• اخر الاخبار

    الأربعاء، 3 يونيو 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: عندما يسقط المربي.. من المسؤول عن هذا الانحدار الأخلاقي؟!

     


    **واقعة مدير التعليم الاعدادى بالقليوبية ليست أزمة فرد.. بل مرآة تكشف جراحا عميقة في منظومة القيم والرقابة بالمجتمع.

     

    ليست الصدمة في واقعة مدير التعليم الاعدادى بالقليوبية المتهم بابتزاز ولية أمر مقابل تسهيل إجراء إداري يخص ابنتها، فالصدمات باتت تتوالى علينا حتى كادت تفقدنا القدرة على الدهشة. لكن الصدمة الحقيقية أن المسرح الذي شهد الواقعة هو المدرسة، وأن بطل المشهد ليس بلطجيا في شارع مظلم، ولا صاحب سوابق في مقهى مشبوه، بل رجل يفترض أنه من القائمين على تربية الأجيال وصناعة الوعي.

    إن أخطر ما في هذه الحادثة أنها تكشف عن خلل يتجاوز حدود الفرد إلى أزمة قيم تضرب المجتمع بأكمله. فحين تتحول الوظيفة العامة من خدمة للناس إلى وسيلة للابتزاز، وحين يصبح النفوذ بابا للمساومة على الحقوق، فإننا نكون أمام مرض اجتماعي لا أمام خطأ شخصي عابر.

    لقد كانت المدرسة في الوجدان المصري رمزا للهيبة والاحترام، وكان المعلم يعامل كرسول للعلم والأخلاق. أما اليوم، فإن بعض الوقائع المؤسفة تدفعنا إلى التساؤل؛ ماذا حدث حتى تراجعت منظومة القيم بهذا الشكل؟! وكيف أصبحت بعض المواقع التي يفترض أن تكون حصونا للأخلاق مسرحا لممارسات تهدم ما تبقى من الثقة؟

    المسؤولية هنا لا تقع على فرد واحد فقط، مهما كانت إدانته الأخلاقية والقانونية إذا ثبتت الواقعة. المسؤولية تبدأ من تراجع معايير الاختيار في بعض المواقع، ومن غياب الرقابة الحقيقية، ومن ثقافة اجتماعية باتت تمجد النفوذ أكثر مما تمجد النزاهة، وتبحث عن المصلحة بأي ثمن حتى لو كان الثمن هو الكرامة.

    كما أن الأسرة والإعلام ومواقع التواصل تتحمل جزءا من المسؤولية. فحين يصبح المال والشهرة والقدرة على التحايل هي معايير النجاح لدى البعض، تتراجع قيم الشرف والاستقامة والإخلاص في العمل. وحين يرى الشباب نماذج فاسدة تحقق المكاسب دون حساب، يختل ميزان القدوة وتتآكل الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام، وبين الواجب والاستغلال.

    إن ما يثير القلق في هذه الواقعة ليس التسجيل المتداول، بل احتمال وجود ضحايا صمتن خوفا أو خجلا أو يأسا. فكل مسؤول يستغل حاجة الناس إنما يطعن الثقة في مؤسسات الدولة، ويزرع الإحباط في نفوس المواطنين.

    ومن هنا فإن المواجهة لا تكون بالغضب المؤقت على مواقع التواصل، بل بتحقيقات شفافة وحاسمة، ومحاسبة عادلة لكل من يثبت تجاوزه، وإعادة الاعتبار لفكرة أن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن المدرسة مكان للعلم لا للمساومات.

    يا سادة؛إن المجتمع لا ينهار فجأة، بل يتآكل حين نصمت على التجاوزات الصغيرة حتى تتحول إلى وقائع كبرى تهز الرأي العام. لذلك فإن هذه الحادثة يجب أن تكون جرس إنذار يدعونا إلى مراجعة أنفسنا قبل أن نسأل؛:من المسؤول..؟

    #فالمسؤول_الحقيقي ليس شخصا واحدا، بل كل من سمح للقيم أن تتراجع، وكل من رأى الخطأ وسكت عنه، وكل من اعتبر الأخلاق رفاهية يمكن الاستغناء عنها.

    فى النهاية بقى أن اقول؛ ويبقى الأمل قائما ما دام في هذا الوطن أمهات شجاعات يواجهن الخطأ، ومواطنون يرفضون الصمت، ومؤسسات قادرة على تطهير نفسها من كل من يسيء إليها. فمصر أكبر من هذه النماذج، والتعليم أسمى من أن يُختزل في تصرفات فردية مشينة، والأجيال القادمة تستحق أن ترى في مدارسها قدوة تحتذى لا فضيحة تتداول.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: عندما يسقط المربي.. من المسؤول عن هذا الانحدار الأخلاقي؟! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top