• اخر الاخبار

    السبت، 14 فبراير 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :على سرير العناية.. سقط الضمير بمستشفى نبروه المركزى بالدقهلية

     

     


    في مستشفى يفترض أن يكون ملاذا للضعفاء، ومرفأ للأنين، وموضع ثقة بين المريض والطبيب، وقعت الفاجعة. في مستشفى نبروه المركزي، لم يغتل جسد فحسب، بل اغتيلت الثقة، ودنس المعنى، واهتزت صورة المهنة التي أقسمت أن تحفظ الحياة لا أن تنتهكها.

    تفاصيل الواقعة – كما أعلنتها أجهزة الأمن – تدمي القلب قبل أن تصدم العقل. ممرض شاب، يفترض فيه أن يكون يد عون ورحمة، يستغل غرفة العناية المركزة، وحقنة مخدرة، وحالة لا وعي لامرأة جاءت تبحث عن الشفاء، فيحول سرير العلاج إلى مسرح جريمة. أي انحدار هذا؟! وأي قاع أخلاقي بلغناه حتى يصبح المريض فريسة في المكان الذي يفترض أنه أكثر الأماكن أمانا؟

    لقد تحركت الأجهزة الأمنية، وتلقى اللواء عصام هلال، مدير أمن الدقهلية، إخطارا بالواقعة، وأُخطر اللواء محمد عز، مدير المباحث الجنائية، فانتقلت المباحث إلى مستشفى نبروه المركزي، وتم ضبط المتهم، وتحرر المحضر رقم 1125 لسنة 2026 جنح نبروه، وأُخطرت النيابة العامة. التحقيقات جارية.. لكن السؤال الأكبر: هل تكفي التحقيقات وحدها لإعادة ما انكسر في وجدان المجتمع؟!

    فالمتهم – بحسب ما ورد – اعترف بتعاطيه مخدر "الحشيش"، وحقنه للمريضة بعقار "دورميكم" لإفقادها الوعي ثم الاعتداء عليها. هنا لا نتحدث عن خطأ مهني، ولا عن تجاوز عابر، بل عن جريمة مكتملة الأركان، سيقت بوعي إجرامي، وخيانة مضاعفة؛ خيانة للقسم، وخيانة للثقة، وخيانة للإنسانية.

    #يا_سادة؛إن ما جرى في نبروه ليس حادثا معزولا يمكن وضعه في إطار “التصرف الفردي” فقط، بل هو جرس إنذار صاخب لما وصلنا إليه من انفلات أخلاقي. حين يضعف الوازع الديني، وتغيب الرقابة الداخلية قبل الخارجية، ويختزل النجاح في المادة، ويستباح الضمير تحت تأثير المخدر، تتحول المهن الإنسانية إلى مجرد وظائف بلا روح.

    لقد تربت أجيال كاملة على قدسية الطبيب والممرض، وكأن المستشفى بيتا للرحمة. أما اليوم، فإن بعض الشوائب – وإن كانت قلة – تسيء إلى جيش كامل من الشرفاء الذين يسهرون الليالي لإنقاذ الأرواح. وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين جريمة فرد، ومهنة عظيمة لا يجوز تلطيخها بجرم واحد، لكن في الوقت ذاته لا يجوز التهوين من حجم الكارثة.

    #وهنا_أتطرق_إلى _السبب_فيما_وصلنا_إليه

    أوجزها فى ؛غياب الرقابة الفعالة داخل بعض المؤسسات منها:كاميرات مراقبة معطلة أو غير موجودة، ضعف الإشراف، وانعدام آليات المتابعة الدقيقة داخل أقسام حساسة كالعناية المركزة.

    وانتشار المخدرات بين بعض الشباب: وهي بوابة الانحدار الأخلاقي وفقدان السيطرة.

    أضف إلى ذلك ؛تراجع التربية القيمية؛ حين يربى الإنسان على النجاح دون ضمير، وعلى القوة دون مسؤولية، يصبح خطرا إن امتلك سلطة أو فرصة.

    والطامة الكبرى ؛ثقافة الصمت ؛ خوف بعض العاملين من الإبلاغ عن التجاوزات قبل أن تتحول إلى جرائم.

    ومن خلال مقالى هذا ؛اكتب #روشتة_توعية_وعلاج منها:تفعيل رقابة صارمة داخل المستشفيات، خاصة في أقسام العناية المركزة، مع وجود كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة في الممرات ومداخل الغرف بما لا يخل بخصوصية المرضى.واختبارات دورية للكشف عن تعاطي المخدرات للعاملين في المواقع الحساسة.

    ودورات إلزامية في أخلاقيات المهنة وربط الترقيات بالسلوك المهني والانضباط الأخلاقي.

    ناهيك عن ؛ حماية المبلغين وتشجيع ثقافة الإبلاغ عن أي شبهة دون خوف.

    أضف إلى ذلك ؛دور الأسرة والمدرسة والإعلام في إعادة بناء منظومة القيم، فالقانون وحده لا يصنع إنسانا سويا، إنما يردع بعد أن يقع الفعل.

    إن العدالة ستأخذ مجراها، والنيابة تحقق، والقانون سيقول كلمته. لكن ما نحتاجه أبعد من حكم قضائي؛ نحتاج إلى يقظة ضمير جماعي. نحتاج أن نعيد تعريف “الأمان” في مؤسساتنا، وأن نستعيد قدسية المهنة التي وجدت لتداوي لا لتؤذي.

    #في_النهاية_بقى_أن_اقول؛ فى نبروه، لم تكن الضحية امرأة واحدة، بل كانت الثقة نفسها. وإن لم نحسن قراءة الدرس، فقد نستيقظ على فواجع أكبر. فالمجتمع لا ينهار دفعة واحدة، بل يسقط حجرا بعد حجر.. فهل ننتبه قبل أن يتصدع البناء كله؟!

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن :على سرير العناية.. سقط الضمير بمستشفى نبروه المركزى بالدقهلية Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top