كتبت عبارة
على صفحتى الشخصية اقول فيها؛"على مدار حياتي كنت أعرف أن الحياة في مصر مأساة،
لكنني كنت أحاول أن أزرع الأمل في أجيال كثيرة... على الأقل في أولادي... ولكنني فشلت..!"
فليست هذه
الكلمات مجرد عبارة عابرة قلتها حين ضاقت بى السبل، بل هي صرخة موجوعة تختصر رحلة عمر
كاملة بين الحلم والانكسار، وبين الأمل الذي كان يزهر في القلب، والواقع الذي يصر على
اقتلاع كل زهرة قبل أن تكتمل.
فالانتماء
الحقيقي ليس أن تحمل بطاقة هوية، ولا أن تردد شعارات محفوظة في المناسبات الوطنية،
وإنما أن تحمل وطنك في قلبك رغم ما يؤلمك فيه، وأن تبقى مؤمنا به حتى حين يخذلك الواقع.
الانتماء أن تواصل الغرس وأنت تعلم أن غيرك قد يجني الثمار، وأن تربي أبناءك على حب
الأرض والناس والمستقبل، رغم كل ما تراه من عقبات وأوجاع.
لقد عاش
كثير من المصريين عقودا طويلة وهم يحاولون أن يزرعوا الأمل في نفوس أبنائهم. كانوا
يحدثونهم عن الغد الأفضل، وعن قيمة العلم والعمل والاجتهاد، وعن أن الكفاح هو الطريق
الطبيعي للنجاح. لكن الصدمة الكبرى جاءت حين اصطدمت هذه المبادئ بواقع مختلف، واقع
يرى فيه الشباب نماذج كثيرة حققت الشهرة بلا موهبة، والثروة بلا جهد، والنفوذ بلا استحقاق.
أصبح الأب
الذي قضى عمره يحث أبناءه على التفوق يشعر بالحيرة حين يرى المجتهد يبحث عن فرصة فلا
يجدها، بينما تفتح الأبواب لغيره بوسائل أخرى. وأصبحت الأم التي غرست في أبنائها قيم
الأخلاق تشعر بالألم وهي ترى بعض النماذج المنحرفة تتحول إلى نجوم يتابعهم الملايين.
ولعل الأزمة
ليست في الوطن ذاته، فالأوطان لا تدان، وإنما في تراكمات طويلة من المشكلات الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية التي أرهقت المواطن وأضعفت ثقته في المستقبل. فغلاء المعيشة،
وضيق الفرص، وتراجع بعض القيم، واتساع الفجوة بين الأحلام والإمكانات، كلها عوامل جعلت
كثيرين يشعرون بأنهم يركضون في دائرة مغلقة.
ومع ذلك،
فإن أخطر ما يمكن أن نصل إليه ليس الفقر ولا البطالة ولا الأزمات، بل فقدان الأمل نفسه.
فالأمم تموت يوم يموت الأمل في قلوب أبنائها، ويوم يقتنع الناس أن محاولاتهم لن تغير
شيئا.
إننا بحاجة
إلى إعادة الاعتبار لقيمة العمل، وإلى تحقيق قدر أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص، وإلى
نماذج حقيقية تلهم الشباب بدلا من النماذج الزائفة التي تملأ الشاشات ومواقع التواصل.
كما أننا بحاجة إلى خطاب يعيد الثقة بين المواطن ومستقبله، ويؤكد أن النجاح لا يزال
ممكنا رغم كل الصعوبات.
وربما اكون
قد شعرت بالفشل وأنا انظر إلى حصاد سنوات طويلة من الأحلام المؤجلة، لكن الحقيقة أن
كل من زرع قيمة طيبة أو علم خلقا كريما أو غرس حب الوطن في قلب أبنائه لم يفشل أبدا،
حتى وإن تأخرت الثمار..!!وأنا موقن بذلك.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛
، لا نملك إلا أن ندعو الله أن يرحم ضعفنا، وأن يجبر خواطرنا، وأن يرزق أبناءنا مستقبلا
أفضل مما عشناه، وأن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء، وأن يبدل الضيق فرجا، واليأس أملا،
والعسر يسرا. اللهم أصلح أحوالنا جميعا، وامنحنا القوة لنواصل الطريق، والإيمان بأن
الغد قد يكون أجمل مما نظن.

0 comments:
إرسال تعليق