• اخر الاخبار

    الاثنين، 26 أكتوبر 2026

    أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟..بقلم الدكتور والكاتب الصحفي والقانوني: أحمد ذيبان الحمد العراقي

     


    تتألق الآية الكريمة: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب) كعنوان عريض لمقالي هذا وهي لسنن الكون والعدالة الإلهية؛ فهي في أصل نزولها تمثل إنذاراً ربانياً صارماً لقوم لوط بأن الموعد المحدد لإهلاكهم واستئصالهم بالعذاب هو وقت الصبح. وحين يأتي التساؤل الإلهي الاستفهامي (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب)، فإنه يحمل في طياته دلالة تقريرية عميقة تؤكد حتمية اليقين والاطمئنان؛ كأن الملائكة تخاطب نبي الله لوطاً بالصبر الجميل، مبشرةً إياه بأن ما بقي من ليل المحنة إلا قليلاً، وأن وعد الله نافذ لا محالة. ولكن المعنى القرآني أوسع من حدود الحادثة التاريخية، فهو رسالة خالدة ودستور إلهي لكل إنسان ظالم مهما تمادى في طغيانه وقساوة قلبه؛ لينتبه إلى أن حتمية القضاء والقدر واقعة لا محالة. فمهما طال ليل الظلم وبدا دامساً ومظْلِماً، فلابد لشمس الحق أن تشرق لتعلن نصر المظلوم وانفراج الكرب، وتقضي على عتمة الظالمين إلى الأبد. ومن منظور قانوني وتاريخي، كم من طاغية ورئيس دولة استبد بشعبه، وصول وجال ببطش وأزلامه، ومارس القتل والتعذيب في السراديب والسجون، ثم إذا بين ليلة وضحاها ينقلب من حاكم إلى محكوم، ومن مسيطر إلى متهم يقف أمام منصة العدالة لينال جزاءه العادل بالإعدام! وأين أولئك الجبابرة عبر التاريخ؛ كفرعون الذي ادعى الألوهية فأهلكه الله بالماء، وقارون الذي بطش بماله فخسف الله به وبداره الأرض؟ إن التجربة البشرية تؤكد أن مصير كل ظالم يتوارى خلف قناع السلطة السياسية أو الثقافية أو الوظيفية حكاماً كانوا أم متنفذين  ينتهي حتماً إلى الابتلاء والسقوط والعذاب المهين. إن آية (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) تمثل قاعدة ذهبية لكل مكروب ومظلوم؛ فهي تؤكد أن سرعة العدالة الإلهية: إهلاك الظالمين لا يتطلب زمناً طويلاً متأخراً متى جاء أمر الله، بل يأتيهم بغتة في أقرب وقت وأيسره. وان الاطمئنان لوعود الله: وان الاستفهام في الآية يبعث على السكينة في قلب المؤمن المظلوم بأن نصر الله قادم مهما طال ليل البلاء. وزوال الباطل قادم لا محال وإن سنن الكون تحتم أن ما هي إلا ليل دامس يعقبه صباح باهر لفرج قريب للمظلوم، وخزي وعذاب مقيم لكل ظالم متكبر جبار.  إن شمس العدالة مهما توارت خلف سحب الاستبداد والجور، لابد أن تسطع من جديد لتكشف زيف الطغاة وتعيد الحقوق إلى نصابها. فالقانون الوضعي قد يتباطأ أحياناً، ولكن القانون الإلهي يعمل بدقة متناهية لا تخطئ الميعاد. وما هي إلا ومضة أمل لكل مكلوم، وإنذار مدوٍّ لكل ظالم بأن عاقبة البغي وخيمة، ولتسقط أقنعة الجبروت أمام بزوغ فجر العدل الحقيقي. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.  ولطالما بقيت الحياة، يبقى السؤال الحق يتردد في ضمير الإنسانية والتاريخ: أليس الصبح بقريب؟

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟..بقلم الدكتور والكاتب الصحفي والقانوني: أحمد ذيبان الحمد العراقي Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top