بطل الرواية عاد
الى قريته واهله بعد سبع سنوات قضاها لاكمال دراسة الدكتوراه
، وعاد له حنين
لقريته وارضه بمافيها غرفته ونخيله وزرعه وحتى ترعته، كانت عائلته بأستقباله امه
وابوه واخويه.جاء بعض اهل القرية ايضا لتحيته ، ولفت انتباهه احد الافراد الغريب
عن القرية فهو يعرفهم جميعا واولاد القرية يعرفون بعضهم بعضا، سأل جده عن من يكون
فأخبره انه مزارع جديد اشترى ارضا وبنى بيتا وتزوج بنتا من احد البيوت البسيطة.واسمه
( مصطفى سعيد)
كان مصطفى جذابا
وملفتا للنظر ذا هيبة وشخصية محترمة رغم بساطته، كان هذا اللقاء الاول به، التقى
به مرة ثانية حين احضر زنبيلا مملوء برتقال واخبره جاء ليذيقه بعض ثمار حقله.وكانت
فرصة ليتعرف عليه اكثر ولينتهي الفضول، المرة الثالثة حين سهروا في جلسة شراب وصل
بها مصطفى الى حد فقد فيه السيطرة على نفسه واخذ ينشد قصيدة انكليزية، هذا الذي
اثار حفيظة البطل واثار شكوكه حول من يكون مصطفى وماالغاية من وجوده في القرية،
بالطبع سأله في اليوم الثاني لكنه انكر ماحدث واخبره ان السكران لايؤخذ على كلامه فهو ترهات غبية لامعنى لها
وان ليس لديه مايخفيه.ذهب البطل وهو غير مقتنع بما قاله مصطفى وامتلىء بالشكوك حيث
من الممكن ان يكون قاتل ومختبأ من العدالة.بعد يومين او ثلاثة جاء مصطفى يدعوه
للعشاء في منزله.ذهب البطل الى منزله وهناك قال له كلام واخبره ان لايبوح به لأحد
مهما كان صلته وان يبقي امره سرا.وكانت قصته انه كان يتيما منذ الصغر عائلته تتكون منه هو وامه لاغير.امه من نوع
النساء الصامتة والتي لاتبدي اي انفعال في تعابير وجهها او تصرفاتها.وكيف انه دخل
للمدرسة وتعلم صدفة ودون اخذ رأي والدته التي وان علمت لاتعارض بل تصمت.في ذلك
الوقت كانت العائلات تخشى على اولادها من ان تفسد اخلاقهم بالتعليم.وكان يشعر انه
ليس ثمة مخلوق ابا او اما.يربطه كالوتد الى بقعة معينة ومحيط معين. .كان مصطفى
ذكيا وحافظا بارعا للدروس مماجلعله متميزا بين اقرانه واستطاع ان ينهي ثلاث سنوات
بسهولة كانت ادارة المدرسة قد ارسلته للدراسة على مستوى اعلى ثم اعلى في القاهرة. بعد
ذلك عائلة انكليزية( عائلة مستر روبنسن) تبنته في لندن واصبح كانه احد اولادهم.بدا
مصطفى كأنه اكبر من عمره في الشخصية والسلوك والتصرف وفرض الاحترام مماجعله ينال
مكانة واحترام .ولكونه لبقا وجذابا وبملامح شرقية جميلة وطول فارع واكتاف
منتصبه اضافة الى كونه ذكيا وملما بالمعارف
ومتقنا للانكليزية فقد اصبح زير نساء وداهية بايقاع الفرائس كان يجيد صيد النساء
ويعرف كيف يصل الى قلوبهن مرة بالمعلومات الفريدة ومرات كثيرة بالقصص والحكايات
الكاذبة والمبالغ فيها.يتحدث بالفلسفة والدين
ينقد الرسم.ويتكلم كلام عن الروحانيات تعلم حب موسيقى باخ وشعر كيتس وقرا لمارك توين .اقام عدة علاقات مع
فتياتات انكليزيات.يحب لكن لاينوي ان يتزوج وكأنه مصيدة.كان يعرف ان ثمة بركة
ساخنة في اعماق كل امراءةوكان يعرف كيف يحركها..علاقاته ادت الى دمار حياة من تعرف
عليهن احداهن انتحرت بعد ان كتبت عبارة في قصاصة ورق (مستر مصطفى لعنة الله عليك) على اثر تلك القصاصة تمت
محاكمته وسجن سبع سنوات.
بعد عدة ايام
يختفي مصطفى سعيد غارقا في النيل مع عدد من ابناء القرية يجدون بقية الجثث وجثته
مفقودة تاركا زوجته حسنة واولاده الصغار.ذاع خبر اخر ان مصطفى اوصى ان يعتني بهم
ابن القرية واوصى بأن يطلع بنفسه على ماتركه في غرفته من اوراق ورسائل وحاجات
واثاث..تتفرق السنوات ويصعد البطل قطارا وتشاء الصدف ان يذكره احد المسافرين في
حديث عابر بينهم مصطفى زميلنا الذكي الذي كان يعمل جاسوسا او عميلا لبريطانيا
استخدموه لشدة ذكائه ولاتقانه الانكليزية.وانه كان قد اختيارا كعضو مهم في الجمعية
الزراعية. كانت سيرة مصطفى تاتي مصادفة بين الحين والاخر زوجته حسنة الي بغت
الثلاثين عاما كانت تطلب للزواج ترفض بشكل قاطع اخر من طلب خطبتها رجل مسن يكبرها
اكثر من عشرين عاماورفضته لكن والدها كان ملزم بكلمة امام هذا الرجل فاجبرها على
الزواج منها. كان البطل غائبا لامر ما خارج القرية لاكثر من اسبوعين وبعد
عودته اخبروه انها قتلت بعد عذبها
لامتاعها عنه وبالمقابل قتلته بعد ان اصابته بمناطق عيدة بالجسم، دفنوهم ونسوا
حكايتهم وجاء وقت الزراعة وباشروا الحراثة والزراعة.كان هذا الموقف مثيرا لغضب
بطلنا حيث وجد انهم غير مبالين لامور كبيرة مثل ماحدث من جريمة القتل وانهم
يتناسون ويمارسون حياتهم الطبيعية.دعاه غضبه الى ان يربط لعنة معرفته بمصطفى ولعنة
وجوه في القرية التي كانت تعيش هادئة دون مشاكل.ذهب الى غرفة مصطفى عله يجد سرا او
امرا يرشده الى معرفة بقية حياة مصطفى الغامضة وجد صور وبطاقات ورسائل من هنا
وهناك من علاقات كثيرة سابقة.لكنه لم يعرف شيء جديد.وكانما مصطفى مات مع سره.
اسلوب فيه غزارة
شعرية واستعارات كثيرة لاتنتهي بناء درامي معزز ومحكم الصنع ، تنقل بالاماكن
والزمة باحتراف وابداع، تحريك ساكن الكلمات ،المقدمة وتصاعد الاحداث وصولا للحبكة
يجعل القارىء لايرغب في ان يتركها دون ان يصل الى نهايتها. تجعلك تقف مرة مع البطل
الرواي ومرة مع مصطفى الشخص الغامض مرة تدينه ومرة توافقه بافعاله.مزجت الرواية
الثقافة العربية بالثقافة الغربية.ناقشت رغبة الشباب بالهجرة ثم ادارت الوجهة
لتناقش الغربة.عالجت انتماء الفرد الى اصوله بعد فراره منها.كيف انه يذهب وكله
رغبات للرحيل وكيف يعود وهو يحن لأرضه واصله.التقاليد العربية المتجذرة سابياتها
وايجابياتها، ناقشت اهمية التعلم منذ الصغير وكيف يصقل الشخصية ويرممها ويبنيها
وبالمقابل كيف يجعله ذكيا بخبث وانانية واندفاع ووحشية.ثقافة الاوربي وكيف يستغل
العربي ويستفاد منه او يسخره لصالحه حتى يصبح العوبة سياسية.استخدام الكاتب شخصيات
قوية ونارية البطل ومصطفى واخر علاقة لمصطفى التي اختارها زوجة له.حيث بنى الرواية
على بطلين رئيسين الراوي ومصطفى اما الشخصيات الثانوية كانت بالعشرات وبعضهم ينتهي
مع انتهاء الحدث. البعد النفسي لشخصية البطل الرواي كان شخصية طبيعية سوية عاشت
وسط عائلة محبة اب وام واخت واخوين وجد بلغ التسعين عاما رجلا رشيدا وناصحا تعلم
البطل منه الكثير وتقوت شخصيته بدعمهم له وليكمل تدريسه ويتفوق ويسافر ويحصل على
الدكتوراه في الشعر.اما شخصية مصطفى فقد كان لايشعر بالارض ولا اتنتماء لكونه فاقد
الاب ويعيش مع ام فقدت المشاعر ربما لصدمة او امر حل بها جعلت مصطفى متكأ على نفسه
يجرب المخاطر والتجارب لوحده دون نصيحة من احد.مصطفى عاش في عزلة روحية تلبست به
واجبرته ان يتقوى بانانية فهو لم يفكر بأمه حين هاجر وتركها. بالمقابل لم يحزنها
فراقه شعور اللامبالاة والعدمية هو الاحساس الاعظم لديه فهو يسير كيفما تجره قدماه
وقدره ويختار بنفسه حيث ليس هناك من يعرقله او يثنيه على رأيه او حتى يستشيره .الوحده
علمته وصنعته.
**عن الكتاب
طباعة العين للنشر
عدد الصفحات
١٥١

0 comments:
إرسال تعليق