• اخر الاخبار

    الاثنين، 2 مارس 2026

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتكلم التاريخ.. ويصمت البعض!!

     

     

     


     

    ليس الغضب دائما هو الموقف الأصدق، ولا الصمت دائما دليل رضى. هناك لحظات في عمر الأمم تكتب بالحبر الذي لا يمحوه الزمن، لحظات تنكشف فيها المواقف كما تنكشف المعادن في أتون النار. ومن تلك اللحظات ما جرى يوم وقف عبد الفتاح السيسي أمام القمة العربية، قبل عامين، ليقول جملة اختصرت المشهد كله"حتى لو نجحت إسرائيل في إبرام اتفاقيات تطبيع مع جميع الدول العربية فإن السلام الدائم لن يتحقق إلا بقيام دولة فلسطينية."

    كانت كلمات واضحة لا تحتمل التأويل.. كلمات تقال في زمن صار فيه الوضوح عملة نادرة، والحق ثقيلا على كثيرين.

    في تلك القاعة، لم يكن الغياب مجرد كراس فارغة، بل كان سؤالا كبيرا يطرق الضمير العربي. حضر من حضر، وغاب من غاب، وبقيت القضية الفلسطينية - كما كانت دائما - اختبارا صعبا لصدق المواقف لا لبلاغة البيانات.

    المشهد يومها لم يكن عابرا. كان كاشفا لحجم الفجوة بين خطاب يرفع في المنابر، وواقع يدار في الغرف المغلقة.

    وكاشفا أيضا أن القضية التي توحد الشعوب قد تربك حسابات السياسة حين تدخل ميزان المصالح الضيقة.

    لم يكن حديث الرئيس المصري مجرد خطاب بروتوكولي، بل رسالة مباشرة؛ أن السلام الحقيقي لا يصنع بتوقيعات منفردة، ولا يشترى بصفقات مؤقتة، بل يقوم - أولا وأخيرا - على عدالة القضية وجذرها الأصلي.. دولة فلسطينية مستقلة تعيد التوازن إلى معادلة مختلة منذ عقود.

    ولعل المؤلم في المشهد ليس من حضر أو من غاب بقدر ما هو حال الأمة نفسها؛ أمة أنهكتها الحسابات المتفرقة، فباتت كل دولة تقرأ الخريطة بعينها وحدها، بينما الدم الفلسطيني يكتب الحقيقة بلغة لا تحتاج إلى ترجمة.

    ومع ذلك، فإن قراءة المشهد بعاطفة الغضب وحدها قد تفقدنا بعض الاتزان. فالسياسة - شئنا أم أبينا - مساحة معقدة تتداخل فيها الضغوط والمصالح والتحالفات، وبعض ما يبدو خذلانا في العلن قد يكون نتاج حسابات تخشى دولها كلفتها. هذا لا يبرر الصمت، لكنه يفسر بعض ملامحه.

    فالتاريخ لا يحفظ الضجيج.. بل يحفظ المواقف الواضحة ساعة الاختبار.

    وستبقى الحقيقة الأهم ؛أن القضية الفلسطينية ليست عبئا على أحد، بل هي المعيار الذي يقاس به صدق الانتماء العربي.وأن السلام الذي لا يقوم على العدالة يظل هدنة مؤقتة مهما طال زمنها.

    أما الكراسي الفارغة..فإن التاريخ، كعادته، يعرف جيدا كيف يذكرها..فعفوا دول الخليج..لست متعاطفا معكم.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتكلم التاريخ.. ويصمت البعض!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top