لم تكن انتصارات أكتوبر المجيدة يوما مجرد
صفحة في كتاب التاريخ، ولا ذكرى تعبرها السنوات ثم تطويها الأيام، بل كانت وستظل حكاية
وطن استرد كرامته، وشعب آمن بقدرته على صناعة المستحيل، وجيش كتب بدماء أبطاله شهادة
ميلاد جديدة للعزة المصرية.
ومن قلب قصر ثقافة المنصورة، جاءت احتفالية
مديرية التربية والتعليم بالدقهلية بذكرى انتصارات أكتوبر، لتعيد إلى الوجدان مشاهد
البطولة والفداء، وتفتح أمام الأجيال الجديدة نافذة تطل منها على تاريخ وطن لم يعرف
الاستسلام، مهما اشتدت التحديات.
وشهد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية،
الاحتفالية التي حملت بين فقراتها رسالة تتجاوز حدود الاحتفال، مؤكدا أن نصر أكتوبر
ملحمة وطنية جسدت إرادة المصريين وتلاحم الشعب مع قواته المسلحة، وأن المؤسسات التعليمية
شريك أساسي في غرس قيم الولاء والانتماء، وبناء وعي الأجيال بتاريخ بلادهم وتضحيات
أبطالهم.
فأكتوبر لم يكن انتصارا للسلاح وحده، بل
انتصارا للعقل والإرادة والإيمان بالوطن. كان العبور عبورا من الانكسار إلى الأمل،
ومن مرارة الهزيمة إلى شموخ النصر، وبرهانا على أن الأمم التي تعرف قيمة أرضها تستطيع
أن تستردها مهما طال الطريق.
وجاءت مشاركة الدكتور خالد قبيصي، وكيل
وزارة التربية والتعليم بالدقهلية، وقيادات تنفيذية وتعليمية وثقافية، تأكيدا لأهمية
تحويل المناسبات الوطنية إلى جسور تربط الماضي بالحاضر، وتغرس في نفوس الطلاب أن حب
الوطن ليس كلمات تردد في الاحتفالات، وإنما عمل وإخلاص واحترام للقانون وتحمل للمسؤولية.
إن المدرسة ليست مكانا لتلقي العلم فحسب،
بل مصنع للوعي، وميدان لبناء الشخصية المصرية القادرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة،
وبين الانتماء الحقيقي والشعارات العابرة. ومن هنا تبرز أهمية الأنشطة الوطنية التي
تجعل التاريخ حيا في عقول الطلاب وضمائرهم.
لقد انتصر جيل أكتوبر بالسلاح والإرادة،
وتنتظر مصر من أجيالها الجديدة أن تنتصر بالعلم والعمل والإبداع. فالنصر الذي صنعه
الأبطال بالأمس أمانة في أعناق الأبناء اليوم، وذكراه الحقيقية ليست في التصفيق، بل
في أن نجعل من التضحية دافعا للبناء، ومن الانتماء سلوكا، ومن حب مصر مسؤولية لا تنتهي.

0 comments:
إرسال تعليق