• اخر الاخبار

    السبت، 7 نوفمبر 2026

    أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حافز الجدارات.. أم جدارة إرضاء المدير؟!..أربعة آلاف جنيه تفتح أبواب الاجتهاد.. وتترك المعلم بين مطرقة الاختيار وسندان المحاباة!

     


     

    #زمان، كان المعلم يدخل المدرسة حاملا طباشيره وكتبه، ويخرج منها وقد ترك جزءا من عمره بين عقول التلاميذ، وكان أقصى ما يتمناه أن يجد تقديرا يليق برسالته، وراتبا يكفيه عناء الطريق.

    #أما_الآن، فقد أصبحنا نعيش زمنا تعلن فيه المكافآت قبل أن نفهم آلياتها، وتطلق فيه المسميات الرنانة قبل أن نعرف من يستحقها، وكأن المعلم لم يعد بحاجة إلى تحسين أحواله بقدر حاجته إلى فك طلاسم القرارات!

    فها هو قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن إقرار ما يسمى "حافز الجدارات" يطل علينا بأربعة آلاف جنيه شهريا، توضع تحت تصرف مدير المدرسة، لتوزيعها على الفئات المتميزة من المعلمين، وفقا للشروط والضوابط المعلنة.

    #والسؤال الذي يفرض نفسه منذ اللحظة الأولى؛ هل نحن أمام تكريم حقيقي للمعلم المتميز، أم أمام قرار قد يتحول، إذا غابت عنه الضوابط الدقيقة والشفافية، إلى باب جديد للخلافات والمجاملات داخل المدارس؟

    #بداية، دعونا نتوقف أمام كلمة "الجدارات"نفسها.

    ففي الوقت الذي أصبحت فيه هذه الكلمة جزءا من قاموس العاملين بالتعليم الفني، وخاصة المدارس الصناعية والتجارية والفندقية، باعتبارها مرتبطة بمنظومة قياس المهارات والكفاءات المهنية، نجد أن قطاعا كبيرا من العاملين بالتعليم العام قد يتساءل عن ماهية هذا المصطلح، وكيف ستقاس تلك الجدارات، ومن الذي سيحدد أن هذا المعلم جدير بالمكافأة، وذاك غير جدير بها؟

    #وهنا_نطرح_سؤالا_مشروعا؛هل حافز الجدارات موجه للعاملين بالتعليم الفني والصناعي والتجاري والفندقي وحدهم، أم أنه يشمل جميع العاملين بهيئة التعليم في مدارس التربية والتعليم بمختلف مراحلها؟

    #والحقيقة أن القرار المنشور يتحدث عن المعلمين بالتربية والتعليم والتعليم الفني والأزهر الشريف، ولا يقصره على التعليم الفني.

    #لكن_يبقى_السؤال_الأهم؛ ما المعايير العملية التي ستطبق على كل هذه الفئات، وكيف ستقاس جدارة معلم المرحلة الابتدائية مثلا، مقارنة بمعلم التعليم الفني؟

    ثم نصل إلى بيت القصيد، وأخطر ما في الحكاية!

    أربعة آلاف جنيه توضع تحت تصرف مدير المدرسة شهريا، على أن يقترح أسماء المستفيدين وفئات الحافز، ثم يُعتمد البيان من مدير الإدارة التعليمية.

    وهنا لا نتهم مديرا، ولا نشكك في ذمة مسؤول، ولكننا نتحدث عن طبيعة بشرية، وعن نظام إداري يجب ألا يترك مساحة للمحاباة أو تصفية الحسابات أو إيثار المقربين.

    فحين يصبح المدير هو صاحب الاقتراح في اختيار من يحصل على المكافأة، فمن الذي يضمن أن تكون الأولوية للأكثر تميزا وعطاء، وليس للأكثر قربا ورضا عن الإدارة؟

    وهل نضمن ألا يتحول بعض المعلمين إلى متسابقين في إرضاء المدير، وأن يصبح التقرب منه طريقا مختصرا إلى مكافأة الخمسمائة جنيه؟

    هل سنرى من يتنافسون في العمل والإبداع، أم من يتنافسون في التقرب والتودد، وربما مسح الجوخ، انتظارا لرضا المدير الذي قد يفتح أبواب المكافأة؟

    إننا لا نريد أن تتحول المدرسة من محراب للعلم إلى ساحة لتصفية الحسابات، ولا أن يصبح المعلم منشغلا بكيفية كسب رضا رئيسه أكثر من انشغاله برسالته التعليمية.

    #والأمر الأكثر إثارة للتساؤل أن القرار لم يضع رقما ثابتا لعدد المستفيدين داخل كل مدرسة، وإنما ربط الحافز بعدد المعلمين، وحدد حدا أدنى للمستفيد قدره 500 جنيه، وألا تتجاوز استفادة المعلم أربع مرات خلال العام الدراسي.

    #وهنا_تبدأ_الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة؛

    #هل سيحصل ثمانية معلمين على 500 جنيه لكل منهم؟ أم أربعة معلمين على ألف جنيه؟ أم معلم واحد على مبلغ أكبر؟ ومن يحدد الفئات المالية؟ #وما آلية المفاضلة بين معلم أفنى سنوات عمره في العمل، وآخر يرى المدير أنه الأكثر تميزا؟

    صحيح أن القرار وضع سقفا ماليا، وحدد شروطا للاستحقاق، وأحال حوكمة العملية إلى الجهات المختصة، لكن السؤال الذي لا يجوز تجاهله؛ أين معايير التقييم التفصيلية المعلنة التي يستطيع كل معلم الاحتكام إليها إذا شعر بأنه تعرض للظلم؟

    إن ترك مساحة واسعة للاجتهاد الشخصي في اختيار المستحقين دون مؤشرات قابلة للقياس والمراجعة قد يجعل المكافأة سببا في إشعال الخلافات بدلا من أن تكون وسيلة لتحفيز المعلمين.

    والأصل أن يكون التميز هو المعيار، لا الرضا، وأن تكون الكفاءة هي كلمة السر، لا درجة القرب من صاحب القرار.

    #ثم_تعالوا_إلى_المفارقة _الكبرى!

    نحن لا نعترض على أن يحصل المعلم المتميز على مكافأة، بل نطالب بأن يحصل كل معلم على راتب يحفظ كرامته، ويكفي احتياجات أسرته، ويجعله قادرا على أداء رسالته دون أن يطارد المكافآت هنا وهناك.

    فالمعلم الذي أصبح يحسب ثمن الخبز والزيت والخضروات قبل أن يشتريها، لا تحل أزمته مكافأة عارضة، ولا تنقذه أربعة آلاف جنيه موزعة على مجموعة من زملائه.

    والأطرف أن كلما خرج علينا مسؤول ليعلن عن زيادة أو حافز أو مكافأة للمعلمين، تصور البعض أن المدرس أصبح من أصحاب الثروات، بينما الحقيقة أن جيبه ما زال يعاني من فراغ مزمن!

    لقد وصلت بنا الأحوال إلى أن ربطة الفجل أصبحت بخمسة جنيهات، وكأنها تنتظر هي الأخرى قرارات الحكومة لتعرف كيف تتعامل مع زيادة دخول المدرسين!

    #يا_سادة، لا تجعلوا المعلم مادة للاستهلاك الإعلامي، ولا تقدموا للرأي العام أرقاما مجتزأة توحي بأن كل معلم حصل على أربعة آلاف جنيه، بينما الحقيقة أن هذا المبلغ سقف إجمالي شهري مخصص لكل مدرسة، وليس زيادة في راتب كل معلم.

    إن المعلم لا يريد أن يصبح حديث الناس باعتباره صاحب مكافآت بالملايين، بينما هو في حقيقة الأمر يحاول أن يستكمل الشهر بسلام، ويواجه أعباء الحياة بما تبقى في جيبه.

    #والرسالة_هنا_إلى_وزارة_التربية_والتعليم:

    إذا كنتم تريدون إنجاح حافز الجدارات، فأعلنوا معايير الاستحقاق تفصيلا، وحددوا آليات التقييم، واجعلوا توزيع المبالغ خاضعا للرقابة والمراجعة، وأتيحوا للمعلم حق التظلم، وانشروا قواعد المفاضلة حتى لا يصبح القرار مصدرا للضغائن داخل المدارس.

    فالمال العام أمانة، وكرامة المعلم أمانة، والعدالة بين العاملين ليست منحة يمنحها مدير لمن يشاء، وإنما حق يجب أن تكفله اللوائح والقواعد الواضحة.

    #في_النهاية_بقى_اقول؛، لسنا ضد مكافأة المجتهد، ولا ضد تكريم المتميز، بل نحن أول المطالبين بذلك، ولكننا ضد أن تتحول المكافآت إلى أبواب خلفية للخلافات، وضد أن يصبح المدير هو ميزان العدالة الوحيد، وضد أن يترك المعلم أسيرا لتقدير شخصي قد يصيب وقد يخطئ.

    فإذا كانت الجدارات تعني الكفاءة والتميز، فلتكن الجدارة هي الحكم، وليكن العمل هو الدليل، ولتكن الشفافية هي الضمان.

    أما أن نمنح المعلم فتات المكافآت، ثم نتركه يتساءل؛ لماذا حصل فلان ولم أحصل أنا؟ ومن الذي رشحني أو استبعدني؟ وهل كان أدائي أقل أم أن حظي لم يكن في رضا المدير؟

    فهنا نكون قد فتحنا بابا جديدا للقلق بدلا من أن نفتح نافذة للأمل.

    #يا_سادة، المدرس مش كحيان لأنه لا يجيد العمل، ولكنه كحيان لأن ما يحصل عليه لا يواكب ما يطلب منه وما يواجهه من أعباء.

    فلا تجعلوا ربطة الفجل بخمسة جنيهات تتحول إلى رفاهية، ولا تجعلوا الأربعة آلاف جنيه حكاية يرددها الناس وكأن المعلم أصبح من أصحاب الحظوة!

    فالمدرس لا يحتاج إلى مدير يمنحه الرضا، بقدر ما يحتاج إلى دولة تمنحه حقه..

    وشتان بين مكافأة تشترى بها الخواطر، وحقوق تصان بها الكرامة!

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حافز الجدارات.. أم جدارة إرضاء المدير؟!..أربعة آلاف جنيه تفتح أبواب الاجتهاد.. وتترك المعلم بين مطرقة الاختيار وسندان المحاباة! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top