• اخر الاخبار

    الأربعاء، 3 يونيو 2026

    الإعلام وسيكولوجية الإقناع..بقلم الكاتبة العراقية: ساجدة جبار

     


    يُعدّ الإعلام من أقوى الوسائل المؤثرة في تشكيل أفكار الأفراد واتجاهاتهم وسلوكهم، إذ لم يعد دوره مقتصرًا على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح أداة فاعلة في التأثير والإقناع وصناعة الرأي العام. ومن هنا برزت أهمية دراسة العلاقة بين الإعلام وعلم النفس، ولا سيما ما يُعرف بسيكولوجية الإقناع.

    تشير سيكولوجية الإقناع إلى مجموعة الأساليب النفسية التي تُستخدم للتأثير في مواقف الأفراد وقناعاتهم ودفعهم إلى تبني فكرة أو سلوك معين. ويعتمد الإعلام في ذلك على فهم طبيعة الإنسان واحتياجاته ومشاعره، فيستخدم الرسائل التي تثير العاطفة أو تستند إلى المنطق أو تجمع بينهما معًا.

    ومن أبرز أساليب الإقناع الإعلامي تكرار الرسالة؛ فكلما تكررت الفكرة ازدادت قابليتها للقبول لدى المتلقي. كما يعتمد الإعلام على المصداقية، إذ يكون تأثير الرسالة أكبر عندما تصدر عن شخصية أو جهة تحظى بثقة الجمهور. كذلك تُستخدم الصور والمؤثرات البصرية والموسيقى في تعزيز الأثر النفسي للرسالة وجعلها أكثر رسوخًا في الذاكرة.

    ويلعب الإعلام دورًا مهمًا في توجيه الرأي العام تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد يسهم في نشر الوعي والمعرفة عندما يُستخدم بصورة مسؤولة. وفي المقابل، قد يُستغل في التلاعب بالمعلومات أو التأثير السلبي في الجمهور إذا غابت المهنية والأخلاقيات الإعلامية.

    وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت قوة التأثير والإقناع؛ إذ أصبح الأفراد يتعرضون يوميًا لكمٍّ هائل من الرسائل الإعلامية التي تؤثر في آرائهم وقراراتهم. لذلك أصبحت الحاجة ملحّة إلى تنمية التفكير النقدي لدى المتلقين، وتمكينهم من تحليل الرسائل الإعلامية وعدم قبولها دون تمحيص.

    ختامًا، تمثل سيكولوجية الإقناع أحد الأسس المهمة لفهم تأثير الإعلام في المجتمعات. فكلما ازداد وعي الأفراد بآليات الإقناع وأساليبه، أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الإعلام الهادف والإعلام الموجَّه، وأكثر وعيًا في اتخاذ مواقفهم وقراراتهم.

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الإعلام وسيكولوجية الإقناع..بقلم الكاتبة العراقية: ساجدة جبار Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top