• اخر الاخبار

    السبت، 7 نوفمبر 2026

    كل شيء في الدنيا يدور.. الدنيا دولاب والزمن دوار..بقلم:الدكتور والكاتب والصحفي والقانوني ..أحمد ذيبان أحمد العراقي..الصــــــــوت الـــــــقوي

     


    منذ فجر الحياة وإلى يومنا هذا، مرت البشرية بالكثير من النماذج المتكبرة، العاصية، المخادعة، المحتالة، المنافقة والقاسية. تراهم ينعمون بأموال وفيرة لا يشكرون الله عليها، ويتقلبون في نعيم الصحة والسلطة، لكنهم يسخرونها في ظلم الناس، وإذيتهم، وأكل حقوقهم، لا يبالون، فرحين مستكبرين، قلوبهم قاسية حاقدة كالحجارة أو أشد قسوة، بل إن من الحجارة لما يتشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله، وهم غافلون يتجاهلون نهايتهم الأليمة، لا يعلمون أن الله يمهل ولا يهمل، وأن الدنيا يوم لك ويوم عليك، وأن كل شيء فيها يدور؛ فالدنيا دولاب، والزمن دوار، وكما تدين تدان، حتى يأتي موعدهم: (أليس الصبح بقريب). ففي عشية أو ضحاها، تجد الظالمين قد تجردوا من مناصبهم، وأموالهم، وقوتهم، وهيبتهم، فصاروا كغثاء السيل، بل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ولم يروِ عطشهم، فظلوا في ديارهم جاثمين عاجزين. وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون؛ وذلك جزاء الظالمين بما كسبت أيديهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. كم من مواطنين أعدموا وماتوا في وطنهم بدم بارد دون وجه حق! وكم من أبرياء هُجّروا ونُفوا إلى أصقاع الأرض بتهمة الخيانة وهم أبرياء، لأنهم وقفوا في وجه طغيان الكراسي والمناصب! وعانى الوطن وأهله من حروب مستمرة دفع ثمنها الأبرياء من شهداء، وجرحى، ومعوقين، ومفقودين، وانهيار اقتصادي مريع وتأخر حضاري، انتشرت فيه الكراهية باسم تنكيل الآخرين، وكل ذلك بسبب رئيس ظالم قاسي القلب، دموي ودكتاتوري، هو وحاشيته، ارتكبوا جرائم إنسانية يندى لها الجبين باسم الوطن والقائد الملهم. وما هذا المقال سوى رسالة لكل حاكم ظالم في أي بقعة من العالم، لا يقتصر على حالة بعينها. هكذا هو الظالم وحاشيته، يبنون بطولات زائفة على أشلاء الأبرياء، غافلين عن أن الدنيا دولاب والزمن دوار. وحين تأتي العدالة السماوية لاستئصال الظلم وإنهاء وجود الطغاة بأشد أنواع العذاب: (حتّى إذا جاء أمرنا وفار التنور)؛ نعم، وفار التنور، وجاء السيل الرباني ليقلب هؤلاء الحكام من سدة الحكم إلى قاع المحكومية، ومن أحرار إلى حبل ملفوف في الرقبة دوار، لينفذ فيهم حكم القصاص العادل، فتفرح قلوب الشهداء الأبرار، والنساء وشباب الوطن الاحرار . ويكونون عبرة لمن اعتبر، وينتظرهم الحساب الأكبر عند الواحد القهار، وإلى جهنم وبئس المصير لكل متكبر جبار. ولا تتوقف دوارة الدنيا عند الحاكم الظالم فحسب، بل تمتد لتشمل كل إنسان يظلم غيره؛ سواء في بيئة العمل، أو العلاقات الأسرية والزوجية، أو المجتمعية، أو الإدارية، أو المالية، أو العسكرية. فليعلم الجميع أن الله سبحانه وتعالى لا يترك حق مظلوم مهما طال الزمن. وكما تسقي الناس ستُسقى; فمن أحسن سقاية الناس وجد الإحسان، ومن أساؤوا سقى الناس، سُقي من كاسهم المريرة. وإن حق المظلوم آتٍ لا محالة ولو بعد حين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: كل شيء في الدنيا يدور.. الدنيا دولاب والزمن دوار..بقلم:الدكتور والكاتب والصحفي والقانوني ..أحمد ذيبان أحمد العراقي..الصــــــــوت الـــــــقوي Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top