• اخر الاخبار

    الجمعة، 3 أبريل 2026

    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : قوة الاتحاد !

     

     


     منذ أكثر من خمسين سنة، ومن أول يوم دخلت فيه المدرسة في صفوفها الأولى، تعلمنا عدداً من المبادئ لن أنساها أبداً، منها: (أن الاتحاد قوة، وأن في التفرق ضعفاً). وكذا رسموا لنا على غلاف الكراسات والكتب التي كنا نتسلمها مجاناً، بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثنا على ذلك، منها: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم"، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وكما درسوا لنا في التربية القومية أن الأمة العربية واحدة، وأن ما يصيب دولة يصيب الجميع؛ هذا ما غرسوه في عقولنا وقلوبنا، وكان معهم كل الحق؛ فهذا ما يجب أن يكون ويستمر.

     

    وقد رأينا التحالفات التي يتم إبرامها في الغرب، كحلف الناتو مثلاً، ومحاولاتهم المستمرة لتوحيد عملتهم، وكذا وجود عدد غير قليل من الاتفاقات التي تكفل لهم التكامل الاقتصادي، وكذا وجود حزم مختلفة لتشجيع الاستثمار، ومنها فتح الحدود بين هذه الدول؛ فبمقدورك مثلاً أن تكون في لندن فتتجه على الفور للذهاب إلى فرنسا دون "إحم أو دستور"، ودون الحاجة إلى تأشيرات وموافقات عديدة. هل لأنهم يمتلكون مقومات تزيد علينا، أو خيرات نفتقدها؟ لا والله؛ فنحن كعرب نمتلك الكثير من المقومات التي تدفعنا إلى الأمام، ومنها مثلاً البترول والخامات الأخرى بمسمياتها المختلفة والمتباينة، ونحن من نصدرها إلى هذه الدول وبتسهيلات كبيرة فيما يسمونه بـ "حوافز التصدير". ترى ما هو المانع إذن في وجود تكتل عربي جاد وسط هذه العواصف التي نراها، والتهديدات التي باتت تؤرق الجميع وتمثل قلقاً الله وحده أعلم بنهاياته؟ هل فقدنا بوصلة الإرادة والعزيمة؟ وهل الاستعانة بالغريب أكثر أماناً من الأخ وابن العم؟ أسئلة كثيرة تدور بخلد العقلاء والحكماء: وهل صحيح أن الاتحاد لم يعد قوة، وأن في التفرق سعادة للبعض؟

     

    ما يؤلمنا أنه آن الأوان أن نستيقظ من سباتنا، وأن نمتلك حقاً القرار والعزيمة؛ فقد ألف الله بيننا، فلماذا التفرق والتناحر؟ ولماذا لا نكون كما قال الأعرابي لأولاده ذات يوم، عندما أراد أن يعرفهم أن في الاتحاد قوة وصدارة وريادة؟ فقد أقعد المرض الأب، ورقد على فراش الموت، واستدعى أبناءه العشرة وطلب منهم الحضور جميعاً لرؤيتهم وإعطائهم النصيحة. وحضر الأبناء تلبية لرغبة والدهم، أعطى الأب الابن الأول عصا وطلب منه أن يكسرها، فقام الابن بكسر العصا بكل سهولة ويسر. ثم أعطى الابن الثاني عصا وطلب منه أن يكسرها فكسرها بسهولة، وطلب من الابن الثالث والرابع حتى وصل إلى الابن العاشر ففعلوا كما فعل إخوانهم. بعد ذلك، أحضر الوالد عشرة من العصي وربطها معاً على شكل حزمة، ثم طلب من الابن الأول كسر الحزمة فلم يستطع، ثم طلب من الثاني كسرها ففشل، كذلك من الابن الثالث والرابع حتى وصل للعاشر ففشلوا جميعاً ولم يتمكنوا من كسر هذه الحزمة؛ فاستغرب الأبناء تصرف والدهم حيث كانوا يجهلون مغزى الطلب

     

    . وعلى الفور خاطب الأب أبناءه قائلاً: "لقد طلبت في البداية من كل واحد منكم أن يكسر عصا واحدة منفردة، فقام كل واحد منكم بكسرها بسهولة ويسر. ولكن عندما جمعت العصي العشر وشكلت منها حزمة واحدة، فلم يستطع أي منكم كسرها؛ والآن أطلب منكم أن تكونوا متعاونين متكاتفين متلاحمين كالحزمة الواحدة، فتشكلون قوة يصعب على الأعداء النيل منكم. أما إذا تفرقتم وتباعدتم وتناحرتم، فتصبحوا كالعصا المنفردة التي كسرتموها بكل سهولة ويسر، حتى أن العدو المتربص بكم ينال منكم ويقضي عليكم بسهولة وبلا عناء.. هذه هي وصيتي لكم". في الاتحاد قوة وانتصار، وفي التفرقة ضعف وانهزام؛ فكونوا متحدين متحابين، يصعب على الأعداء النيل منكم. وهكذا تكون أيضاً قوة الدول العربية في وحدتها واتحادها

    **كاتب المقال

    كاتب وباحث

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : قوة الاتحاد ! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top