• اخر الاخبار

    الجمعة، 16 يناير 2026

    الوسادة الفارغة..بقلم : الشاعر فتحى السباعى

     


    ك

    كَوَسَادَةٍ فَارِغَةٍ .. تَتَمَطَّى فِي صَمْتٍ

    فِي رُحْبَةِ لَيْلٍ يَلْتَهِبُ مِنْ دُونِ أَصْوَاتْ،

    ثَمَّةَ شَفَةٌ تَبْتَلُّ بِمَاءِ الذِّكْرَى

    تَجْمَعُ خُيُوطَ غِيَابِكِ عَلَى رُؤُوسِي،

    كَمَا يَجْمَعُ الطُّيُورُ بُذُورَهَا فِي قُفُصِ الْهَوَاءِ.

    ه

    هَلْ أَنَا حَالِيًّا، أَمْ أَنْتِ أَنْتِ،

    فِي مَوْقِعٍ يُرَى فِيهِ كُلُّ شَظَايَا الزَّمَانِ؟

    وَيَتَرَاءَى لِي صَمْتُكِ كَجُنُوبٍ أُحِبُّهَا،

    وَكَمَا تَرَى الطُّيُورُ شَجَرَةً مُسْتَعِدَّةً لِلطَّيَرَانِ.

    أَتَحَرَّكُ فِي صَدْرِي كَنَارٍ مَحْرُومٍ مِنَ الرِّيحِ،

    أَمُدُّ يَدِي لِأَلْتَقِطَ كُلَّ صَرْخَةٍ،

    كُلَّ بُرْقَةٍ، كُلَّ وَجْهٍ ضَائِعٍ فِي عُمْرِ الْغِيَابِ،

    و

    وَأَجِدُكِ، وَرُوحَكِ، وَطِفْلِي، وَوَطَنِي،

    يَتَدَافَعُونَ كَأَمْوَاجٍ تَصْرُخُ بِلا نَبْضٍ.

    ه

    هُنَا، أَصْغِي لِلشِّفَاهِ الَّتِي لَا تَتَكَلَّمُ،

    لِلأَيْدِي الَّتِي تَتَّسِعُ فِي فَرَاغٍ مُتَشَبِّعٍ بِالزُّهُورِ،

    لِلرُّوحِ الَّتِي تُغَيِّرُ أَقْوَالَ الزَّمَانِ،

    وَلَكِنْكِ، أَيُّهَا الْمَلَكُ الَّذِي يَحْمِلُ مَجْدَهُ عَلَى أَكْفَافِهِ،

    تَبْقِينَ مِثْلَ غَيْمَةٍ تَرْشُ الْمَاءَ عَلَى قَلْبِي.

    وَكُلَّمَا تَحَرَّكْتُ، أَجِدُ الْوَطَنَ فِي عَيْنَيْكِ،

    وَأَنَا الطِّفْلُ الَّذِي يَرْتَجِفُ فِي ظِلِّكِ،

    يَأْخُذُ حُجَرَهُ مِنَ النُّجُومِ،

    وَيَرْسُمُكَ عَلَى صَفْحَاتِ لَيْلِي،

    حَتَّى تَصِيرَ الْمَرْآةُ فَرَاغًا، وَنَحْنُ أَحَدٌ.

    أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْوَحِيدَةُ فِي بَيْتِي،

    خُذِي صَمْتِي عَرْشًا، وَقَلْبِي تَاجًا،

    فَأَنَا مَا زِلْتُ أَحْمِلُكِ، وَأُرَافِقُكِ،

    وَلَا أَمَلَ لِي إِلَّا أَنْ أَرَى صَبَاحَكِ يَتَفَتَّحُ

    فِي شَفَتَيَّ، فِي أَصَابِعِي، فِي نَبْضِ الْغَيْمِ.

     

     

     

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الوسادة الفارغة..بقلم : الشاعر فتحى السباعى Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top