهو سبحانه مع الصادقين الطيبين، يبارك في بيوتهم، ويجزي المحسنين بإحسانهم، ويجعل في قلوبهم مودة ورحمة لا تنطفئ على مر السنين. وتذكر دائما وابدا. الحكمة . اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك.

     

    24 \ 2 \ 2026

    -------------------

    قصيدة: ميثاق الأمانة

    نبتت بظِـل الوالديـنِ كـوردةٍ

    بـذلوا لها الأرواحَ حتى تـكبـرَا

    سهروا لمرضتِها وبكوا لدمعِها

    حتى استوتْ غصناً نديّاً أزهـرَا

    وبنوا لها من فيضِ طاقةِ عمرهم

    مجداً وعلماً، ثم وعياً أنــورَا

    حتى أتيتَ، وكان "نصيبـاً" مُقدراً

    فأخذتَ جهـدَ سنيـنِهم والجوهرَا

    أعطوكَ مـا تعبوا عليـه، أمانةً

    لم يُعطِكَ الأهلون "خادمـةً" تُـرى

    فإذا دعتك قواك يوماً ظالماً

    تذكـرِ "الجـبارَ" فوقكَ إن جـرى

    رفقاً بها، فالقلبُ مثل "قـارورةٍ"

    إن كُسرتْ، لا جبرَ يُجدي المظهرَا

    كنْ موطناً، كنْ مـرفأً، كنْ جنةً

    عوضـاً لمن فارقنَ أهلاً معشـرَا

    لا تجرحِ الروحَ الرقيقةَ بالردى

    فالمر لـيس يـُذيبُ شهـداً أُسـكرَا

    واللهُ مـع أهـلِ الـوفاءِ بفضـلـهِ

    والصدقُ مـع طيـبِ القلوبِ تحـدّرا

    رزقٌ ومـودةُ ورحـمـةٌ لا تنـطـفي

    بـقـاءُ عـهـدٍ بالـسـنيـنِ تـجـذّرَا

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: سلسلة: إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك..(الجزء الرابع: أمانة الزوجة وصيانتها).. بقلم : الكاتب والصحفي والقانوني أحمد ذيبان أحمد العراقي الــــــــــصوت الـــــــقوي Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top