• اخر الاخبار

    الاثنين، 26 أكتوبر 2026

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن:لولا دا سيلفا.. تسعة أصابع هزمت أصحاب القصور!..من ماسح أحذية إلى رئيس البرازيل.. حين ينتصر عرق العمال على أموال الأثرياء، وتصفع صناديق الاقتراع غرور الطبقات المتعالية

     

     


    لم يخرج لولا دا سيلفا من صالونات الأثرياء، ولم يتعلم أبجديات الحياة على موائد أصحاب الملايين، ولم يرث كرسيا من أب، أو سلطة من عائلة، أو ثروة تفتح له أبواب القصور. خرج من رحم الفقر، وعرف مبكرا أن الجوع لا ينتظر نهاية الشهر، وأن الحذاء الذي يلمعه الفقير قد يكون أغلى عليه من الحذاء الذي يرتديه صاحبه، وأن العالم ليس عادلا بالضرورة، بل كثيرا ما يكون ساحة مفتوحة لصراع بين من يملكون كل شيء، ومن لا يملكون سوى أيديهم.

    من تلميع الأحذية إلى العمل في المصانع، ومن معاناة الطبقة العاملة إلى قيادة أكبر دولة في أمريكا اللاتينية؛ شق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا طريقه وسط الأشواك، حتى أصبح واحدا من أبرز رموز اليسار الاجتماعي في العالم.

    واليوم، مع فوزه بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، لا تقف الحكاية عند حدود البرازيل، ولا تنتهي عند اسم رئيس عاد إلى قصر الحكم، بل تتحول إلى صفعة سياسية مدوية في وجه كل من يعتقد أن الفقراء خلقوا ليبقوا فقراء، وأن أبناء العمال لا يصلحون للحكم، وأن مفاتيح الأوطان يجب أن تظل في أيدي أصحاب المال والنفوذ.

    إنها صفعة في وجه الغرور الطبقي، ورسالة إلى كل عامل مسحوق، وكل إنسان مستضعف، وكل شعب يرفض أن يعيش راكعا أمام سطوة المال أو جبروت القوة.

    #تسعة_أصابع_وعقل_أثقل_من_غرور_الخصوم!

    لولا ليس مجرد رئيس فقد إصبعا في حادث عمل؛ إنه عامل يحمل في جسده شهادة على قسوة الحياة التي عاشها ملايين العمال قبل أن تتحول إصابته إلى عنوان في معركة سياسية.

    فقد لولا إصبع الخنصر في يده اليسرى أثناء عمله في مصنع للمعادن. إصابة لم تمنحه امتيازا، ولم تفتح له بابا من أبواب الثراء، بل كانت جزءا من فاتورة دفعها جسده في سبيل لقمة العيش.

    وعندما تحولت هذه الإصابة إلى مادة للسخرية في المواجهة الانتخابية مع منافسه فلافيو بولسونارو، لم يكن الأمر مجرد مزحة انتخابية ثقيلة الظل؛ فقد كشف عن سؤال أعمق؛كيف ينظر بعض السياسيين إلى العامل الذي دفع من جسده ثمن العمل؟

    إن اليد التي فقدت إصبعا داخل المصنع ليست يدا ناقصة، بل يد تروي تاريخا من الكفاح لا يعرفه من ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب.

    أما محاولة اختزال رجل في إصبع مفقود، فهي إفلاس في الحجة قبل أن تكون سقوطا في الذوق السياسي.

    ولولا، الذي طالب منافسه بالاعتذار عن السخرية، أعاد إلى الواجهة حقيقة ينبغي أن يتعلمها كل من يتعامل بتعال مع الفقراء؛أن جراح الكادحين ليست مادة للتندر، وأن كرامة الإنسان ليست بندا قابلا للحذف من حسابات الحملات الانتخابية.

    تسعة أصابع لا تعني تسعة أعشار الكرامة، كما أن عشرة أصابع لا تصنع وحدها عقلا راجحا أو ضميرا حيا!

    كم من رجل مكتمل الجسد ناقص الإنسانية، وكم من صاحب ثروة هائلة لا يملك من الشهامة ما يساوي قطرة عرق من جبين عامل بسيط!

    #انتصار_العامل_لا_قداسة_الحاكم

    إن فوز لولا يحمل معنى يتجاوز شخصه؛ فهو يبعث برسالة إلى عمال المصانع، وفلاحي الحقول، وعمال البناء والموانئ، وإلى كل من يبدأ يومه قبل شروق الشمس وينهيه بعد أن تكون الشمس قد غادرت السماء.

    رسالة تقول إن الإنسان الذي يصنع الثروة بيديه لا ينبغي أن يبقى آخر من يحصل على ثمارها، وإن من يقفون أمام الآلات ويزرعون الأرض ويبنون المدن ويشيدون المصانع ليسوا مجرد أرقام في دفاتر أرباح الشركات.

    لكننا، ونحن نحتفي بهذه التجربة، لا ينبغي أن نستبدل عبادة المال بعبادة الأشخاص؛ فالرئيس ليس نبيا، والسياسي ليس معصوما، والانتماء إلى الطبقات الفقيرة لا يمنح صاحبه حصانة أبدية من النقد.

    إن قيمة لولا لا تكمن في أنه كان فقيرا فحسب، بل في أن تجربته تطرح قضية العدالة الاجتماعية على رأس جدول الأولويات، وتذكرنا بأن الحكم يجب أن يقاس بما يحققه للناس، لا بما يقدمه للحاكم من تصفيق.

    فإذا تحولت الشعبية إلى غطاء للأخطاء، أصبح الرمز عبئا على القضية التي رفعها. وإذا تحول القائد إلى غاية، ضاعت الغاية نفسها.

    نريد حكاما ينتصرون للفقراء، لا فقراء الأمس الذين ينسون الفقراء بعد وصولهم إلى السلطة. نريد مسؤولين يفتحون أبواب الفرص أمام أبناء الشعب، لا من يستبدلون امتيازات طبقة بامتيازات طبقة أخرى.

    فليس المهم أن يصل ابن العامل إلى القصر، بل المهم ألا ينسى، بعد وصوله، العامل الذي ظل واقفا أمام الماكينة!

    #البرازيل_في_مواجهة_الإمبريالية_السيادة_ليست_للبيع

    في عالم لا تزال فيه القوة الاقتصادية والعسكرية وسيلة لفرض الإرادة على الدول الأضعف، تصبح استقلالية القرار الوطني معركة لا تقل أهمية عن معركة التنمية.

    وقد سعى لولا إلى توسيع هامش الحركة المستقلة للبرازيل، وتعزيز علاقاتها الدولية، والدفاع عن دور أكبر لبلاده في النظام العالمي، بعيدا عن حصر مستقبلها في فلك قوة واحدة.

    وهنا تظهر القضية التي تخشاها مراكز النفوذ..أن تقول دولة كبيرة بحجم البرازيل إن مصالح شعبها ليست سلعة في سوق الإملاءات الخارجية، وإن العلاقات الدولية لا ينبغي أن تتحول إلى علاقة سيد يأمر وتابع ينفذ.

    إن الإمبريالية لا تأتي دائما بالدبابات؛ فقد تأتي أحيانا في صورة شروط اقتصادية مجحفة، أو ضغوط سياسية، أو محاولات لإعادة رسم خيارات الدول بما يخدم مصالح القوى الأقوى.

    ولا يعني ذلك أن كل علاقة مع الولايات المتحدة هي هيمنة، أو أن كل خلاف معها دليل على الاستقلال؛ فالمعيار هو قدرة الدولة على التفاوض من موقع يحمي مصالح شعبها، وعلى رفض الإملاءات غير العادلة أيا كان مصدرها.

    أما الهيمنة الصهيونية التي تسعى إلى فرض وقائع سياسية وعسكرية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، فلا ينبغي أن تتحول إلى أمر معتاد تقبله الشعوب تحت ضغط القوة أو ازدواجية المعايير.

    كيف يمكن للعالم أن يتحدث عن الحرية بينما يترك شعب يرزح تحت الاحتلال ويصارع من أجل حقه في تقرير مصيره؟ وكيف تصبح حقوق الإنسان مقدسة عندما تتفق مع مصالح الأقوياء، ثم تتحول إلى تفصيل هامشي عندما يكون الضحية فلسطينيا؟

    إن التضامن مع فلسطين ليس ترفا سياسيا، ولا شعارا للاستهلاك الجماهيري، بل موقف أخلاقي من حق شعب في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

    لكن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق بمجرد رفع الشعارات المناهضة للغرب، بل ببناء اقتصاد منتج، وتطوير العلم والصناعة، وحماية المال العام، وتحقيق العدالة، وتنويع الشراكات الدولية من دون الارتهان لأي قوة.

    فالدولة التي لا تملك قوتها الاقتصادية تظل مهددة بالضغط، والدولة التي لا تحمي كرامة مواطنيها لا تستطيع أن تتحدث بثقة عن كرامتها أمام العالم.

    #إلى_الحكام_العرب_هل_سمعتم_صوت_العامل_البرازيلي؟

    وهنا، دعونا نغادر البرازيل قليلا، ونلتفت إلى واقعنا العربي، حيث تتسع المسافة أحيانا بين القصور التي تنفق عليها الملايين، والبيوت التي تحسب ثمن الخبز والدواء، وبين خطابات تتحدث عن الإنجازات، ومواطن يبحث عن فرصة عمل، وشاب يحمل شهادته من مكتب إلى آخر، ثم يكتشف أن الواسطة أقوى من الكفاءة، وأن اسم العائلة قد يفتح أبوابا تغلق في وجه أصحاب المواهب.

    لسنا بحاجة إلى استيراد التجارب كما هي، ولا إلى تقليد رئيس لمجرد أنه جاء من خلفية فقيرة؛ فلكل دولة ظروفها وتاريخها وتحدياتها. لكننا بحاجة إلى استيراد المعنى الذي يجعل الإنسان محور السياسة، والعدالة معيار الحكم، والعمل الشريف طريقا للترقي الاجتماعي.

    أي إنجاز يستحق الاحتفال إذا كان المواطن لا يستطيع تحمل تكاليف العلاج؟ وأي نهضة تكتمل إذا كان التعليم لا يمنح الفقير فرصة عادلة؟ وأي حديث عن تكافؤ الفرص يمكن تصديقه إذا شعر المجتهد أن الطريق إلى الوظيفة أو المنصب لا يمر بالكفاءة وحدها؟

    لا يكفي أن تبنى الطرق والجسور، مهما كانت أهميتها، إذا لم تمتد جسور الثقة بين الدولة والمواطن. ولا يكفي أن تتزين المدن بالمشروعات، إذا ظل الإنسان نفسه يشعر بأنه غريب عن ثمار التنمية.

    التنمية ليست خرسانة وحديدا فقط، وليست أرقاما تتصدر نشرات الأخبار. التنمية أن يجد الشاب عملا كريما، وأن يحصل المريض على العلاج، وأن يتعلم الطفل في مدرسة تفتح أمامه أبواب المستقبل، وأن يطمئن العامل إلى أن حقوقه لن تضيع لأن خصمه أقوى منه نفوذا.

    إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي وطن هو أن يفقد المواطن إيمانه بأن الاجتهاد طريق للنجاح، وأن العدالة يمكن أن تنصفه، وأن صوته قادر على إحداث تغيير.

    فحين يموت الأمل في الإصلاح، لا تخسر الحكومات شعبيتها فقط؛ بل تخسر الدولة رصيدا ثمينا من الثقة والانتماء.

    #الرئيس_لا_يصنع_وطنا_بمفرده_والمنافقون_يهدمون_ما_يبنيه_المخلصون

    وهنا نصل إلى الحقيقة التي ينبغي أن يسمعها كل رئيس، وكل وزير، وكل محافظ، وكل مسؤول يظن أن السلطة تعني أن الجميع يجب أن يقولوا له.. نعم.

    الرئيس لا يعمل بمفرده، ولا يستطيع أن يبني دولة مهما بلغت قدراته، إذا أحاط نفسه بمسؤولين لا يجيدون سوى التصفيق، ومستشارين يخشون قول الحقيقة، وموظفين يتقنون كتابة التقارير الوردية بينما تتعثر مصالح الناس على أبواب المؤسسات.

    إن أخطر أعداء الحاكم ليس دائما خصمه السياسي، بل ذلك المنافق الذي يزين له الخطأ حتى يراه صوابا، ويخفي عنه أوجاع المواطنين حتى يظن أن كل شيء على ما يرام، ويحول المسؤولية العامة إلى مسرح من المجاملات والمصالح الشخصية.

    المخلص الحقيقي لا يبيع ضميره من أجل منصب، ولا يصفق لقرار خاطئ خوفا من فقدان امتياز، ولا يستغل قربه من السلطة ليحصد المكاسب لنفسه وأقاربه.

    المخلص هو الذي يقول للحاكم؛هنا أخطأت، وهنا يجب أن تتراجع، وهنا توجد مشكلة لا يجوز تجاهلها، وهنا مواطن له حق لا بد أن يحصل عليه.

    لكن بعض المسؤولين يفضلون سماع المديح على سماع الحقيقة، ويخلطون بين الولاء للوطن والولاء للأشخاص، وبين احترام المنصب والتنازل عن الضمير.

    وهكذا قد يخسر الوطن سنوات من عمره بسبب مسؤول فاشل، أو قرار متعجل، أو منظومة إدارية تعاقب المجتهد وتكافئ المطيع، بينما يستمر أصحاب المصالح في استنزاف مقدرات الدولة.

    إن الرئيس يحتاج إلى المخلصين، لكنه يحتاج أيضا إلى مؤسسات لا تعتمد على مزاج الأشخاص، وقوانين تطبق على الجميع، ورقابة مستقلة، ومحاسبة حقيقية لا تتوقف عند صغار الموظفين وتغض الطرف عن كبار المسؤولين.

    لا تبن حولك جدارا من المصفقين، ثم تتساءل لماذا لا تسمع أنين شعبك!

    #العدالة_رأس_المال_الذي_لا_تفلس_به_الأوطان

    إذا أردنا اختصار سر بناء الدول في كلمة واحدة، فلن نجد أبلغ من كلمة.. العدالة.

    عدالة تجعل القانون أعلى من النفوذ، والكفاءة أعلى من المحسوبية، والحق أعلى من العلاقات الشخصية، والمال العام أمانة لا غنيمة.

    الرئيس لا يحتاج إلى أن يكون أغنى رجل في البلاد حتى ينجح، ولا إلى أن يمتلك كل مفاتيح السلطة حتى يحكم، بل يحتاج إلى رجال ونساء مخلصين، وإلى مؤسسات قوية، وإلى شعب يشعر بأن الدولة دولته، وأن حقوقه ليست منحة من مسؤول، بل حقوق يكفلها القانون.

    يحتاج إلى قاض لا يخشى صاحب نفوذ، ومعلم يؤدي رسالته في بيئة تحفظ كرامته، وطبيب يجد الإمكانات التي تسمح له بإنقاذ المرضى، وعامل يحصل على أجر عادل، ومسؤول يفتح أبواب مكتبه للمواطن بدلا من أن يحولها إلى حصن يصعب اختراقه.

    ويحتاج، قبل كل ذلك، إلى أن يفهم أن منصب الرئاسة ليس ملكية خاصة، وأن أموال الدولة ليست مالا شخصيا، وأن المواطن ليس تابعا للحاكم، بل صاحب حق وشريك في الوطن.

    فحين تغيب العدالة، يتحول القانون إلى نصوص معلقة على الجدران، وتصبح مكافحة الفساد شعارا يرفع في المؤتمرات، بينما يواصل الفساد عمله في المكاتب المغلقة.

    وحين تحضر العدالة، يشعر الناس بأن تعبهم لن يذهب هباء، وأن أبناءهم يستطيعون التقدم بجهدهم، وأن الدولة لا تتخلى عنهم عند أول أزمة.

    العدالة هي رأس المال الحقيقي للحاكم؛ بها يكسب ثقة الناس، وبغيابها يخسر حتى أولئك الذين يحيطون به بالتصفيق.

    #رسالة_إلى_الشعوب_الحرة_لا_تركعوا_للمال_ولا_تصنعوا_أصنامًا_من_الحكام

    يا عمال العالم، يا فقراءه، يا الذين يخرجون كل صباح ليصنعوا بعرقهم ما يتباهى به أصحاب الثروات، لا تسمحوا لأحد بأن يقنعكم بأنكم أقل شأنا لأنكم أقل مالا.

    لا تخجلوا من أيديكم الخشنة، ولا من ملابس العمل، ولا من البيوت البسيطة التي خرجتم منها. العار ليس في الفقر، بل في استغلال الفقراء. والعار ليس في العمل اليدوي، بل في احتقار من يعملون بأيديهم. والعار ليس في فقدان إصبع داخل مصنع، بل في أن يفقد الإنسان ضميره وهو جالس في مكتب مكيف.

    لكن لا تنتظروا منقذا خارقا، ولا تمنحوا أي قائد شيكا على بياض، ولا تستبدلوا استبدادا باستبداد، أو تبعية بتبعية، أو فسادا بفساد يرتدي ثوبا جديدا.

    اصنعوا وعيكم، واحموا حقكم في الاختيار، وتمسكوا بالتنظيم السلمي والعمل النقابي المشروع، وراقبوا من يحكمونكم، وحاسبوهم على أفعالهم لا على خطبهم، وعلى النتائج لا على الشعارات.

    فالشعوب التي تتخلى عن دورها تتحول إلى جمهور يصفق، والشعوب التي تعرف حقوقها تصبح شريكا في صناعة مستقبلها.

    إن حكاية لولا تستحق أن تقرأ من هذه الزاوية:.. ليس لأنه رجل لا يخطئ، بل لأنه شاهد على أن أبواب السياسة يمكن أن تفتح أمام ابن الطبقة العاملة، وأن الفقر لا ينبغي أن يكون حكما مؤبدا على مستقبل الإنسان.

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛ التاريخ لا يحترم عدد الأصابع.. بل عدد المواقف!

    فمعركة لولا الحقيقية لم تكن مع إصبع مفقود، ولا مع خصم حاول السخرية منه، ولا مع انتخابات تحسمها الصناديق؛ كانت معركة المعنى: هل يستطيع ابن الفقراء أن يصل إلى قمة السلطة من دون أن يتبرأ من جذوره؟ وهل يمكن للسياسة أن تستعيد دورها في خدمة المجتمع بدلا من أن تبقى أداة لتبادل المصالح بين الأقوياء؟

    هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تبقى مفتوحة، حتى بعد انتهاء الاحتفالات.

    فلا يكفي أن يصل عامل سابق إلى قصر الرئاسة، إذا ظل العامل في المصنع محروما من حقوقه. ولا يكفي أن يتحدث الحاكم باسم الفقراء، إذا لم يجد الفقير أثرا ملموسا لسياساته في حياته اليومية. ولا يكفي أن يرفع السياسي شعار الاستقلال الوطني، إذا لم يحم استقلال المواطن وكرامته داخل وطنه.

    أما الحكام الذين يظنون أن السلطة تمنحهم حصانة من التاريخ، فنقول لهم؛ قد تستطيعون شراء الإعلانات، وحشد المصفقين، وتجميل التقارير، لكنكم لن تستطيعوا إلى الأبد إخفاء الحقيقة عن الشعوب.

    قد تنجح الدعاية في صناعة صورة مؤقتة، لكنها لا تستطيع أن تصنع رغيف الخبز، ولا أن توفر الدواء، ولا أن تمنح العاطل فرصة عمل، ولا أن تعيد إلى المظلوم حقه.

    و"لولا"، مهما اختلفنا مع سياساته أو اتفقنا معها، يذكرنا بأن العامل البسيط يمكن أن يقف في مواجهة أصحاب القصور، وأن إصابة الجسد لا تعني هزيمة الروح، وأن الطريق إلى الحكم ليس حكرا على أبناء الثروات والنفوذ.

    لكن الانتصار الأكبر لن يكون فوز رئيس بولاية جديدة، بل أن يصبح الفقير أقل فقرا، والعامل أكثر كرامة، والمواطن أكثر حرية، والدولة أكثر عدالة.

    فيا كل حاكم؛ لا تسأل كم إصبعا في يد العامل الذي أمامك، بل اسأل نفسك كم حقا ضاع منه، وكم بابا أُغلق في وجهه، وكم مرة اضطر إلى الصمت لأنه لا يملك نفوذا يحميه!

    ويا كل مسؤو؛ لا تجعل الكرسي أكبر من الوطن، ولا تجعل منصبك أغلى من ضميرك، ولا تحاصر نفسك بالمنافقين ثم تتهم الناس بالجحود.

    إن الرئيس لا يحتاج إلى شعب يخافه، بل إلى شعب يثق فيه؛ ولا يحتاج إلى رجال يصفقون له، بل إلى مخلصين يقولون له الحقيقة؛ ولا يحتاج إلى ثروة تحيط بقصره، بل إلى عدالة تحيط بوطنه.

    أما الشعوب الحرة، فلتتذكر دائما أن التاريخ لا يمنح احترامه لمن امتلكوا السلطة أطول وقت، ولا لمن جمعوا المال أكثر، بل لمن تركوا وراءهم إنسانا أكثر كرامة، ووطنا أكثر عدلا، ومستقبلا أقل قسوة على أبنائه.

    فالتاريخ قد يتسامح مع حاكم أخطأ، لكنه لا ينسى حاكما رأى الظلم واستطاع أن يواجهه، ثم اختار أن يدير ظهره للمظلومين..!!

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن:لولا دا سيلفا.. تسعة أصابع هزمت أصحاب القصور!..من ماسح أحذية إلى رئيس البرازيل.. حين ينتصر عرق العمال على أموال الأثرياء، وتصفع صناديق الاقتراع غرور الطبقات المتعالية Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top