• اخر الاخبار

    السبت، 7 نوفمبر 2026

    مافيا العصر.. بقلم: محمد عنانى

     


     من الظواهر التي ظهرت وإنتشرت وإستشرت  بصورة عجيبة وغريبة ومريبة في عصرنا الحالي سريحة التيك توك والسماسرة فهما من من الظواهر التي أثرت سلبا لا إيجابا على مجتمعنا فأفقدته الكثير والكثير من القيم والروابط الضاربة في جذور حضارتنا ولم تسلم من براثنها أخلاقنا وتراثنا وموروثاتنا عبر زماننا العريق ؛

    فأما عن ظاهرة السماسرة فلا شك أن السمسرة موجودة منذ القدم وكذا السماسرة إلا أن الشكل والمضمون الآن إختلف كليا وجزئيا بل ما عادت هناك أية روابط أو صلات بين القديم والمافيا الجديدة حيث كان عدد السماسرة في كل منطقة محدودا بل والكثر يعرفهم ويتميزون بالأخلاق الحسنة والأمانة التي هي جوهر عملهم وعدم الجشع وهذا هو الأهم ؛

    أما الآن فقد أصبحوا بالفعل مافيا يفعلون ما يشاؤن بلا أي ضابط ولارابط

    حيث وضعوا نسب فلكية للسمسرة ليس لها مثيل من قبل يكادون يشاركون البائع والمشتري فيما يبيع أو يشتري ويزيدون الأسعار بصور خيالية طمعا في زيادة مبلغ السمسرة مما أثر سلبا على حركة البيع والشراء فتسبب في ركودها بلا أي وازع من دين أو ضمير سوى الربح السريع حلالا كان أم حراما لا يهم لدرجة أن الكثير من أصحاب المهن والوظائف المحترمة تركنوا مهنهم ووظائفهم جريا وراء السمسرة التى ربحوا منها الملايين في ظل غياب الأخلاق والأمانة وغياب الدولة التام فلا رقيب ولا حسيب ؛

    أليس للدولة دور في محاربة هذه المافيا ووضع ضوابط حاكمة لها وإشتراطات لمن يعمل بها وذلك بأن يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة في مقر معلوم ووضع نسب معقولة تناسب عملا يقوم على مجرد مكالمات تليفونيه وبشرط أن لاترهق البائع والمشتري ولا يتم تجاوزها بحال من الأحوال والأهم من ذلك كله أن تحصل الدولة على ضرائب منهم تناسب ما يحصلون عليه .

    وأما عن سريحة التيك توك فحدث ولا حرج فقد أصبحوا كالجراد بلا عدد ولا حصر ودمروا القيم والأخلاق والمثل العليا بل وأصبحوا القدوة للكثير من الشباب حيث المال بلا حدود وبأدني مجهود سوي التعري أمام الكاميرات وبيع الشرف والعرض والأجساد ومحتويات إباحية أو تافهة قذرة قميئة لا تعبر عن مجتمعنا ولا ديننا ولكنها للأسف الشديد تجذب الكتير من الرجال والنساء والكبار والصغار على السواء ومعها ساد الإنحلال وتفككت الأسر وتحطمت روابطنا الإجتماعية فغدا التريند بالملايين  وحصاد الدولارات هو الشغل الشاغل للكثير ممن فقدو الوعي والضمير والأخلاق وكل ذلك أيضا في غياب دور الأسرة ورجال الدين والبرامج الهادفة في الإعلام وكذا الغياب التام لأجهزة الدولة الرقابية إلا فيما ندر ؛

    نتمنى أن تعود الدولة لأداء دورها الهام والمحورى والذي كانت تقوم به سابقا للقضاء على هذه المافيا التي تأكل مجتمعنا وتستشري فيه كالنار في الهشيم وأن تحاصر سريحة التيك توك بوسائل رادعة لكل من تسول له نفسه نشر الرزيلة والفساد بأي شكل وبأي صورة أو وسيلة وتحصيل ضرائب على ملايين الدولارات التى جمعوها بل ومصادرتها إلا من يقدم محتوى هادف ومحترم .

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: مافيا العصر.. بقلم: محمد عنانى Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top