كتب: عادل وليم
ولدت عام 1919 فى قرية ميت يعيش مركز ميت غمر وحملت اسم جدتها لأبيها الحاجه عزيزة تكشف فى كتابها (حج الروح) أسرار أعجابها المبكر بوالدها طبيب النساء والولادة
الدكتور سيد شكرى دحروج ابن قريه ميت يعيش التي أنجبت العديد من الشخصيات
وعلى يدى والدها تعلمت عزيزة أولى دروس العطاء بلاحدود وهى ترى تفانيه فى توفير كل سبل الراحة لوالدتها بعدما تمكن منها مرض الزهايمر وأفقدها مبكرا القدرة على رعاية أطفالها الخمسة
فبدأت وعمرها لايتعدى العشر سنوات، تشارك مثلها الاعلى المسئولية فأصبحت (أما) لأخوتها الأربعه وأكتسبت من قوة الإرادة ما يجعلها خير جليس
لشقيقها حسين الذى ولد مصابا بالصم وأحتاج نوعا خاصا من التعليم والرعاية
وكانت البداية عقب تخرجها من مدرسة الأم المقدسة بعد قضاء سنوات الدراسة الخمسة ملتزمة بمناهجها المعتمدة على اللغه الفرنسية دون غيرها على عكس الكلية الامريكية التى كانت محطتها الدراسية التالية وكانت سيطرة اللغة الإنجليزيه على مناهجها هى العقبة التى كادت تفسد سعادة عزيزة بالدراسة بها
ولم يغب عن بالها طوال الوقت المعركة التى خاضها والدها وشجاعته فى مواجهة الإعتراضات التى واجهها قبل ان يصبحن بناته الثلاثة الطالبات المصريات الوحيدات اللاتى ألتحقن بالتعلبم المختلط فى الكليةالأمريكية وهو ما زادها فخرا بأبيها
قبل تخرجها عام 1942 من الكلية الامريكية تعلمت عزيزة التفكير بعقلانية،وجذبتها العلوم الإجتماعية بشكل خاص،وبدأت فى الإنضمام كمتطوعة بالجمعيات الخيرية،ومنها (تحسين الصحه_يوم المستشفيات _المبرة) وغيرها،لكن المحطة الأهم والأكثر إشباعا لشغفها بالعمل الإجتماعى ،بدأت من نادى سيدات القاهرة تحت رعاية زوجة العالم النفساني الكبير الدكتور بهمان البلجيكي الأصل
بعد3سنوات من تخرجها .وتحديدا عام 1945 لعب الأقارب والاصدقاء الدور الاكبر فى الجمع بين عزيزة وثانى رجل عظيم فى حياتها وهو (أحمد باشا حسين)،الذى ظل يتابعها عن بعد لفترة قبل أن يتقدم للزواج منها. وعن تلك الفترة تقول فى كتابها “حج الروح
.(أحمد كان يبحث عن شريكة حياة عصرية ومحافظة في آن واحد..حيث كان شخصية لامعة يحظي بأحترام الجميع, وقبل تقدمه للزواج كان أستاذا لى في مجالات التنمية البشرية والمشاركة المجتمعية والتعاونيات).
بعد زواجهما وتحديدا عام 1951 بدأت الإنطلاقات الكبرى للزوجين (حسين)،حيث حقق الزوج أحمد أولى إنجازاته نحو الاصلاح الاجتماعى ووضع اللبنة الأولى لوزارة للشئون الإجتماعية فى مصر،وذلك من خلال جمعيته (مصلحة الفلاح)،وبالتوازى مع هذا كانت (عزيزة ) تواصل جهودها فى مجال العمل التطوعى مع زميلاتها فى نادى سيدات القاهرةوبمساندة ودعم زوجها
فى 6مايو 1951 حصل أحمد حسين على البكوية وعين وزيرا للشئون الاجتماعية فى وزارة النحاس باشا
،لكن أفكاره التقدمية ورؤيته للإصلاح الإجتماعى ،وجهودة لتقديم أول نظام للضمان الإجتماعى فى الريف وعموم مصر ،والتى وصفه بسببها الكاتب الصحفى موسى صبرى (بالوزير الاحمر) فى حكومة النحاس.والإشارة إلى أن حسين ميالا للفكر الشيوعى
وهو مايتعارض مع توجهات الملك فاروق وتزامن ذلك مع تدخلات فى عمله ..كان دافعا قويا له لتقديم إستقالته والاصرار عليها..وأكمل مسيرته فى مجال العمل الإجتماعى بعيدا عن المناصب ..حتى أنه أعتذر عن شغل منصب مساعد الأمين العام للآمم المتحدة .من أجل رعاية والدته المريضة.
قبل قيام ثورة يوليو ب18ساعه فقط كان د.سيد شكرى “والد عزيزة “ضمن اخرتشكيل وزارى فى عهد الملك فاروق .وشغل الاب منصب وزير الصحه ضمن الحكومة التى شكلها أحمد نجيب باشا الهلالى
،أما الزوجان أحمد و عزيزة فقد كانا بالولايات المتحدة الأمريكية ،بنائا على دعوة من منظمة الأمم المتحدة ، وكان أحمد مدعوا لدراسة التنمية الريفية في دول الكاريبي والمكسيك،بينما سافرت “عزيزة”بصفتها خبيرة إجتماعية كأول سيدة من المنطقة العربية تجوب دول العالم لإلقاء محاضرات عن العمل الاجتماعى ..وتقول فى حوارها عن تلك الفترة (سافرت لوحدى لأول مرة .وعملت محاضرات عديدة فى حوالى 40ولاية .وتعلمت أزاى أحاضر.. وواجهتنا صعوبات وحققنا نجاحات).
مفاجأة سارة”.هكذا علقت “عزيزة ” على خبر قيام ثورة يوليو الذى وجدته بإحدى الصحف خلال جولتها فى منطقة البحر الكاريبى،وزاد من سعادتها بالثورة إنها إندلعت فى توقيت كان الإعلام الدولى يوجه إنتقاداته لمصر بسبب الصورة السلبية التى لديهم عن الملك فاروق كحاكم فاسد غارقا فى نزاوته الشخصيةكان مصدرا للإحراج والقلق البالغ خلال خاصة مع شعور عزيزة بأنهامضطرة للإجابة عن مستقبل البلد تحت حكمه
ووقوعها تحت ضغط أهمية تقديم صورة إيجابية عن بلدها وهو العبأ الذى أراحها منه خبر قيام الثورة
فى أكتوبر 1952 كانت نجاحات الزوجين تسبق وصولهما إلى القاهرة، هو مادعا الرئيس جمال عبد الناصر لترشيح د. أحمد لتولى منصب وزير الشئون الإجتماعية..وتوسط لإقناعه وزير الاوقاف وقتها الشيخ حسن الباقورى والكاتبان مصطفى وعلى أمين وزاد من قناعتهم به ماعرف عن دوره الإصلاحى وتصديه لمظاهر الفساد بالفترة القصيرة التى قضاها عند توليه الوزارة لأول مرة.فى عهد الملك فاروق..بالإضافة لما يتمتع به من تقدير عالمى واسع ولكن الوساطات لم تفلح فى منع
إعتذارأحمدحسين
الذي لم يؤثر مطلقا على ثقة ناصر بأنه أمام رجلا تحتاجه مصر فى تلك الفترة..ولهذا طلب منه المساعدة فى حث الولايات المتحدة على لعب دورا فى الضغط على بريطانيا للحصول على إلتزامها بالإنسحاب من منطقة قناة السويس..وبالفعل نجح أحمد وقتها فى ترتيب لقائا بين ناصر والسفير الامريكى في القاهرة جيفرسون كافيرى”.وكانت نتائج الإجتماع الإيجابية..السبب الرئيسى أن يخرج منه الزعيم المصرى بإصرار أن الأفضل فى تلك المرحلة الحساسة بالذات لتولى منصب سفير مصر بالولايات المتحدة الأمريكية..هو د.أحمد حسين
وهو القرار الذى تعلق عليه عزيزة فى كتابها قائلة أحمد كاد يرفضه, إلا أن والدي سيد شكرى وكذلك نجيب الهلالي رئيس الوزراء بأخر حكومة قبل الثورة نصحوه بالقبول أمريكا.
في أبريل 1953 وقبل تسلم مهام عمله كسفيرا لمصر بالولايات المتحدة. أقام مجلس قيادة الثورة حفل عشاء لوداع وتكريم د.احمد في فيلا في منطقة الأهرامات
في واشنطن كانت عزيزة حسين تشارك زوجها في محاولة الحصول على دعم الولايات المتحدة للحكومة المصرية..حتى إنها تلقت مباشرة من المشير عبد الحكيم عامر رسالة هامة لنقلها لزوجها
في عام 1954 عينت عزيزة حسين مرة أخرى فى لجنة المرأة بوفد مصر فى الأمم المتحدة، مما جعلها أول امرأة عربية ومصرية تتولى المنصب رسميا وفى أول تمثيل لبلدها
دعيت للتحدث كعضو في وفد مصر تناولت الممارسات الضارة ضد المرأة وأوضحت لهم أن الدين يرفض مثل هذه الممارسات وطرحت فكرة تنظيم الأسرة وأثار ذلك دهشة المشاركين لأنها فجرت قنبلة فكثير من الدول المتقدمة خشيت عرض الموضوع لذا رشحت لتكون عضوا بلجنة المرأة بمنظمة الأمم المتحدة( التي ظللت بها لمدة17 سنة), وبعد عامين من طرح الموضوع ودراستهم له قررت الأمم المتحدة إدراج تنظيم الأسرة علي جدول أعمالها لأنهم تأكدوا أن له علاقة بالمرأة.
أتمنى أن تكبر بناتى ليصبحن مثل عزيزة حسين مقولة شهيرة أطلقها الزعيم جمال عبدالناصر وهو يتابع مندهشا وفخورا ثمار جهود عزيزة على المستوى الوطنى والدولى
وعن مشروعها القنبله .تنظيم الاسرة وصعوبات بدايته فى مصر تقول “عزيزة” فى حوارها ” عندما فكرنا في بدء تنظيم الأسرة في الريف كانت تجربة فريدة من نوعها, خاصة في مصر, والنساء كانت تعاني ولكنها تحتاج لمن يأخذ بيدها لتتحرك, ووجدنا حضانة الأطفال من أهم المداخل لتحريكها, كما أن منادي القرية كان دوره مهما جدا في مساعدتنا, وكان ذكيا وكأنه إعلامي محترف
وواصلت جهودها كمتطوعة حتى عند رئاستها لوفد مصر عام1978 في المنتدي الدولي للمرأة والسكان والتنمية .
وبعدها بعام واحد كانت تشارك فى وضع اللمسات الاخيرة لصياغة اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدالمرأةوهى الفترة التى شهدت كذلك رئاستها الإتحاد الدولى لتنظيم الأسرة من 1977 وحتى 1983.قبل أن تحصل عام2000 على جائزة الإتحاد لإنجازاتها الرائدة ،وتتوجها منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة بميداليتها مرموقة.لتضعها بجوار الأم تريزا
وأنديرا غاندى إعترافا بدورها فى تغيير وضع المرأة والاسرة كلها محليا وعالميا محمددحروج
رحم الله عزيزة التى رحلت عن عالمنا في يناير من عام ٢٠١٥ عن عمر يناهز ٩٤ عاما

0 comments:
إرسال تعليق