هناك أيام
لا تمر في عمر الوطن مثل غيرها..أيام تصبح فيها الساعات ذاكرة، والدقائق حكايات، والدماء
التي سالت على الرمال شهادة لا يطويها الزمن.
وفي السادس
من أكتوبر عام 1973، لم يكن الجندي المصري يعبر قناة السويس وحدها، بل كان يعبر من
ضفة الهزيمة إلى ضفة الأمل، ومن سنوات الألم إلى لحظة استعادة الثقة.
في الثانية
من ظهر السادس من أكتوبر، بدأت القوات المصرية عبور قناة السويس على جبهة واسعة، وتمكنت
وحدات المشاة من إنشاء رؤوس كباري على الضفة الشرقية، بينما تولى المهندسون العسكريون
مهمة التعامل مع الساتر الترابي والتحصينات. وتوثق وزارة الدفاع المصرية أن القوات
اقتحمت مانع القناة، واجتازت خط بارليف، ثم واجهت الهجمات المضادة وحافظت على مواقعها
شرق القناة.
لكن المشهد
الذي يجب أن نتوقف أمامه اليوم ليس فقط مشهد الدبابات والمدافع والجنود.
إنه مشهد
العقل المصري.
كيف استطاع
الإنسان المصري أن يواجه مانعا مائيا صعبًا، وساترا ترابيا ضخما، وتحصينات عسكرية،
ثم يصنع لنفسه طريقا إلى الضفة الأخرى؟
كانت خراطيم
المياه ذات الضغط العالي إحدى الوسائل التي استخدمها المهندسون العسكريون لفتح ممرات
في الساتر الترابي، ثم أقيمت الكباري والمعديات لتسهيل انتقال القوات والمعدات.
وهنا تبدأ
الحكاية التي نريد أن نحكيها لجيل Z.
يا من تمسكون
الهاتف قبل أن تفتحوا أعينكم صباحا..
يا من تعيشون
في عالم الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والروبوتات، والطائرات المسيرة، والفضاء الرقمي..
تذكروا أن
التكنولوجيا وحدها لا تصنع المعجزات.
العقل هو
الذي يستخدم التكنولوجيا.
فالمقاتل
المصري في أكتوبر لم يكن يمتلك كل أدوات التفوق التكنولوجي التي يمتلكها عالم اليوم،
لكنه امتلك شيئا لا يشترى؛ التدريب، والانضباط، والإرادة، والقدرة على تحويل الإمكانات
المتاحة إلى حلول مبتكرة.
وهذه هي
الرسالة التي يجب أن تصل إلى جيل جديد..إذا كان جيل أكتوبر قد استخدم العلم والتخطيط
والهندسة لفتح الطريق إلى سيناء، فإن جيل Z يستطيع أن يستخدم العلم نفسه لفتح أبواب المستقبل.
في 1973
كان السؤال؛#كيف_نعبر؟
واليوم يجب
أن يكون السؤال؛#كيف_ نبتكر؟كيف نصنع برنامجا مصريا ينافس العالم؟
كيف يتحول
الطالب إلى مخترع؟
كيف تصبح
الجامعة مصنعا للأفكار؟
كيف يصبح
الذكاء الاصطناعي أداة لبناء وطن أقوى، لا مجرد وسيلة للترفيه؟
إن الانتماء
في زمن التكنولوجيا لم يعد مجرد كلمات تقال في المناسبات، بل أصبح مسؤولية يومية.
أن تتعلم
بإخلاص.. انتماء.
أن تتقن
عملك.. انتماء.
أن ترفض
هدم وطنك بالشائعة والكذب.. انتماء.
أن تجعل
من هاتفك نافذة للعلم لا بوابة للجهل.. انتماء.
وأن تؤمن
بأن مصر التي استطاعت في السادس من أكتوبر أن تعبر أصعب الموانع، قادرة أيضا على عبور
موانع الفقر والجهل والتخلف بالتعليم والعلم والعمل.
#فى_النهاية'بقى_أن_اقول؛لقد
أثبتت حرب أكتوبر أن التفوق لا يقاس دائما بحجم الإمكانات، وإنما بقدرة الإنسان على
استخدام ما يملك بأفضل صورة.
وهذه ليست
حكاية عسكرية انتهت منذ أكثر من نصف قرن.
إنها فلسفة
حياة.
فكما كان
وراء كل جسر في أكتوبر عقل يخطط، ويد تنفذ، وقلب يؤمن..
فإن وراء
كل اختراع مصري يمكن أن يغير المستقبل عقل طالب، ويد باحث، وقلب شاب يقول؛
أنا ابن
هذا الوطن.. وسأصنع له مكانا بين الأمم.
أكتوبر لم
يكن يوما في التقويم..
كان لحظة
قالت فيها مصر إنها تستطيع.
واليوم،
بعد أكثر من نصف قرن، يبقى السؤال مفتوحا أمام جيل Z:
هل نستطيع
أن نجعل من انتصار أكتوبر بداية لانتصارات جديدة في العلم والتكنولوجيا؟
الإجابة
لا تكتب بالكلمات..
بل يصنعها
جيل كامل.

0 comments:
إرسال تعليق