عَطَشْ
وَأَعْرِفُ كُلَّ نَجْمٍ مَرَّ فِي مَجْرَى دَمِي
عَطَشْ
وَهَذَا الوَقْتُ يَشْرَبُ رَوْنَقَ الكَلِمَاتِ
مِنْ كَأْسٍ مُعَتَّقٍ فِي يَدِي
لِيَهْدِيَ وَحْشَتِي الثَّكْلَى مِنْ مَاءِ الزَّنَابِقْ
يَصِيحُ بِي الغُرَبَاءُ
صَوْتًا يَعْرُبِيًّا
مَنْ تَكُونْ ؟
أَنَا .. مِنْ نَفْسِ ..... هَذَا المَاءِ أَعْرِفُ مِنْهُ
أَنْهَارِي
أَنَا لَمْ يَرْتَوِ ظَمَئِي
وَنِصْفُ الكَوْنِ مِنْ عَطَشِي
يَرَى فِينِي خُطُوطَ الحُزْنِ فِي وَجْهِي تَجَاعِيدِ
وَأَهْرُبُ بِالسُّؤَالِ
مِنَ السُّؤَالْ ! القَادِمِ الآتِي
أُرَمِّمُ مَا تَعَلَّقَ مِنْ قُشُورِ بَلَاغَتِي
لِأَقُولَنِي اسْمًا مِنَ الكَلِمَاتْ
وَمَا تُجْدِيهِ آهَاتِي
فَمَا صَوْتِي مِنَ الأَصْوَاتِ إِلَّا بَعْضُ نَفَحَاتِي
فَمَنْ ذَا يَشْتَرِي ظَمَئِي مِنَ
المُسْتَعْمِرِ البَلَدِي
وَيَرْحَمُ
لِلَّذِينَ تَلَمَّسُوا فِي حَالِهِمْ حَالِي
وَسَدُّوا دَرْبَ إِيصَالِي إِلَى المَنْفَى
وَلَكِنِّي أُصِرُّ بِأَنَّنِي بَاقِي
تُجَرْجِرُنِي لَهَا قَدَمٌ وَحِيدَةٌ فِي فَضَاءِ مِزَاجِهَا
الرَّاقِي
لِكَيْ تَحْتَالَ بِالمَعْنَى وَتَنْفِي بَعْضَ مَجْهُودِي
وَأَجْتَرُّ الَّذِي قَدْ عَافَهُ يَوْمًا نُزُوحِي فِي
دِيَارِ أَبِي
وَأَعْرِفُ مَنْ هُوَ السَّاقِي
أُرَتِّبُ مِنْ خِلَالِ الرَّمْزِ مِسْمَارًا لِأَوْرَاقِي
نُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ الثَّانِي
تَهَجَّيْنَا حُرُوفَ العَطْفِ
تَمْتَمْنَا لِهَمْسِ اللمس
وَقَدْ كَانَتْ عَلَى البَالْ
مَشَيْنَا الخُطْوَةَ الأُولَى
تَعَثَّرْنَا بِلَا مَأْوَى
نَهَضْنَا حَيْثُ لَا نَقْوَى
تَأَرْجَحْنَا عَلَى حَبْلٍ مِنَ البلوَى
أَعَرْنَا بَعْضَنَا بَعْضًا مَسَامِعَنَا
وَتَاهَتْ مِنَّا أُذُنٌ وَلِسَانْ
طَارَتْ بِالحُرُوفِ وَنُقْطَةِ التَّفْتِيشْ
حَشَدْنَا القَوْمَ حَتَّى نَفْهَمَ المَعْنَى
تَفَلَّتَ وَارْتَدَى صَمْتِي لِسَانُ الصَّامِتِ البَانِي
عَجَزْنَا فِي السِّجَالِ الحُرِّ عَنْ تَرْتِيبِ أَنْسَاقِي
وَلَمْ تَتَلَبَّسِ الوَجَعَ البَعِيدَ يَجُوسُ أَحْزَانِي
كَذِئْبٍ عَاطِشٍ فِي البِيدِ صَالَ فِي المُهِمَّاتْ
لُغَةٌ فُصْحَى سَتَفْضَحُنَا
وَتَسْأَلُ مَنْ أَنَا يَا قَوْمْ ؟
أَنَا المَرْمِيُّ عَلَى عَقِبِي
دَخَلْنَا مِنْ ثُقُوبِ فَرَاغِهَا
نَعْصِي فُرُوضَ الطَّاعَةِ العَمْيَاءِ حَسَبَ شِعَارِهَا
الرَّسْمِي
وَنَنْزَعُ حَرْفَ تَنْوِينٍ
نُثَبِّتُهُ عَلَى المَاضِي
وَيَمْضِي بِي سُفُورُ الحَرْفِ حِينَ أَخُوضُ فِي شَأْنِي
أَنَا عَلَّمْتُهُ صَبْرِي
عَلَى طَيِّ السُّوَيْعَاتِ

0 comments:
إرسال تعليق