• اخر الاخبار

    الخميس، 26 فبراير 2026

    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"رمضان.. حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان والتوازن النفسى.. حين يهدأ الداخل فى عالمٍ مضطرب (8/30)

     


    ليس الإنسان جسدا يطعَم فقط، بل روح تحتاج أن تهدأ، وقلب يحتاج أن يطمئن.

    وفى زمنٍ تتلاحق فيه الأخبار المقلقة، وتتصاعد فيه ضغوط الحياة، ويعيش فيه الإنسان بين سباق العمل وضجيج الشاشات..أصبح الهدوء النفسى عملة نادرة.

    وهنا تتجلى رحمة رمضان.

    فهذا الشهر الكريم لا يخفف جوع البطون فحسب، بل يربت على أكتاف الأرواح المتعبة.

    فيه يتباطأ الإيقاع قليلا، وتلين القلوب، وتفتح السماء أبواب الطمأنينة لمن قصدها بصدق.

    قال تعالى:

    ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

    وهذه ليست عبارة تتلى، بل حقيقة يعيشها من ذاق حلاوة الذكر فى ليالى رمضان.

    كم من إنسانٍ يملك كل وسائل الراحة، لكنه يفتقد السكينة!

    وكم من آخر بسيط الحال، لكنه ينام قرير العين لأن قلبه عامر بالقرب من الله!

    رمضان يعيد لنا هذا التوازن المفقود.

    فالصيام يهدئ اندفاع الجسد،

    والقيام يغسل تعب الروح،

    والدعاء يفرغ شحنات القلق المتراكمة،

    والقرآن يعيد ترتيب الفوضى داخل النفس.

    لكن المشكلة أن كثيرين يدخلون رمضان بأجسادهم فقط، وتبقى عقولهم أسيرة التوتر نفسه:

    سهر مفرط،

    تصفح بلا نهاية،

    انشغال بما لا ينفع..                                              

    ثم يتساءلون: أين السكينة؟

    الطمأنينة لا تهبط على القلوب المزدحمة.

    فى عصر الثورة التكنولوجية، أصبح العقل محملا أكثر مما يحتمل.

    إشعارات لا تتوقف، أخبار متلاحقة، مقارنات اجتماعية مرهقة.. حتى صار الإنسان مستنزفا وهو جالس فى مكانه.

    رمضان يدعونا إلى "صيام نفسى" موازٍ لصيام الجسد:

    صيام عن القلق المبالغ فيه،

    عن متابعة كل خبر،

    عن استنزاف المشاعر فى جدالات لا تنتهى،

    وعن جلد الذات بسبب مقارنات وهمية.

    التوازن النفسى يبدأ بخطوات بسيطة

    لحظات خلوة صادقة مع الله،

    وقت يومى ثابت للقرآن،

    تقليل الضجيج الرقمى قبل النوم،

    ومساحة دفء حقيقى مع الأسرة.

    الفرد الهادئ نفسيا يكون أقدر على العطاء،

    والأسرة المطمئنة أقل عرضة للتوتر،

    والمجتمع المتزن نفسيا أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

    فلنجعل من رمضان محطة ترميم داخلية، لا موسم إرهاق جديد.

    لنبطئ قليلا..

    لنكثر من الذكر..

    لنترك لقلوبنا فرصة أن تتنفس.

    اللهم أنزل السكينة فى قلوبنا، واشرح صدورنا، واصرف عنا القلق والهم.

    اللهم احفظ مصرنا الغالية، وامنح أهلها طمأنينةً لا تزول، وأدم عليها نعمة الأمن والسلام.

    وإلى اللقاء فى المقال التاسع من سلسلة

    «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»  

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"رمضان.. حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان والتوازن النفسى.. حين يهدأ الداخل فى عالمٍ مضطرب (8/30) Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top