• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 9 يونيو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يختلط الحلال بالهوى.. إلى أين يمضي المجتمع؟!

     

     


    في كل يوم تحمل إلينا صفحات الحوادث خبرا يثير الدهشة، لكن بعض الأخبار لا تكتفي بإثارة الدهشة، بل تدق ناقوس الخطر وتدفعنا للتساؤل؛ إلى أين نمضي؟ وما الذي أصاب منظومة القيم حتى أصبحت بعض التصرفات الشاذة تروى وكأنها أمر عادي أو مجرد مادة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؟

    ومن بين تلك الوقائع التي أثارت الرأي العام، ما تردد عن ضبط سيدة متهمة بالجمع بين زوجين في آن واحد، في مخالفة صريحة لما استقرت عليه الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الاجتماعية. والأكثر إيلاما من الواقعة ذاتها هو ما نقل من تبريرات عاطفية لا تستند إلى منطق أو دين أو قانون، وكأن الحب أصبح مبررا لتجاوز الحدود التي تحفظ استقرار الأسرة والمجتمع.

    إن القضية هنا ليست قضية امرأة بعينها، بل قضية خلل أعمق يتسلل إلى بعض العقول والقلوب. فالمجتمعات لا تنهار فجأة، وإنما تبدأ رحلة الانحدار عندما تضعف المرجعيات الأخلاقية، ويتراجع الوعي الديني، وتختلط المفاهيم حتى يصبح الخطأ وجهة نظر، وتتحول المحرمات إلى موضوعات للنقاش والتجربة.

    لقد جاء الدين ليضبط الغرائز لا ليقمعها، وليحفظ الحقوق لا ليهدرها، وليقيم الأسرة على الوضوح والالتزام والمسؤولية. وعندما يغيب هذا الفهم الصحيح للدين، تظهر سلوكيات مشوهة تحاول تبرير كل شيء تحت شعارات الحرية الشخصية أو المشاعر الإنسانية، بينما الحقيقة أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن المشاعر لا تعطي أحدا حق الاعتداء على النظام الأخلاقي للمجتمع.

    ولعل من أبرز أسباب ظهور مثل هذه الظواهر ضعف التربية الأسرية، وغياب القدوة، وتراجع دور المؤسسات التعليمية والثقافية في بناء الوعي، فضلا عن التأثير السلبي لبعض المنصات الرقمية التي تروج لكل ما هو غريب وصادم بحثا عن المشاهدات والتفاعل. فصار البعض يقيس قيمة الإنسان بعدد المتابعين لا بسلامة السلوك، وبحجم الضجة لا بحجم الإنجاز.

    كما أن تراجع الخطاب الديني الوسطي الرشيد ترك فراغا ملأته أفكار مضطربة ومفاهيم مغلوطة، جعلت بعض الناس يخلطون بين الحب والشهوة، وبين الحرية والانفلات، وبين الحقوق والرغبات الشخصية.

    إن مواجهة هذه الظواهر لا تكون بالصراخ أو التشهير، وإنما بإعادة بناء الوعي من جديد. تبدأ من الأسرة التي تغرس القيم في نفوس الأبناء، ومن المدرسة التي تعلم قبل أن تمنح الشهادات، ومن الإعلام الذي يجب أن يكون أداة تنوير لا منصة لإثارة الغرائز، ومن المؤسسات الدينية التي يقع على عاتقها تجديد الخطاب التوعوي بلغة يفهمها الشباب.

    كما أن القانون يجب أن يبقى حاضرا بحزم وعدالة، لأن استقرار المجتمع لا يتحقق إلا عندما يدرك الجميع أن هناك حدودا لا يجوز تجاوزها، وأن الحقوق والواجبات لا تخضع للأهواء الشخصية.

    إن الحوادث الفردية مهما كانت غرابتها ليست هي الخطر الحقيقي، وإنما الخطر أن نفقد القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، وأن نعتاد سماع مثل هذه الأخبار حتى تصبح أمرا مألوفا. وعندها فقط نكون قد خسرنا المعركة الحقيقية؛ معركة الحفاظ على قيم المجتمع وهويته وأخلاقه.

    فى النهابة بقى أن اقول؛ يبقى الأمل قائما ما دامت هناك أصوات تنبه وتحذر، وما دام في هذا الوطن آباء وأمهات ومربون وعلماء يدركون أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن حماية القيم ليست ترفا فكريا، بل ضرورة لبقاء المجتمع واستقراره.  

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يختلط الحلال بالهوى.. إلى أين يمضي المجتمع؟! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top