• اخر الاخبار

    السبت، 17 أكتوبر 2026

    أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن : من يعد رئيس مصر القادم؟!.. الأكاديمية العسكرية تفتح باب السؤال.. وأين الأحزاب السياسية من صناعة المستقبل؟..قراءة صحفية في رسائل الرئيس السيسي حول إعداد قيادات ما بعد 2030

     

     


    لم تكن كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، مجرد حديث عن إعداد كوادر جديدة، بل فتحت بابا واسعا للنقاش حول مستقبل القيادة السياسية في مصر، وآليات اختيار من يتولى مسؤولية الدولة بعد عام 2030.

    حين يقول الرئيس إن الأكاديمية العسكرية ستتولى خلال الثلاثين شهرا المقبلة إعداد أشخاص قادرين على قيادة الدولة، وإنه يريد إعداد من هم أفضل منه مائة مرة، ثم يؤكد أنه يرفع يده عن ترشيح الأقارب أو أفراد الأسرة، فإن الرسالة تتجاوز حدود التأهيل والتدريب، لتصل إلى قضية أكبر؛ كيف تصنع القيادة السياسية؟ ومن يختارها؟ وما الضمانات التي تجعل اختيارها معبرا عن إرادة المصريين؟.

    #من_إعداد_الكوادر_إلى_صناعة_الرئيس

    لا شك أن إعداد القيادات وتأهيلها علميا وإداريا واستراتيجيا ضرورة لأي دولة تريد ضمان استمرارية مؤسساتها وعدم ترك المستقبل للمصادفة. فالدول لا تبنى بالأشخاص وحدهم، وإنما بالمؤسسات القوية، والقواعد الواضحة، والقدرة على تداول المسؤولية بكفاءة.

    لكن إعداد قيادات للدولة يختلف عن إعداد قيادات لتولي مواقع إدارية أو تنفيذية؛ فقيادة مصر ليست مجرد امتحان في الانضباط أو دورة في الإدارة، وإنما مسؤولية سياسية ودستورية وتاريخية، تتطلب فهم المجتمع، وإدارة الاقتصاد، وصون الحريات، والتعامل مع الاختلاف، وتحقيق التوازن بين الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية.

    #والسؤال هنا ليس؛هل الأكاديمية العسكرية قادرة على إعداد كوادر مؤهلة؟ بل؛ هل التأهيل داخل الأكاديمية وحده يكفي لإعداد قيادة سياسية تحظى بثقة الشعب وتستمد شرعيتها من إرادته؟

    إن الخبرة العسكرية والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار عناصر مهمة في بناء الشخصية القيادية، لكنها ليست بديلا عن الخبرة السياسية، والعمل الحزبي، والحوار المجتمعي، وفهم التنوع الفكري والثقافي الذي يميز المصريين.

    #أين_الأحزاب_السياسية؟!

    بالرغم من فشل الاحزاب السياسية بمصر وأنها مقرات لإحتساء القهوة والشاي -ليس إلا- ولكن هنا تقفز إلى الواجهة قضية تستحق نقاشا جادا وهى ..أين دور الأحزاب السياسية في إعداد قيادات مصر للمستقبل؟

    فالأحزاب، في النظم السياسية التعددية، ليست مجرد لافتات انتخابية أو مقار تفتح أبوابها في مواسم الانتخابات، وإنما مدارس لإعداد القيادات، وتقديم البرامج، وصناعة البدائل، وتدريب الشباب على ممارسة السياسة وتحمل المسؤولية العامة.

    وإذا كانت الدولة تتجه إلى إعداد كوادر للمستقبل، فإن إشراك الأحزاب الجادة، والجامعات، ومراكز البحوث، والخبراء المستقلين، وأصحاب الخبرة في الإدارة والاقتصاد والقانون والعمل العام، يمكن أن يوسع قاعدة الاختيار ويثري تجربة التأهيل.

    فمصر ليست بلا كفاءات مدنية؛ فيها أساتذة جامعات، واقتصاديون، وقضاة، ودبلوماسيون، وخبراء إدارة، وشخصيات عامة، وشباب خاضوا تجارب في العمل العام، وربما لا يجد بعضهم طريقا واضحا للمشاركة في صناعة القرار.

    والسؤال الذي ينتظر إجابة هو؛ هل ستكون للأحزاب فرصة حقيقية لترشيح الكفاءات والمشاركة في إعدادها؟ وهل ستفتح أبواب البرنامج أمام أصحاب الرؤى المختلفة، أم سيظل الاختيار محصورا في دوائر محددة؟

    إن بناء المستقبل لا ينبغي أن يكون منافسة بين مؤسسات الدولة، وإنما تعاونا بينها في إطار الدستور والقانون، مع احترام استقلال كل مؤسسة ودورها.

    #مدنيون_أم_عسكريون؟ سؤال لا يجوز تجاهله

    ومن بين أهم الأسئلة التي أثارتها تصريحات الرئيس..هل الشخصيات المزمع إعدادها مدنية أم عسكرية؟ وهل المقصود إعداد قيادات لمواقع متعددة داخل الدولة، أم أن البرنامج يتضمن شخصيات ينظر إليها باعتبارها مؤهلة مستقبلا لتولي أعلى المناصب السياسية؟

    التصريحات المنشورة تتحدث عن إعداد أشخاص لقيادة الدولة بعد عام 2030، لكنها لا تقدم، في حد ذاتها، تفاصيل كافية عن قائمة المرشحين، أو شروط اختيارهم، أو خلفياتهم المدنية والعسكرية، أو آليات تقييمهم.

    كما أن ما تردد بشأن إعداد مائة شخصية تتراوح أعمارها بين الأربعين والخمسين عاما يحتاج إلى تأكيد رسمي مستقل؛ فلا ينبغي الخلط بين عبارة الرئيس عن إعداد أشخاص أفضل منه مائة مرة وبين إعلان مؤكد عن اختيار مائة شخص بهذه الفئة العمرية.

    وهنا يصبح التوضيح ضرورة، لا ترفا إعلاميا؛ لأن الشفافية تزيل الالتباس، وتمنع انتشار التأويلات، وتتيح للمواطن أن يفهم طبيعة المشروع وأهدافه.

    أما من حيث المبدأ، فالمعيار الأهم ليس الزي الذي يرتديه المرشح، ولا المؤسسة التي تلقى فيها تدريبه، وإنما كفاءته، ونزاهته، وخبرته، واحترامه للدستور، وقدرته على إدارة دولة بحجم مصر وتنوعها وتحدياتها.

    فالدولة تحتاج إلى مؤسسات قوية، لكنها تحتاج أيضا إلى سياسة قوية، ومجتمع قادر على المشاركة والمساءلة.

    #سيكولوجية_المصريين_بين_الخوف_من_المجهول_والأمل_في_المستقبل

    ولفهم وقع هذه الرسائل على الشارع المصري، علينا أن نقرأها في ضوء طبيعة المجتمع وما مر به من تحولات سياسية واقتصادية خلال السنوات الماضية.

    المواطن المصري، في قطاعات واسعة من المجتمع، يميل إلى تقدير الاستقرار، ويخشى الفوضى حين يشعر بأن الدولة مهددة أو أن المستقبل غامض. وقد أسهمت تجارب السنوات الماضية في جعل الأمن واستمرارية المؤسسات عنصرين مهمين في حساباته اليومية.

    لكن هذا الحرص على الاستقرار لا يعني أن المصريين لا يريدون التغيير، ولا يعني أنهم يتخلون عن حقهم في السؤال والمشاركة. فالمواطن الذي يبحث عن الأمان يريد أيضا فرصة عمل، وتعليما جيدا لأبنائه، وعلاجا مناسبا، وعدالة في توزيع الفرص، وإحساسا بأن صوته له قيمة.

    ومن ثم، فإن الحديث عن إعداد قيادة المستقبل قد يبعث الأمل لدى البعض، لكنه يثير لدى آخرين أسئلة مشروعة حول معايير الاختيار، وضمان تكافؤ الفرص، ومدى قدرة القيادات الجديدة على الاستجابة لاحتياجات الناس.

    والتحدي الحقيقي هو أن يتحول الأمل إلى ثقة مبنية على إجراءات معلنة، لا على الوعود وحدها؛ وأن يدرك المواطن أن مستقبل بلاده لا يُصنع بعيدا عنه، بل بمشاركته واحترام إرادته.

    #رفض_التوريث_والاختبار_في_قواعد_الاختيار

    تأكيد الرئيس أنه لن يختار أحدا من أقاربه أو أسرته لقيادة الدولة يحمل رسالة واضحة في رفض التوريث العائلي للمسؤولية. لكن ترسيخ هذا المبدأ يحتاج إلى منظومة أوسع من النوايا والتصريحات؛ منظومة تضمن أن تكون المناصب العامة مفتوحة أمام الكفاءات وفق قواعد معلنة، بعيدًا عن القرابة أو المحسوبية أو الانتماء إلى دوائر النفوذ.

    فالمطلوب ليس فقط استبعاد الأقارب، وإنما ضمان أن تكون الفرص متاحة أمام المصريين على أساس الكفاءة والنزاهة والاستحقاق، وأن تكون هناك معايير يمكن للرأي العام فهمها ومناقشتها.

    كما أن إعداد القيادات لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن المؤسسات الدستورية أو عن حق الشعب في اختيار من يحكمه وفق القواعد المنظمة للعملية السياسية.

    فالرئيس القادم لا تصنعه دورة تدريبية وحدها، ولا تختاره مؤسسة منفردة؛ بل يصل إلى موقعه من خلال المسار الدستوري والانتخابي، ويظل الشعب صاحب الحق في الاختيار والمحاسبة.

    #ما_بعد_2030_امتحان_المؤسسات_لا_الأشخاص

    إن حديث الرئيس عن الاستعداد لمرحلة ما بعد 2030 يطرح قضية مهمة تتعلق باستمرارية الدولة وتجديد نخبها القيادية. فالدول المستقرة لا تنتظر حتى تنتهي ولاية رئيس لتبدأ البحث عن البدائل، وإنما تضع قواعد دائمة لتداول المسؤولية وإعداد الكفاءات.

    لكن نجاح أي مشروع لإعداد القيادات سيقاس بوضوح أهدافه، وتنوع المشاركين فيه، وعدالة معايير الاختيار، وطبيعة المناهج التي يتلقاها الدارسون، ومدى انفتاح البرنامج على الخبرات المدنية والسياسية والاقتصادية.

    والأهم أن يظل إعداد الكوادر منفصلا عن فرض مرشح بعينه على المجتمع، وأن تكون هناك مسافة واضحة بين التأهيل المؤسسي وبين الاختيار السياسي الذي تحكمه إرادة الناخبين والدستور.

    فمصر أكبر من أن تختزل في شخص، وأعرق من أن يرتبط مستقبلها باسم واحد، وأقدر من أن تحصر صناعة قياداتها في مسار واحد لا يتيح الاستفادة من جميع طاقاتها.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛

    رسالة الرئيس فتحت ملفا يستحق أن يتحول إلى حوار وطني جاد، لا إلى مجرد عنوان عابر في نشرات الأخبار. حوار يجيب عن أسئلة المصريين..من سيعد؟ وكيف سيختار؟ وما دور الأحزاب؟ وهل تتسع التجربة للمدنيين والعسكريين على السواء؟ وما الضمانات التي تكفل أن تكون الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص هي أساس الاختيار؟

    إن إعداد مائة قائد، إن تأكد هذا العدد رسميا، لا يمثل في ذاته ضمانا لمستقبل أفضل؛ كما أن إعداد عشرة قادة أكفاء وفق قواعد عادلة قد يكون أكثر أثرا من برامج واسعة لا يعرف المجتمع معاييرها أو نتائجها.

    فالمستقبل لا يحتاج إلى أسماء جاهزة بقدر ما يحتاج إلى مؤسسات راسخة، وقواعد دستورية محترمة، وأحزاب فاعلة، ومواطن يشعر بأنه شريك في وطنه.

    #وفي_النهاية، تبقى الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أحد.. مصر لا تحتاج فقط إلى من يتولى قيادتها بعد 2030، بل تحتاج إلى نظام مؤسسي يضمن أن تأتي القيادة بالكفاءة، وتصل بإرادة الشعب، وتعمل تحت رقابته، وتغادر موقعها وفق الدستور.

    هنا فقط يصبح إعداد قادة المستقبل مشروعا لبناء الدولة، لا مجرد إعداد أشخاص لشغل مقاعدها.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن : من يعد رئيس مصر القادم؟!.. الأكاديمية العسكرية تفتح باب السؤال.. وأين الأحزاب السياسية من صناعة المستقبل؟..قراءة صحفية في رسائل الرئيس السيسي حول إعداد قيادات ما بعد 2030 Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top