حركة
المحافظين الأخيرة والتي تمثلت في إعفاء بعضهم ونقل آخرين إلى محافظات أخرى
والإبقاء على عدد منهم بمحافظاتهم، جاءت في وقتها تماماً. فالتغيير سنة الله في
الخلق وتحريك للمياه الراكدة، واستنطاق أن البقاء للأصلح والأقدر والذي أدى دوراً
مهماً وكان عند مستوى الحدث.
نماذج
متفردة تم الإبقاء عليها منهم محافظ الدقهلية وكذا محافظ كفر الشيخ والذي نقل إلى
محافظة الغربية وآخرين، شهد لهما الجميع بالريادة والتألق. المواطن استشعر
إخلاصهما وقدرتهما وفهمهما لمقتضيات المرحلة وواجبات العمل. محافظ الإقليم هو
البوصلة وبيده تغيير الصورة النمطية لمحافظته من خلال المتابعة الدقيقة ورصد مناطق
الخلل وسرعة علاجها واستغلال موارد المحافظة في التنمية والرقي بالهيئات والمؤسسات
والأخذ بأيدي المديريات التابعة له والواقعة تحت إمرته. وحتى تستكمل منظومة الأداء
أرى من وجهة نظري تحريك رؤساء مجلس المدن بين الحين والآخر مع إعفاء من يتراجع في
نسب الأداء من خلال دولاب العمل، والأمر يمتد إلى نواب رؤساء المدن الذين ثبت إخفاقهم
وتلاشيهم وأن اختيارهم كان عشوائياً.
المجالس
المحلية ومنذ نشأتها كان لها دور حيوي وراقٍ. ولابد من حوكمة عملها لتجفيف منابع
الفساد وخلق بيئة طاهرة وحتى تعود الثقة إلى الناس. ومن خلال المتابعة لأحوال
المجالس المحلية في سنواتها الأخيرة يتبين حجم الخلل الذي أصابها والعطب الذي
استشرى فيها، هذه حقيقة. ولن ننسى أبداً تصريح النائب اللواء/ زكريا عزمي رئيس
ديوان رئاسة الجمهورية قبل عام 2011 يومها قال إن (الفساد في المحليات وصل إلى
الركب) وربما لو كان موجوداً الآن لقال ما هو أبشع من ذلك.
تحريك
رؤساء المدن وكذا نوابهم وكذا المسؤولين عن الإدارات الهندسية وإبعاد المتكاسلين
بات ضرورياً في ظل بناء مصر الحديثة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وزارة
التنمية المحلية وعلى رأسها وزيرة نبيلة وقديرة، اكتسبت مهارات متفردة منوط بها
متابعة مجالس المدن وكذا محافظي الأقاليم والأجهزة الرقابية التي لا تدخر جهداً في
ملاحقة الفساد وتجفيف منابعه. والحمد لله أننا نمتلك أجهزة قوية ومتمرسة تدرك
دورها وتقوم به على خير وجه، وكانت ضربتهم الأخيرة في الأيام الماضية (حيث تمكنت
قوة من هيئة الرقابة الإدارية بالتنسيق بين محافظة الدقهلية والهيئة من ضبط 7
مهندسين (4 من الإدارة الهندسية برئاسة مركز ومدينة طلخا، و3 مهندسين بمكاتب
هندسية) وذلك لطلبهم الرشوة وتسهيل الحصول على تراخيص بناء بمقابل مادي.
ويبقى
السؤال متى تعود المحليات إلى سابق عهدها عندما كانت تؤدي أدوارها المختلفة خدمة
للمجتمع والنهوض به. هذا ما ننتظره.
حفظ
الله مصر وبارك في قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي اللهم آمين.
**كاتب
المقال
كاتب
وباحث

0 comments:
إرسال تعليق