كان
زمان، حين كانت المدارس بيوتنا الثانية، تعلق نتيجة شهادة النقل أو الإعدادية على
حائط المدرسة، ورقة بيضاء تتزاحم حولها العيون والقلوب، لا فرق بين ابن الغني
والفقير، ولا بين من يملك ومن لا يملك.وكانت الشهادة تستخرج بعشرة جنيهات، نعرف
أين تذهب ؛جزء للعامل الذي يقف تحت الشمس، وجزء للمدرسة التي تصلح حنفية مكسورة أو
تشتري مستلزمات الكنترول..مال قليل.. لكنه مفهوم، ومبرر، ويعود على المكان الذي
خرج أبناءنا.
أما
اليوم، فقد تغير المشهد، لا الورقة فقط، بل الفلسفة كلها.
في
الدقهلية، قررت التربية والتعليم أن تبيع نتيجة شهادات النقل والشهادة الإعدادية
لشركة خاصة.فلم تعد النتيجة حقا يعلن، بل "خدمة" تشترى.
ولي
الأمر لم يعد يذهب إلى المدرسة، بل يدفع دفعا إلى شركة، يدفع 28 جنيها ونصف للشركة
الخاصة، و7 جنيهات أخرى للمكتبة التي تطبع النتيجة.أي ما يقارب خمسة وثلاثين جنيها..
مقابل ورقة!
وهنا لا
نسأل عن الرقم فقط، بل عن المبدأ.منذ متى أصبحت نتائج أبنائنا سلعة في سوق
الاستثمار؟
ومنذ
متى تخلت المدرسة عن دورها، وأسندته إلى شركة لا تعرف الطالب ولا تحترم وجعه ولا
تشعر بفرحته؟
يقولون:
“تطوير.. رقمنة.. تخفيف عبء”.
لكن
الحقيقة على الأرض تقول؛ تحميل ولي الأمر عبئا جديدا فوق طاقته.
ولي أمر
لديه ثلاثة أو أربعة أبناء، ماذا يفعل؟!
يدفع
مائة جنيه وأكثر فقط ليعرف هل نجح أولاده أم لا!
في
الماضي، كانت العشرة جنيهات تصرف داخل المدرسة، تنقذ دورة مياه من الانهيار، أو
تصلح مروحة مكسورة، أو تعين عاملا بسيطا.
أما
اليوم، فالمال يخرج من المدرسة، ويغيب في حسابات شركات لا نعرف عنها إلا اسمها.والأخطر
من الرقم، هو ما يرسخه القرار في وعي المجتمع؛
أن
التعليم لم يعد خدمة عامة، بل بابا للاستثمار.وأن الفرح البسيط بنجاح طفل، يجب أن
يسبق بفاتورة.
نحن لا
نرفض التطوير، ولا نعادي التكنولوجيا،لكننا نرفض أن يكون التطوير على حساب
الغلابة،
ونرفض
أن تتحول المدرسة من مؤسسة تربوية إلى مجرد وسيط.
#فى_النهاية_بقى_أن_نقول؛
نطالب صراحة بإلغاء هذا القرار الخاطئ،
وإعادة
إعلان النتائج داخل المدارس أو عبر منصات مجانية رسمية،
مع
الحفاظ على الرسوم الرمزية – إن وجدت – داخل المدرسة نفسها، لصالحها ولصالح
أبنائها.
فالنتيجة
كانت تباع قديما..
لكنها
لم تكن يوما تباع بهذا الثمن،
ولا
بهذا الشعور القاسي،ولا بهذه القطيعة بين المدرسة وأهلها.
فالتعليم
رسالة،وما لا يقاس بالمال.. لا يجوز أن يباع.

0 comments:
إرسال تعليق